تحركات الجزائر قرب المغرب تكشف ارتباكها العسكري

أظهرت صور حديثة ملتقطة عبر الأقمار الصناعية عن تحركات ميدانية جديدة للجيش الجزائري قرب الحدود مع المغرب، شملت تسريع وتيرة بناء ملاجئ محصنة ومنشآت لوجستية. هذه الخطوات، التي قد تبدو في ظاهرها إجراءات دفاعية، تعكس في العمق حالة توتر مزمنة لدى المؤسسة العسكرية الجزائرية، التي تواصل اعتماد منطق الاستعراض بدل البحث عن استقرار إقليمي حقيقي.

ووفق تقرير لصحيفة لاراثون ، فإن هذه الأشغال تشمل تطوير بنى تحتية عسكرية متقدمة، من بينها ملاجئ تحت الأرض وحظائر ميدانية، بهدف حماية العتاد وتعزيز القدرة على الصمود. غير أن هذه الاستعدادات تطرح تساؤلات حول دوافعها الحقيقية، خاصة في ظل غياب تهديد مباشر يبرر هذا التصعيد.

إعادة تموضع أم هروب إلى الأمام؟

ويعكس التحول نحو تحصين المواقع العسكرية والاعتماد على نماذج انتشار أكثر تعقيدا، في نظر مراقبين، انتقال الجيش الجزائري من عقيدة تقليدية إلى مقاربة دفاعية مشوبة بالحذر. وهو ما يقرأ كدليل على ارتباك استراتيجي أكثر منه تطورا نوعيا، خصوصا في ظل المتغيرات التي تعرفها المنطقة.

هذا التوجه يطرح احتمال أن الجزائر لم تعد تراهن على التفوق الميداني بقدر ما تسعى إلى تقليص خسائر محتملة، وهو ما يعكس تغيرا في ميزان الثقة داخل المؤسسة العسكرية.

حرب إلكترونية.. محاولة لتعويض فجوة ميدانية

وفي سياق مواز، كشفت تقارير دولية عن نشر منظومة حرب إلكترونية متقدمة قرب الحدود المغربية، من طراز CHL-906، على بعد نحو ستة كيلومترات فقط. هذه الخطوة تؤكد توجه الجزائر نحو الاستثمار في أدوات التشويش والرصد، في محاولة لمواكبة التحولات التكنولوجية التي يعرفها المجال العسكري.

وتتميز هذه المنظومة بقدرتها على رصد إشارات الرادار ضمن مدى يصل إلى 600 كيلومتر، إضافة إلى تعطيل الاتصالات الخاصة بالطائرات بدون طيار وأنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية، بل وحتى خلق أهداف وهمية على أنظمة الرصد. غير أن هذا التركيز على الحرب الإلكترونية يفهم، وفق محللين، كتعويض عن تأخر في مجالات أخرى، خصوصًا في ما يتعلق بالجاهزية العملياتية المتكاملة.

الجزائر ورد الفعل على صعود المغرب

وتأتي هذه التحركات في سياق واضح من التفاعل مع التطور الذي شهدته القدرات العسكرية المغربية، خاصة في مجال الطائرات المسيرة وأنظمة المراقبة الحديثة. فبدل تبني مقاربة تعاون إقليمي أو تهدئة التوتر، اختارت الجزائر مرة أخرى التصعيد العسكري كخيار مفضل.

هذا النهج يعكس، بحسب متابعين، غياب رؤية استراتيجية بعيدة المدى، حيث يتم التعامل مع كل تقدم مغربي كرد فعل ظرفي، بدل بناء عقيدة دفاعية مستقلة ومستقرة.

عسكرة الأزمة بدل حلها

وسياسيا، لا يمكن فصل هذه التحركات عن استمرار الجزائر في توظيف الورقة العسكرية ضمن صراعها الإقليمي، خاصة في ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية. فتعزيز الحضور العسكري قرب الحدود لا يخدم فقط أهدافًا دفاعية، بل يستخدم أيضا كأداة ضغط سياسية في سياق إقليمي متوتر.

غير أن هذا الخيار يكرس منطق العسكرة بدل الحلول الدبلوماسية، ويزيد من تعقيد المشهد، خصوصا في ظل التحولات الدولية التي باتت تميل نحو الحلول الواقعية.

التكنولوجيا لا تحسم المعارك

ورغم أهمية هذه التعزيزات، يؤكد خبراء أن موازين القوى لا تقاس فقط بعدد الأنظمة أو مدى الرادارات، بل ترتبط بعوامل أعمق تشمل جودة التخطيط، والتنسيق بين الوحدات، والقدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب.

وفي هذا السياق، تبدو الجزائر، رغم استثماراتها العسكرية، عالقة في مقاربة تقليدية تحاول تعويض أزماتها الداخلية والخارجية عبر استعراض القوة، في حين أن التحديات الحقيقية تتطلب إصلاحات أعمق ورؤية استراتيجية أكثر نضجًا.


هذا المحتوى مقدم من آش نيوز

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من آش نيوز

منذ 9 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 7 ساعات
بلادنا 24 منذ 8 ساعات
هسبريس منذ 16 ساعة
هسبريس منذ ساعتين
هسبريس منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 18 ساعة
هسبريس منذ 3 ساعات
أحداث الداخلة منذ 12 ساعة
هسبريس منذ 3 ساعات