يُقال إن البيوتَ ليست جدراناً صامتةً، وإنما طبقاتٌ متراكمةٌ من الحكاياتِ، تحفظُ الزمنَ أكثر مما تسكنه. هذا ما اكتشفناه حقاً في أزقَّةِ القاهرة القديمة، فمن بيتِ زينب خاتون إلى بيتِ الست وسيلة وبيتِ الهراوي، نحن لم ندخل مكاناً بقدرِ ما عبرنا إلى زمنٍ آخر.
تصوير: يحيي أحمد وهنا، لا تُقاس العمارةُ بصلابةِ الجدرانِ فقط، بل وأيضاً بقدرتها على الاحتفاظِ بالمعنى.
تفاصيلُ صغيرةٌ من مشربيَّةٍ تُخفي وتُبصر إلى فناءٍ داخلي يُعيد توزيعَ الضوءِ والهواء، تكشفُ لنا كيف كان «البيتُ» فكرةً متكاملةً لا مجرَّد مأوى.
وفي" يوم التراث العالمي"، لم تكن جولتنا مجرَّد زيارةٍ إلى أماكنَ تاريخيَّةٍ، بل جاءت محاولةً للإنصاتِ.. وأن نعيشَ روحَ هذه البيوت، ونقترب من تفاصيلها كما لو كانت كائناتٍ حيَّةً.. بأن نتخيَّلها لو نطقت، ماذا يمكن أن تقولَ لنا؟
بيت زينب خاتون.. حين تتجسّد فلسفة المكان
البدايةُ كانت من بيتِ زينب خاتون، وهو بيتٌ أثري، يقعُ خلفَ الجامعِ الأزهر، ويعودُ بناؤه إلى عامِ 1486 م على الطرازِ المملوكي.
ويحملُ البيتُ اسمَ آخر مَن سكنه: زينب خاتون، ويُعدُّ شاهداً على زمنٍ طويلٍ من التحوُّلاتِ دون أن يفقدَ هويَّته، كما يُمثِّل نموذجاً مكتملاً للعمارةِ المملوكيَّةِ حيث صُمِّم مدخله وفقَ ما يُعرف بـ «المدخل المنكسر»، إذ لا يتمكَّن الداخلُ إليه من رؤيةِ مَن في البيتِ مباشرةً، في انعكاسٍ واضحٍ لقيمِ الخصوصيَّة، ثم وبمجرَّد عبورِ المدخل، ينفتحُ المكانُ على «صحنٍ» واسعٍ، يتوسَّط البيت، وتُحيط به الغرفُ من الجهاتِ الأربع، ليضمنَ تدفُّقَ الضوءِ والهواءِ في تناغمٍ مدروسٍ.
هنا، لا يبدو التصميمُ عشوائياً، بل يحملُ رؤيةً متكاملةً لعلاقةِ الإنسانِ بالمكان حيث تتحوَّلُ العمارةُ إلى وسيلةٍ لتنظيمِ الحياةِ اليوميَّة لا مجرَّد إطارٍ لها.
بيت الهراوي.. حين تستمر الحكاية على مقربةٍ منه، يقفُ بيتُ الهراوي الذي شُيِّد في العامِ نفسه، ليعكسَ تشابهاً لافتاً في السماتِ المعماريَّة من «المدخلِ المنكسر» إلى المشربيَّات، وصحنِ البيت، ما يُؤكِّد أن هذه العناصر لم تكن تفاصيلَ جماليَّةً، بل كانت جزءاً أصيلاً من فلسفةِ البناءِ في العصرَين المملوكي والعثماني.
ويُنسَب البيتُ إلى الطبيبِ عبدالرحمن باشا الهراوي الذي آلت إليه ملكيَّته عامَ 1881. واليوم، لم يعد مجرَّد أثرٍ صامت، بل أصبح مساحةً حيَّةً للثقافة، إذ تحوَّلَ إلى مركزٍ فنِّي، يُعرَف بـ «بيت العود» تحت إدارةِ الموسيقي نصير شمَّة حيث تُقام فيه دروسُ العزف، وتُنظَّم الفعاليَّاتُ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة سيدتي





