تشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة السكرية ترتبط بارتفاع مستويات الضغط النفسي، بما في ذلك أعراض القلق والاكتئاب

ما تعلمته عندما توقفت عن تناول السكر لستة أسابيع صدر الصورة،

تنتشر الأطعمة التي تحتوي على سكر مضاف في كل مكان، حتى في أماكن غير متوقعة. فإلى أي حد يمكن الاستغناء عن السكر، وما التأثير الذي قد يتركه ذلك على صحتك؟

بالرغم من حرصي على اتباع نظام غذائي صحي يعتمد إلى حد كبير على الطهي المنزلي، فإن حبي للحلويات يجعلني أميل إلى تناول قطعة أو قطعتين من الشوكولاتة يومياً.

ويُعدّ الإفراط في استهلاك السكر أمراً شائعاً في الأنماط الغذائية المعاصرة، إذ يضر بالأسنان ويؤثر سلباً في الصحة، كما تشير بعض الأدلة إلى احتمال ارتباطه بتراجع معرفي على المدى الطويل.

وبحكم عملي في مجال إعداد تقارير الصحة والعافية، تصاعدت مخاوفي من الإفراط في تناول الحلويات، التي غالباً ما تحتوي على مكونات مضافة متعددة، إلى جانب السكر المكرر. وفي الواقع فإن إحدى الوجبات الخفيفة التي أتناولها بانتظام تتجاوز وحدها نصف الكمية اليومية الموصى بها من السكر.

وتوصي الإرشادات الغذائية في الولايات المتحدة باستهلاك أقل من 12 ملعقة صغيرة من السكر المضاف من الطعام والمشروبات (نحو 50 غراماً)، بينما توصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة باستهلاك أقل من 7 ملاعق صغيرة (30 غراماً) من السكريات يومياً.

وتشير بيانات المسح الوطني الأمريكي لفحص الصحة والتغذية إلى أن البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون ما بين 16 و17 ملعقة صغيرة من السكر يومياً (نحو 65 إلى 70 غراماً). وللتوضيح، فإن أربعة غرامات تقريباً تعادل ملعقة صغيرة واحدة من السكر.

لم يكن التخلّي عن هذا القدر من السكر أمراً سهلاً، لكنني قررت أن أختبر قدرتي على كسر هذه العادة اليومية. فوضعت لنفسي تحدياً بالامتناع عن جميع الأطعمة التي تحتوي على سكر مكرر مضاف لمدة ستة أسابيع، مع استبعاد العسل وعصائر الفاكهة أيضاً، مقابل الاستمرار في تناول السكريات الطبيعية الموجودة في الفاكهة الكاملة، إضافة إلى الكربوهيدرات المعقدة التي يحوّلها الجسم أثناء الهضم إلى غلوكوز، المصدر الأساسي للطاقة للجسم والدماغ.

لاحظتُ منذ البداية بعض التغيّرات المفاجئة في مستوى طاقتي ومزاجي. إذ اختفى الشعور بالخمول الذي كان يراودني بعد تناول الغداء، إلا أنني كثيراً ما وجدت نفسي أحدّق بلا مبالاة في الثلاجة في بحث عبثي عن شيءٍ لذيذ وحلو، وكأنني أفتقد شيئاً مهماً.

تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة

الأكثر قراءة نهاية

السكر في كل مكان تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة قناتنا الرسمية على واتساب

تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي

يستحق الانتباه نهاية

أولاً، من المهم أن نتأمل حجم السكر المضاف إلى الأطعمة التي نتناولها. وجدتُ أن تجنّبه كان أصعب مما توقعت. أثناء تجوالي بين رفوف المتجر المحلي، لاحظت وجوده في أطعمة لم أكن أتوقعها، بما في ذلك شطيرة من خبز العجين المخمّر من قسم الأطعمة الجاهزة، التي كانت تحتوي على 5.7 غرام من السكر، ووجبة جاهزة من معكرونة باللحم المفروم وصلصة الطماطم (9 غرامات).

كما تحتوي العديد من حبوب الإفطار على سكريات مضافة، في حين أن شريحة واحدة من الخبز الشائع في السوبرماركت تحتوي على نحو 1.2 غرام من السكر.

