مصر تُسرّع برنامج الخصخصة عبر خطة تشمل نحو 60 شركة، في إطار إصلاحات تستهدف جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية وتعزيز دور القطاع الخاص، كجزء من خطة الحكومة لإعادة تشكيل الاقتصاد ضمن برنامجها للإصلاح الاقتصادي ورفع معدلات النمو

تدخل خطة الخصخصة في مصر، التي طال انتظارها، مرحلة حاسمة، مع تحرك الحكومة لتسريع وتيرة بيع الأصول المملوكة للدولة في إطار التزامات الإصلاح المرتبطة ببرنامجها مع صندوق النقد الدولي.

ومع تحديد نحو 60 شركة مرشحة للتخارج الجزئي أو الكلي، تبرز هذه الاستراتيجية كأداة محورية لفتح الباب أمام تدفقات الاستثمار الأجنبي، وتخفيف الضغوط على المالية العامة، إلى جانب إعادة صياغة دور الدولة في النشاط الاقتصادي بصورة أكثر كفاءة وتوازنًا.

وفي هذا السياق، ورغم التحسن الملحوظ في مؤشرات الاستقرار الاقتصادي الكلي، لا تزال الإصلاحات الهيكلية تمضي قدمًا، ما يجعل برنامج طرح الشركات المملوكة للدولة اختبارًا حقيقيًا لقدرة مصر على التحول نحو نموذج نمو يقوده القطاع الخاص.

وتتركز التساؤلات الرئيسية حول مدى جاهزية الأصول المطروحة للسوق، وما إذا كانت الطروحات في البورصة أم صفقات البيع المباشر تحقق قيمة أفضل، فضلًا عن تأثير الأطر التنظيمية وقواعد الملكية، لا سيما تلك المتعلقة بالمستثمرين الأجانب، على نتائج هذه العملية ومستوى جاذبيتها.

أحدث دفعة لبرنامج الخصخصة في 14 أبريل/ نيسان، أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن الحكومة تستعد لطرح مؤقت لأسهم 10 شركات تعمل في قطاع البترول في البورصة المصرية، في خطوة تعكس تسارع وتيرة تنفيذ برنامج الطروحات.

وأوضح أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود أوسع لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري، وجذب استثمارات جديدة، إلى جانب توسيع قاعدة مشاركة القطاع الخاص في القطاعات الحيوية.

وفي السياق ذاته، أشار وزير البترول كريم بدوي إلى أن الخطة تستهدف شركات تتمتع بملاءة مالية قوية وقادرة على استقطاب اهتمام المستثمرين الأجانب، مؤكدًا أن إدراج هذه الشركات في البورصة من شأنه تحسين مستويات الحوكمة، وتوفير أدوات تمويل متنوعة، فضلًا عن دعم خطط التوسع دون الاعتماد المباشر على الموازنة العامة للدولة.

وفي قراءة أوسع لتوجهات السوق، أوضح كبير الاقتصاديين لدى Oxford Economics، بيتر دو بريز، في تصريحات لفوربس الشرق الأوسط، أن قطاع الطاقة يُعد من أكثر القطاعات جذبًا وربحية للمستثمرين خلال الفترة الأخيرة، ومن المرجح أن يحافظ على هذه الجاذبية خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بالطلب العالمي المتنامي على موارد الطاقة.

وأضاف أن قطاع العقارات، لا سيما المشروعات الكبرى على السواحل، حقق أداءً قويًا في الآونة الأخيرة، إلا أن هذه المشروعات ظلت في معظمها موجهة لمستثمرين من دول مجلس التعاون الخليجي، ما يحد نسبيًا من اتساع قاعدة المستفيدين داخل السوق المحلية.

وفي إطار متصل يعكس تسارع الخطى الحكومية، أكد وزير المالية أحمد كجوك، قبل يومين من هذا الإعلان، أن الحكومة تستهدف إتمام ثلاث طروحات جديدة قبل نهاية يونيو، في إشارة واضحة إلى تجدد الزخم في برنامج الخصخصة، وسعي الدولة إلى تنشيط حركة الاستثمار وتعميق السيولة في السوق المالية.

