تفاقم أزمة قطاع الطيران العالمي مع تصاعد أزمة وقود الطائرات من آسيا إلى أوروبا، مع تقليص عدد الرحلات وإلغاء الآلاف، في ظل نقص حاد في الإمدادات وزيادة التكاليف التشغيلية، وسط تحذيرات من تكبد القطاع خسائر فادحة حال استمرار الاضطرابات الجيوسياسية عالميًا

في وقتٍ تتعامل فيه شركات الطيران في آسيا وأوروبا مع تداعيات أزمة الوقود عبر تقنين استهلاك وقود الطائرات وخفض عدد الرحلات، تبدو شركات الطيران الأميركية حتى الآن في وضع أكثر تحصّنًا نسبيًا من الصدمة. إلا أن خبراء الطاقة يحذرون من أن هذا التفوق مؤقت، مؤكدين أن تداعيات الأزمة مرشحة للامتداد عالميًا، بحيث لا توجد دولة بمنأى كامل عن تأثيرات نقص وقود الطائرات واضطرابات أسواق الطاقة.

ويعكس هذا المشهد حجم الضغوط المتصاعدة على قطاع الطيران العالمي، الذي يعتمد بشكل أساسي على استقرار إمدادات الوقود وتكاليفه. فمع تسارع وتيرة التقنين في بعض الأسواق وتقليص الجداول التشغيلية، تتزايد المخاوف من انتقال الأزمة عبر سلاسل الإمداد الدولية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار التذاكر، وتراجع السعة المقعدية، وتعقيد خطط السفر في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الأسواق التي تبدو حاليًا أقل تأثرًا.

أزمة وقود الطائرات في أوروبا وآسيا تتفاقم تشير التقديرات إلى أن أوروبا تمتلك ما يكفيها من وقود الطائرات لفترة قد لا تتجاوز ستة أسابيع فقط، وفقًا لتصريحات المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، الذي حذّر من أن إلغاء الرحلات الجوية قد يبدأ "قريبًا" إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين نقل النفط عالميًا.

وأضاف بيرول أن استعادة مستويات الإمدادات والاستقرار التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب قد تستغرق ما يصل إلى عامين، حتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام، وهو ما يعكس عمق الاضطرابات التي تضرب سوق الطاقة العالمية.

في آسيا، بدأت شركات الطيران بالفعل اتخاذ إجراءات استباقية، من بينها تقليص جداول الرحلات وزيادة كميات الوقود المحمولة على متن الطائرات فيما يُعرف بظاهرة "التزوّد الوقائي" (Tankering)، في محاولة لتفادي نقص الإمدادات في الوجهات المختلفة، بحسب ما نقلته رويترز.

وتكمن خطورة الوضع في أن وقود الطائرات يُعد الأكثر تأثرًا بين المنتجات النفطية المكررة، نظرًا لأنه يُنتج بكميات محدودة نسبيًا. ويوضح رئيس قسم تحليل النفط في GasBuddy، باتريك دي هان، أن نحو 10% فقط من برميل النفط يُخصص لإنتاج وقود الطائرات، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات ينعكس عليه بسرعة أكبر وبحدة أشد مقارنة بغيره من أنواع الوقود.

وتأتي هذه التطورات في وقت يشكّل فيه وقود الطائرات ما يصل إلى ربع التكاليف التشغيلية لشركات الطيران، ما يضاعف من حساسية القطاع تجاه تقلبات الأسعار. وقد بلغ سعر الوقود نحو 4.24 دولارًا للغالون، وفق مؤشر أرجوس الأميركي لوقود الطائرات (Argus U.S. Jet Fuel Index)، مسجلًا قفزة تقارب 70% منذ بدء الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل ستة أسابيع.

ولا تقتصر تداعيات هذه الأزمة على شركات الطيران فحسب، بل تمتد مباشرة إلى المسافرين. فبحسب دي هان، بدأ المسافرون الأميركيون يطرحون تساؤلات غير مسبوقة: هل ستُلغى رحلاتهم الطويلة إلى أوروبا أو آسيا؟ وهل قد تتأثر حتى الرحلات الداخلية المرتبطة بالسفر الدولي؟ وهو ما يعكس مستوى جديدًا من القلق لم يكن مطروحًا من قبل، مع احتمالات تصاعده إذا استمرت الأزمة دون حلول قريبة.

الدول النامية في صدارة الأزمة مع تزايد شُحّ وقود الطائرات، ترتفع الأسعار في مختلف الأسواق، غير أن وطأة الأزمة لا تتوزع بالتساوي، وفقًا لما أكده بيرول. وأوضح أن الدول الأكثر عرضة للتأثر في المراحل الأولى هي الاقتصادات النامية، لا سيما في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، حيث تكون القدرة على امتصاص الصدمات محدودة، وسلاسل الإمداد أكثر هشاشة. ومع ذلك، شدد على حقيقة أساسية: لا توجد دولة بمنأى عن هذه الأزمة.

وقد بدأت ملامح هذا التأثير تظهر بالفعل، إذ اتجهت دول مثل الصين وتايلاند إلى وقف تصدير وقود الطائرات لتلبية احتياجاتها المحلية، ما أدى إلى تضييق الخناق على الأسواق التي تعتمد على الاستيراد. ونتيجة لذلك، بدأت دول مثل فيتنام وميانمار وباكستان تواجه نقصًا متزايدًا في الإمدادات، في مؤشر واضح على انتقال الأزمة عبر سلاسل التوريد الإقليمية.

ورغم ذلك، تحاول بعض الدول الآسيوية إدارة الوضع بمرونة نسبية. ويوضح دي هان أن التعامل مع الأزمة يتم "على مستوى عالٍ من التنظيم"، حيث فرضت بعض الحكومات قيودًا على الرحلات الداخلية لتقليل استهلاك الوقود، في حين سمحت أخرى باستمرار الرحلات طويلة المدى نظرًا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من فوربس الشرق الأوسط

منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 9 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 17 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 16 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 5 ساعات