ويُعدّ السكر مكوّناً شائعاً في العديد من الأطعمة فائقة المعالجة، التي ترتبط بآثار صحية ضارة معروفة، وغالباً ما تكون فقيرة بالعناصر الغذائية مقارنة بالأطعمة الكاملة مثل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة.

"تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة السكرية ترتبط بارتفاع الضغط النفسي، بما في ذلك أعراض القلق والاكتئاب"

تتعدد أشكال السكر في غذائنا، ويُعدّ الجلوكوز الأكثر شيوعاً بينها، إلى جانب الفركتوز الموجود في الفواكه والعديد من أنواع الشراب، واللاكتوز في الحليب، إضافة إلى السكروز المعروف بسكر المائدة، الذي يُعد من أبرز مصادر السكر المضاف في نظامنا الغذائي.

كما تُوجد السكريات الحرة في العصائر والشراب والعسل، كونها لا تكون مرتبطة ببنية خلايا الطعام. وتُسهم هذه السكريات الحرة المكررة بدرجة كبيرة في الآثار الصحية السلبية.

توضح أستاذة علم النفس في جامعة ميشيغان، آشلي جيرهارت أننا "نولد ولنا ميل طبيعي إلى الطعم الحلو، إذ يُعد جزءاً من حليب الأم في الأيام الأولى، وهي مرحلة يُفترض أن يكتسب فيها الطفل وزناً". وتضيف أن الإشكال يتمثل في أننا "أصبحنا بارعين للغاية في توفير المذاق الحلو بكلفة منخفضة جداً".

ماذا يفعل السكر بنا؟ تشير الأبحاث إلى أن تناول الأطعمة الغنية بالسكريات يرفع مستويات السكر في الدم بسرعة. ورغم أن هذه العملية طبيعية بعد تناول الطعام، إلا أن تكرارها قد يؤدي إلى مقاومة الأنسولين، مما يعني زيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

كما ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات بتسوس الأسنان، والالتهابات، والسمنة، ومرض الزهايمر، والسرطان.

تقول جيرهاردت إن "الأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي مثل السكري أصبحت تودي بحياة الناس أكثر من الكحول والمواد الأفيونية، كما أن [الأطعمة غير الصحية] تنافس التبغ باعتبارها أكثر المواد فتكاً في العالم".

على سبيل المثال وُجد أن السكر يزيد من تراكم الدهون في الكبد. وفي إحدى التجارب السريرية العشوائية المضبوطة، أظهر الأشخاص الذين تناولوا مشروبات غنية بالسكر لعدة أسابيع تضاعف كمية الدهون في أكبادهم تقريباً، حتى مع تساوي إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة.

ويشرح المؤلف المشارك في التجربة والخبير البارز في أضرار السكر، روبرت لوستيج، أن الفركتوز الموجود في شراب الذرة يُعد ساماً للميتوكوندريا، وهي الأجزاء داخل الخلايا المسؤولة عن تشغيل الجسم والحفاظ على نشاطه.

ويضيف: "يُعطّل الفركتوز الميتوكوندريا ويقلل من استهلاك الطاقة، ما يدفع الجسم إلى إنتاج ميتوكوندريا جديدة". لافتاً إلى أن ذلك قد يؤدي إلى الشعور بالإرهاق والتعب والعصبية وزيادة الضبابية الذهنية.

وقد لاحظتُ شخصياً أن مستوى طاقتي ظل مستقراً خلال اليوم مع مرور أسابيع من الامتناع عن السكر.

صدر الصورة،

تشير الأبحاث الحديثة أيضاً إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة السكرية ترتبط بزيادة الاضطرابات النفسية، بما في ذلك أعراض القلق والاكتئاب.

على الرغم من أن هذه النتائج قد تبدو مقلقة، فإن استهلاك السكر ضمن حدود معتدلة في إطار نظام غذائي صحي لا يُشكل مشكلة، ولكن من الواضح أن تقليله سيفيد.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ 9 ساعات
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
بي بي سي عربي منذ 7 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 5 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 12 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 7 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 15 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 17 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 7 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 8 ساعات