هناك العديد من الأطفال الخجولين أو "الذين يستغرقون وقتاً طويلاً للتأقلم"، مما يعني أنهم يشعرون بعدم الارتياح أو الحذر في المواقف الجديدة أو مع الأشخاص غير المألوفين، ويبدأ الأمر منذ الطفولة، حيث لا يحبون أن يحملهم أي شخص؛ بل كانوا يرغبون في أن يحتضنهم عدد قليل من الأشخاص المميزين الذين يثقون بهم. وعندما يصبحون أطفالاً صغاراً، يبقون على الحياد لفترة، يراقبون ما يفعله الآخرون حتى يشعروا بالراحة الكافية للمشاركة. وقد يواجه الطفل الخجول صعوبة في التأقلم مع التغييرات، مثل وجود مربية جديدة، وقد يعترض عندما يقدم له أحد الأقارب الذين لا يراهم كثيراً عناقاً حاراً.
المزاج والأطفال الذين يستغرقون وقتاً طويلاً للتأقلم
يولد كل طفل بطريقته الخاصة في التعامل مع العالم، والتي نسميها "المزاج". ويُعد تعامل الطفل مع المواقف الجديدة والأشخاص غير المألوفين إحدى سمات المزاج المهمة للغاية، لكن بعض الأطفال يشعرون براحة أكبر في المواقف الجديدة وينخرطون فيها مباشرةً، بينما يكون آخرون أكثر حذراً ويحتاجون إلى وقت ودعم من البالغين المهتمين ليشعروا بالأمان في المواقف غير المألوفة. في الوقت نفسه، غالباً ما يكون هؤلاء الأطفال الخجولون مراقبين دقيقين للغاية يتعلمون الكثير مما يرونه، وقد يميلون أكثر إلى التفكير ملياً في المواقف قبل التصرف، وهي مهارة مهمة.
المزاج عند الطفل ليس شيئاً يختاره، ولا هو شيء تصنعينه أنت. لا يوجد مزاج "صحيح" أو "خاطئ" أو "أفضل" أو "أسوأ". لكن المزاج عامل بالغ الأهمية في نمو طفلك لأنه يُشكّل طريقة إدراكه للعالم وتفاعله معه. فالطفل الحذر والطفل المندفع سيخوضان تجارب مختلفة تماماً، على سبيل المثال، عند حضور تجمع عائلي كبير، هو بحاجة إلى الدعم منك.
كذلك، يجب الأخذ بعين الاعتبار أن التوقعات الثقافية تؤثر على مهارات الطفل الاجتماعية؛ إذ توجد اختلافات ثقافية حول كيفية تقييم الخجل. ففي بعض الثقافات، يُنظر إلى الخجل على أنه سمة إيجابية ويُشجع عليه، بينما في ثقافات أخرى يجدون أنه بحاجة لمعالجة.
التأقلم مع التغيير يُعرف الأطفال الصغار بتشبثهم بروتينهم اليومي وعدم تقبلهم للتغيير. مع ذلك، يبدو أن بعض الأطفال يتأقلمون بسهولة أكبر مع التغييرات، ويتمتعون بمرونة أعلى، وينتقلون من نشاط لآخر بسلاسة أكبر من غيرهم. حيث يمكن سماع الكثير من الرفض. يحتاج الأطفال الحذرون عادةً إلى الوقت والدعم قبل أن يكونوا مستعدين للتغيير، واعلمي أن الروتين مهم للغاية ومريح للطفل، فهو يساعد الأطفال على الشعور بالسيطرة على عالمهم.
ما يمكن توقعه من الطفل الخجول من الولادة إلى 18 شهراً
خلال هذه الفترة، قد يبدأ الأطفال الذين كانوا ينفصلون بسهولة في السابق بالبكاء والاحتجاج أكثر عند الفراق (مثل توصيلهم إلى دار الحضانة أو وقت النوم) مما كانوا عليه من قبل.
يمكنكِ طمأنة طفلك بتوديعه دائماً. احتضنيه بحرارة وأخبريه أنه في أيدٍ أمينة. ابتسمي له وأخبريه أنه سيكون بخير وأنكِ سترينه لاحقاً. تأكدي أيضاً من أن طفلكِ (الذي يزيد عمره على سنة) لديه دمية أو بطانية مفضلة ليحتضنها أثناء غيابكِ. على الرغم من الإغراء، تجنبي التسلل للخروج عندما تضطرين لتركهِ في رعاية شخص آخر.
