السعودية وسياسة المكونات جنوبًا: بين وعود السلطة لقادتها والتنازل عن المشروع الجنوبي التحرري

4 مايو / د. أمين العلياني

بعد تسع سنوات من لحظة الإنجاز التي حسمها المجلس الانتقالي الجنوبي بتفويض تاريخي، ظل خلالها الجبهة الشعبية العريضة التي تقود المشروع الجنوبي التحرري بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي، برزت إلى سطح المشهد السياسي اليوم مكونات جنوبية متعددة، تُسند ظهورها تمويلات سعودية صريحة، وسواء أكانت هذه المكونات تنضوي تحت عباءة الأحزاب السياسية اليمنية الموالية للنظام المحتل، أم كانت من تلك التي تؤمن بفكرة استعادة دولة الجنوب المستقلة كاملة السيادة وانضمّت إلى المجلس الانتقالي، ودخلت معه في نضال جمعي وفكر سياسي عريض، فقد أصبح المجلس الانتقالي لكل تلك المكونات المؤمنة بالمشروع الجنوبي التحرري الجبهة الشعبية العريضة بعد أن صهرها وحسم حالات التشظي التي عاشتها منذ بزوغها عقب صيف 1994م، إلى أن جاء تشكيل المجلس بتفويض شعبي تاريخي في الرابع من مايو عام 2017م، ليمثل ثمرة نضال مشترك بعد حالة من الشتات والتشظي.

غير أن الأسئلة تظل معلقة في وعي أولئك الذين عادوا إلى محاولة تفريخ المكونات تحت عنوان إظهار التنوع في مطالب الاستقلال، زاعمين أن في ذلك حماية للمشروع الجنوبي من ظهور أصوات موازية تطالب بنقضه حسب دعواهم في الظاهر، بينما تُضمر في باطنها وعودًا سعودية لقادتها بالسلطة والنفوذ، في مقابل إظهار المشروع الجنوبي بمظهر المشروع غير المتفق عليه، ليسهل احتواء الموقف لصالح أي تسوية تروم تنفيذها مراعاةً لمصالح قوى الشمال على حساب نضال شعب الجنوب وتضحياته الجسام.

لا يمكن قراءة ظاهرة استدعاء مكونات الجنوب من مراقد التشتت السياسي بمعزل عن الدور السعودي الذي تديره ما تُعرف باللجنة الخاصة، تلك الذراع الاستخباراتية العابرة للسيادة، التي ظلت منذ ستينيات القرن الماضي تمسك بخيوط المشهد في اليمن والجنوب عبر شبكات المال السياسي وولاءات النخب. واليوم، وبعد أن استقر للمجلس الانتقالي حضور عسكري وسياسي فاعل، وجدت الرياض في إعادة إحياء مكونات جنوبية موازية أداةً لضرب التوافق الجنوبي من الداخل، وتوزيع الأوراق التفاوضية بما يضمن عدم انفراد أي طرف بتمثيل قضية شعب الجنوب في أي تسوية مقبلة.

ولقد بدت ملامح هذه السياسة جليةً حين دعت السعودية إلى مؤتمر جامع للمكونات الجنوبية في الرياض (الحوار الجنوبي-الجنوبي)، استجابةً لطلب رشاد العليمي، الذي شدد على أن حل قضية شعب الجنوب لا يمكن أن يكون حكرًا على أي طرف أو مكون بعينه أو يُختزل بإجراءات أحادية أو ادعاءات تمثيل حصرية؛ في تدخل سافر وكأنه هو الناطق باسم الجنوب والمفوض في حل قضية شعب ضحى لأجلها وقدم خيرة ما يملك في سبيلها، وكان رشاد العليمي أحد الأدوات التي قتلت هذا الشعب وأصبح اليوم هو من يدعو إلى حل قضيته تحت إشرافه وبوصاية منه على من يمثلها. وهي دعوة لا تخفي في طياتها سعيًا حثيثًا لإضعاف شرعية المجلس الانتقالي بصفته الحامل السياسي الأوحد للمشروع التحرري، وإغراقه في بحر من الكيانات الهلامية التي لا تملك من رصيد النضال سوى بيانات الشجب والتنديد.

إن المتأمل في تركيبة المكونات الجنوبية التي تحاول الرياض إحياءها أو تفريخها يدرك أن بعضها لا ينطلق من رحم الحراك الشعبي الجنوبي، ولا يمتلك امتدادًا حقيقيًا في الشارع، بل هي في جوهرها انعكاس لآلية التمويل مقابل الولاء التي تتقنها اللجنة الخاصة السعودية، حيث تتدفق الأموال على قيادات بعينها، في مقابل تبنيهم خطابًا سياسيًا لا يغضب الرياض، ولا يمس مصالحها الاستراتيجية في الجنوب، والتي تتعلق أساسًا بضمان عدم قيام دولة جنوبية كاملة السيادة قد تعيد فتح ملفات الحدود التاريخية.

وهكذا تتحول هذه المكونات إلى أدوات وظيفية بيد الدبلوماسية السعودية، تظهر كلما دعت.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة 4 مايو

منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 6 ساعات
منذ ساعة
عدن تايم منذ ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 9 ساعات
عدن تايم منذ 6 ساعات
نافذة اليمن منذ ساعتين
عدن تايم منذ ساعتين
صحيفة عدن الغد منذ 7 ساعات
عدن تايم منذ 6 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 11 ساعة