بولتيكو: المفوضية الأوروبية تتجه لتشديد العقوبات على الدول المعرقلة للتجارة داخل السوق الموحدة

تستعد المفوضية الأوروبية لفرض عقوبات أكثر صرامة على الدول التي تعرقل حركة التجارة داخل الاتحاد الأوروبي، وفق مسودة وثيقة اطلعت عليها مجلة "بولتيكو" الأوروبية.

وتسعى رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين إلى تحديث السوق الأوروبية الموحدة، التي مضى على إنشائها ثلاثة عقود؛ بهدف تعزيز القدرة التنافسية للاتحاد في مواجهة الصين والولايات المتحدة، مستندة إلى توصيات رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق ماريو دراجي، الذي حذر من أن الاتحاد يواجه تدهورا بطيئا ما لم يتخذ إجراءات حاسمة.

وتحمل خطة العمل، التي تحمل اسم "خريطة طريق أوروبا واحدة..سوق واحدة"، هدفا يتمثل في استكمال إصلاحات شاملة تشمل قواعد تأسيس الشركات والمشتريات العامة وتنظيم إرسال العمال، وذلك بحلول نهاية عام 2027.

ومن المقرر أن تعرض المفوضية مسودة الخطة على سفراء الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد خلال اجتماع يُعقد اليوم الجمعة، في إطار سعيها للحصول على موافقة البرلمان الأوروبي والحكومات الوطنية، تمهيدًا لطرحها رسميًا خلال الأسابيع المقبلة.

وكانت السوق الأوروبية الموحدة قد أُنشئت في تسعينيات القرن الماضي لتسهيل حرية تنقل السلع والخدمات ورؤوس الأموال والأفراد، إلا أنها باتت في السنوات الأخيرة مثقلة بشبكة معقدة من القواعد التي ترفع تكاليف الأعمال وتعيق التجارة عبر الحدود داخل التكتل.

ويقدّر صندوق النقد الدولي، أن الحواجز الداخلية في الاتحاد - مثل قواعد اللغة على ملصقات الأغذية واختلاف حدود أوزان الشاحنات - تعادل رسومًا جمركية بنسبة 44% على السلع و110% على الخدمات.

وتحمّل المفوضية الدول الأعضاء مسؤولية هذا الوضع، متهمة إياها بتجاهل التوصيات الأوروبية واعتماد قواعد وطنية لحماية مصالح محلية، ما يعرقل تكامل السوق.

وفي محاولة لمعالجة هذه الإشكالية، تقترح المفوضية تشديد الإجراءات بحق الدول التي لا تلتزم، مؤكدة في المسودة أنها ستعتمد مؤشرات أداء رئيسية لمتابعة التقدم، وستستخدم جميع الأدوات المتاحة، بما في ذلك إجراءات قانونية ضد المخالفين، لسد فجوات التنفيذ.

ويهدف الاتحاد الأوروبي إلى إزالة أبرز العوائق أمام السوق الموحدة بحلول مارس 2027، والتي تشمل القواعد الأوروبية المعقدة، وتداخل التشريعات الوطنية، وصعوبة قوانين تأسيس الشركات.

ورغم أن بروكسل تطلق بالفعل إجراءات قانونية ضد الدول التي تعرقل التجارة، فإن هذه القضايا غالبًا ما تستغرق سنوات قبل فرض الغرامات، ما دفع مسؤولي المفوضية للمطالبة بعقوبات أسرع وأكثر تأثيرًا.

وفي خطوة إضافية لتعزيز الالتزام، تعتزم السلطة التنفيذية الأوروبية ربط صرف الأموال ضمن الميزانية طويلة الأجل المقبلة - التي تبلغ 1.8 تريليون يورو - بمدى تنفيذ الإصلاحات الهادفة إلى تقوية السوق الموحدة.

كما تفتح الوثيقة المجال أمام مجموعات أصغر من الدول للتقدم في تنفيذ الإصلاحات بشكل مشترك، في حال تعذر التوصل إلى إجماع بين الدول الأعضاء الـ27.

وتضع الخطة "تبسيط القواعد" على رأس خمسة محاور رئيسية للتعاون بين الدول الأعضاء ومؤسسات الاتحاد، بما يشمل اعتماد أدوات تشريعية أكثر مرونة ومتابعة القواعد التي تعاني من بطء التنفيذ أو ضعف النتائج.

وتشمل الأولويات كذلك تعزيز تكامل السوق الموحدة، ودعم التجارة، وخفض أسعار الطاقة وتسريع إزالة الكربون، إلى جانب دفع التحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ومن المقرر أن تشرف مجموعة توجيهية تضم المفوضية والبرلمان والمجلس الأوروبي على تنفيذ الخطة، مع عقد اجتماعات كل شهرين، في إطار آلية "الحوار الثلاثي" التي تجمع مؤسسات الاتحاد لتنسيق المواقف والتوصل إلى تسويات مشتركة.


هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بوابة دار الهلال

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
بوابة الأهرام منذ 4 ساعات
صحيفة الوطن المصرية منذ 6 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 41 دقيقة
صحيفة المصري اليوم منذ 5 ساعات
موقع صدى البلد منذ 9 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 6 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 12 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 5 ساعات