حتى في هذه السن المبكرة، يختلف الأطفال الرضع في تعاملهم مع المواقف الاجتماعية. فبعضهم يبدو متلهفاً للتفاعل مع أي شخص يقابلونه، فيُصدرون أصواتاً لطيفة ويناغون الشخص الذي يقف خلفك في صف البقالة، ويزحفون أو يركضون نحو أم أخرى تقرأ الكتب لأطفالها في المكتبة. بينما يكون أطفال آخرون أكثر حذراً مع الغرباء، فلا يبدو أنهم يحبون أن يحملهم أو يحتضنهم أشخاص لا يعرفونهم جيداً، فيتشبثون بك أو يختبئون خلف ساقك عند مقابلة شخص جديد. إنهم بطيئون في التأقلم ويحتاجون إلى وقت للتعود على الغرباء والشعور بالراحة معهم.
من المهم أن تتذكري أن الهدف ليس تغيير طباع طفلكِ، بل أن يشعر بالقبول والاحترام لذاته. تحدثي مع من يرعاه عن طباع الطفل، وكيف يحب أن يهدأ، وما يُريحه، وكيف يُفضل أن يُحمل. هذه المعلومات تجعل الطفل الخجول يشعر بالأمان والثقة مع من يرعاه.
ما يمكن توقعه من الطفل الخجول من 18 إلى 36 شهراً قد تلاحظين أن طفلك الصغير الذي يستغرق وقتاً طويلاً للتأقلم، بحاجة لدعمك كما يلي:
ابقَي قريبة منه عند مقابلة أشخاص جدد أو في أنشطة مثل ساعة قراءة القصص في المكتبة.
هو يحتاج إلى بعض الوقت ليشعر بالراحة في بيئة جديدة، مثل منزل صديق أو ملعب جديد، قبل أن يستقر ويبدأ باللعب، فادعميه في الأمكنة الجديدة.
نادراً ما يتحدث إلى أشخاص لا يعرفهم، فلا تدفعيه بقوة لذلك، إذا كان يفضل اللعب معك، أو أن تكوني قريبة منه بينما يلعب مع الآخرين، فاحرصي على تخصيص وقت كاف له.
يواجه صعوبة في الانتقال إلى مربية أطفال جديدة، فلا تعرضيه لهذا الموقف إلا عند الاضطرار.
يظهر الشخص إرهاقاً شديداً (يبكي، يحتج، يريد المغادرة، إلخ) في الأماكن الاجتماعية المزدحمة مثل مراكز التسوق أو الملاعب أو حفلات أعياد الميلاد، فتعرفي إلى طريقة معاملته.
يبدو عليه الخوف في أنشطة مثل دروس الموسيقى بين الوالدين والطفل أو دروس الجمباز، فشجعيه بطريقة ودية.
ما يمكن توقعه من الطفل الخجول فوق عمر ثلاث سنوات 1 سيبدأ باللعب أكثر مع الآخرين عندما يبدأ طفلك باللعب بشكل تفاعلي أكثر مع الأطفال الآخرين، في هذا العمر قد تلاحظين أنه يفضل اللعب مع صديق أو اثنين فقط، بدلاً من اللعب مع مجموعة كبيرة. تذكري أن ما يُسعد الطفل يختلف من طفل لآخر. عدد الأصدقاء ليس بالضرورة عاملاً مهماً، بل جودة الصداقة هي الأهم.
2 سيكون أكثر مرونة مع الأنشطة المنظمة قد يستفيد الأطفال الصغار الذين يجدون صعوبة في التأقلم من الأنشطة المنظمة التي تساعدهم على الانتقال إلى اللعب مع الآخرين. على سبيل المثال، في بداية وقت اللعب أو الحفلة، يمكنك اقتراح صنع موسيقى (ملعقة خشبية وإناء مناسبان) أو اللعب في صندوق رمل بالخارج. يمنح هذا النوع من اللعب الطفل الخجول بعض الوقت للانخراط في اللعب جنباً إلى جنب قبل الانتقال إلى أنشطة أكثر تفاعلية.
3 يمكن أن يغير مزاجه ساعدي طفلك على اكتساب المهارات اللازمة للتكيف بنجاح مع المواقف والأشخاص الجدد. على سبيل المثال، عندما تصلون إلى ملعب جديد مليء بالأطفال، اتبعي طفلك وراقبي ما يدور حوله لبعض الوقت. ثم، عندما ترين طفلاً يشعر بمزيد من الاهتمام بما يحدث من حوله، اقترحي عليه أن يدفعه في الأرجوحة أو أن ينزل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة سيدتي





