تصاعدت شكاوى المواطنين خلال الأيام الأخيرة من انتشار ملحوظ للحشرات الطائرة، خاصة الذباب والهاموش، داخل عدد من المناطق السكنية، وهو ما أثار تساؤلات حول أسباب هذا الظهور المتزايد وتأثيراته على الصحة العامة والبيئة.
أستاذ حشرات: ما يحدث انفجار طبيعي في أعداد الحشرات مع بداية الصيف
وفي هذا الإطار، يوضح الدكتور علي يونس، أستاذ علم الحشرات بكلية العلوم "للدستور" أن الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة مع بداية فصل الصيف وطول ساعات النهار يؤدي إلى زيادة ملحوظة في أعداد الحشرات بمختلف أنواعها، مثل البعوض والذباب والنمل والفراشات والتربس، مشيرًا إلى أن هذا الظهور ليس عشوائيًا، بل يمثل استجابة بيولوجية دقيقة للتغيرات المناخية التي تجعل البيئة أكثر ملاءمة لنشاطها وتكاثرها.
وتابع أن الحشرات كائنات ذات دم بارد، تعتمد في تنظيم درجة حرارة أجسامها على البيئة المحيطة، ولذلك تدخل في فصل الشتاء في حالة من السكون تشبه البيات الشتوي، ومع ارتفاع درجات الحرارة يبدأ نشاطها الحيوي في التسارع، فتخرج للبحث عن الغذاء والتكاثر، مدفوعة بزيادة معدلات التمثيل الغذائي لديها.
وأضاف يونس أن الحرارة تمثل عاملًا حاسمًا في تسريع دورة حياة الحشرات، حيث تعمل كـ"مؤقت بيولوجي"، فكلما ارتفعت درجات الحرارة ضمن الحدود المناسبة تقل المدة الزمنية اللازمة لانتقال الحشرة من طور البيضة إلى الحشرة الكامل، وضرب مثالًا بالبعوض، الذي قد تستغرق دورة حياته أسابيع في الطقس البارد، بينما تكتمل خلال أيام قليلة في الصيف، ما يؤدي إلى زيادة كبيرة وسريعة في أعداده.
وأشار إلى أن تزامن ارتفاع درجات الحرارة مع نمو النباتات وتفتح الأزهار يوفر مصدرًا غذائيًا وفيرًا للحشرات النباتية، وهو ما يجذب بدوره الحشرات المفترسة، لتنشأ منظومة بيئية نشطة ومتكاملة تزيد من فرص بقاء وتكاثر هذه الكائنات.
وفيما يتعلق بالتأثيرات على الإنسان، أوضح أن زيادة أعداد الحشرات ترتبط بعدة تحديات، في مقدمتها الإزعاج ونقل الأمراض، حيث يعد البعوض من أخطر الحشرات الناقلة للأمراض مثل الملاريا وحمى الضنك، إلى جانب الأضرار المنزلية الناتجة عن غزو النمل للمطابخ بحثًا عن الغذاء والرطوبة، وتلف بعض المواد الغذائية، فضلًا عن الأضرار التي تسببها حشرات أخرى للمنسوجات والحبوب المخزنة.
كما لفت إلى أن انتشار الحشرات يسهم في زيادة حالات الحساسية الجلدية والتنفسية، سواء نتيجة اللدغات المباشرة أو انتشار أجزاء دقيقة من أجسامها في الهواء.
وأكد يونس أن التعامل مع هذه الظاهرة لا يكون بمواجهة الطبيعة بشكل كامل، بل من خلال إجراءات ذكية تقلل من آثارها السلبية، مثل التخلص من المياه الراكدة التي تمثل بيئة مثالية لتكاثر البعوض، والتأكد من سلامة الحواجز السلكية على النوافذ لمنع دخول الحشرات، واستخدام إضاءة مناسبة مثل مصابيح الصوديوم الصفراء التي تقلل من جذب الحشرات مقارنة بالإضاءة البيضاء أو الزرقاء.
كما شدد على أهمية الحفاظ على التوازن البيئي، من خلال حماية الكائنات التي تتغذى على الحشرات مثل الطيور والعناكب والحشرات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور المصرية