خطة التخارج في مصر تتمحور استراتيجية مصر حول برنامج تخارج واسع النطاق يشمل نحو 60 شركة مملوكة للدولة، موزعة على قطاعات حيوية مثل البنوك والطاقة والخدمات اللوجستية والصناعة.

ووفقًا لما أعلنه نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية حسين عيسى في فبراير/ شياط، يجري حاليًا تجهيز نحو 40 شركة لنقلها إلى صندوق مصر السيادي، في حين يُخطط لطرح نحو 20 شركة أخرى في البورصة المصرية، ضمن عملية إعادة هيكلة شاملة لمحفظة الأصول العامة.

ويعكس هذا التوجه اعتماد الحكومة على مسار مزدوج يجمع بين الطروحات العامة في سوق المال وعمليات البيع المباشر لمستثمرين استراتيجيين، بما يتيح مرونة أكبر في تعظيم العوائد واختيار التوقيت والآلية الأنسب لكل أصل.

كما يتسق هذا النهج مع وثيقة سياسة ملكية الدولة التي أُطلقت في عام 2022، والتي تستهدف تقليص دور الدولة في القطاعات غير الاستراتيجية، وفتح المجال بشكل أوسع أمام القطاع الخاص لقيادة النشاط الاقتصادي.

وفي هذا الإطار، تشير تقديرات حكومية، نقلًا عن مصدرين حكوميين رفيعي المستوى، إلى أن الدولة تستهدف جمع نحو 10.3 مليار دولار من برنامج الخصخصة وبيع الأصول بحلول نهاية العام المالي 2026، 2027، وهو ما يعكس حجم الرهان على هذا الملف كمصدر رئيسي للعملة الأجنبية ودعم الاستقرار المالي.

ورغم هذا التوجه الطموح، لا تزال التحديات قائمة. فقد أوضحت المراجعات الأخيرة لبرنامج صندوق النقد الدولي أن معدلات التضخم شهدت تراجعًا، كما هدأت ضغوط العملة الأجنبية إلى حد ما، إلا أن وتيرة تنفيذ برنامج التخارج لا تزال دون المستهدف، في وقت تُعد فيه الخصخصة أحد الأعمدة الرئيسية في أجندة الإصلاح الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أشار الصندوق إلى استمرار ارتفاع احتياجات التمويل الخارجي، إذ تُقدّر بنحو 13 مليار دولار خلال العام المالي الحالي 2025، 2026، ونحو 4 مليارات دولار إضافية خلال العام المالي 2026، 2027، ما يعزز من أهمية تسريع وتيرة الطروحات، وجذب تدفقات استثمارية مستدامة تدعم استقرار الاقتصاد على المدى المتوسط.

الطرح في البورصة أم البيع المباشر؟ يمثل تحديد آلية بيع الأصول أحد أبرز العوامل الحاسمة في رسم ملامح برنامج الخصخصة في مصر، إذ لا يقتصر الأمر على كونه قرارًا فنيًا، بل يعكس توجهًا استراتيجيًا أوسع يتعلق بطبيعة النموذج الاقتصادي الذي تسعى الدولة إلى ترسيخه خلال المرحلة المقبلة.

فمن ناحية، تتيح الطروحات في البورصة المصرية مشاركة أوسع من قبل المستثمرين، سواء من المؤسسات أو الأفراد، كما تسهم في تعميق سوق رأس المال المحلية، وهو هدف يرتبط ارتباطًا وثيقًا برؤية مصر لتعزيز التطور المالي على المدى الطويل، وتحسين كفاءة تخصيص الموارد داخل الاقتصاد.

ومن ناحية أخرى، توفر صفقات البيع المباشر لمستثمرين استراتيجيين مزايا مختلفة، في مقدمتها سرعة التنفيذ، إلى جانب توفير تدفقات فورية من العملة الأجنبية، وهو ما يكتسب أهمية خاصة في فترات شح.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من فوربس الشرق الأوسط

منذ 9 ساعات
منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 14 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات