من له الحق أن يقول إنك تجيد تخصصا معينا؟
هل الجامعات مجرد مشروع اقتصادى؟
ماذا عن البحث العلمى؟
مقال الأسبوع الماضى (هل ما زلنا نحتاج إلى الجامعات؟) أثار بعض النقاشات وطرح العديد من الأسئلة، وهذا شىء جيد، ودفعنى لأتبعه بمقال اليوم لنحاول تحليل بعض الأسئلة التى أثُيرت. السؤال الأهم هو إذا اختفت الجامعات فكيف تثق فى الطبيب الذى يعالجك أو المهندس الذى يصمم الكبارى والمنشآت السكنية؟ لأنه قد يأتى أى شخص ويقول إنه درس التخصص عن طريق برمجيات الذكاء الاصطناعى. السؤال الثانى متعلق بدور الأساتذة إذا اختفت الجامعات. هذا ما سنناقشه اليوم، وكما أقول دائما نحن نطرح أسئلة ونحاول إعطاء إجابات، لكن كله مطروح لنقاش بناء.
مزاولة المهنة
عندما تحصل على بكالوريوس هندسة أو طب من جامعة معترف بها فإن هذا اعتراف ضمنى أنك تمتلك الحد الأدنى من المهارة والمعلومات فى هذا التخصص، مع ممارسة المهنة وازدياد الخبرة ستزداد مهارتك، لكن ماذا لو اختفت الجامعات؟ لن يثق فيك أى مريض إذا قلت له أنك تدربت على أيدى برمجيات ذكاء اصطناعى، خاصة وأن الطب من الكليات العملية، إذا نحتاج شيئين: الأول وسيلة تضمن التدريب العملى الحقيقى، والثانى هو وجود هيئة أو مؤسسة رسمية تمنح وثيقة رسمية تقول إن صاحب تلك الوثيقة يمتلك الحد الأدنى من المعرفة فى مجال التخصص، الجامعة كانت هى المكان المنوط به القيام بتلك المهمة، أما وإننا نتخيل اختفاء الجامعات فإن هذا يستلزم وجود مؤسسة لا تقوم بالتعليم والتدريب بل بامتحان المتقدمين امتحانا شاملا على عدة أيام، وإذا نجح فى هذا الامتحان يكون مؤهلا للعمل فى تلك المهنة.
بخصوص النقطة الأول فالبرمجيات لن تقوم فقط بإعطاء المادة العلمية لكن أيضا التدريب العملى فى التخصصات التى تحتاجه عن طريق الواقع المعزز (augmented reality) وأدوات المحاكاة (simulators) كما نرى الآن فى تدريبات الطيارين مثلا. لكن فى مجال مثل الطب، يجب التدريب فى مستشفيات تحت إشراف أطباء أكثر خبرة وتحت مراقبة برمجيات الذكاء الاصطناعى، أى إننا فصلنا التدريب العملى عن الجامعة.
قد يقول قائل: لماذا أنت ضد الجامعات؟ أنا لست ضد الجامعات لكن ضدها بحالتها الحالية التى جعلتها أشبه بالمشروعات الاقتصادية منها إلى مؤسسات تعليمية، قد يرد آخر ويقول: لكن المؤسسات التعليمية الكبيرة تحتاج تمويلا كبيرا وهذا يأتى من المصروفات الدراسية وتبرعات الشركات وكبار رجال الأعمال. هذا صحيح لكن هذا يضع تلك المؤسسات التعليمية تحت رحمة الممولين، وأيضا تحت رحمة «الزبون» وهو الطالب الذى لا يتنازل عن الدرجات العالية طالما دفع المصروفات ويطلب حفلات ورحلات إلخ، وبهذا تفقد تلك المؤسسات استقلالها وأهدافها الأساسية.
هذا عن الجامعات، فماذا عن الأساتذة؟
مستقبل الأساتذة
مع كل ما تحدثنا عنه يبقى السؤال الهام: ما مستقبل أساتذة الجامعة؟ كنا قد ناقشنا هذا الموضوع فى مقال سابق بعنوان «مشكلة محيرة.. الأستاذ الجامعى فى عصرنا الحالى» بتاريخ 5 ديسمبر 2025، لكن هذا النقاش يحتاج أن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق
