عائض الأحمد
يقول الشاعر اليمني:
"قولي لمحبوب قلبي صاحبه بايموت
لا يشرب الماء ولا يأكل من الزاد قوت
ما قوته إلا زبيبة تعتقه لا يموت"
هذا النموذج من البشر لا يعيش على يقينٍ حقيقي، بل على بقايا شيءٍ صغير يظنه خلاصًا، بينما هو في الحقيقة مجرد تأجيلٍ للسقوط.
المشكلة لا تكمن في ضعفه، فالضعف إنساني، بل في اعتقاده أن هذا الضعف قوة، وأن عناده صمود، وأن استمراره في الطريق ذاته نوعٌ من الثبات. يمشي في دروبٍ واضحة النهاية، ومع ذلك يصرّ أن يسميها بداية. يرى الهاوية، لكنه يقنع نفسه أنها أفق.
الأخطر من ذلك أنه لا يسقط وحده. يرمي بنفسه، وبمن حوله، وربما بأمّته كلها، في دائرة التهلكة، وهو يظن أنه يقودهم إلى النجاة. يزيّن الفكرة، يلمّع السقوط، ويمنح الانحدار أسماءً براقة، حتى يصبح الخطأ عقيدة، والهلاك خيارًا مشروعًا.
هذا حاله، فكيف بمن تولى أمرهم؟ يأخذهم كالمغشي عليهم، يسبحون بقوله وكأن الباطل لا يأتيه، قدس الله سره وعظّم به أمه، يسوقها سوقًا.
في داخله جرحٌ قديم، لم يُداوَ يومًا. لا يصرخ، بل يصرّ. لا يتراجع، بل يتصلّب. يعيش مع ألمه حتى يعتاده، ثم يحوّله إلى بوصلةٍ تقوده، لا إلى شيءٍ يحاول التخلص منه. وهنا تبدأ المأساة الحقيقية: حين يصبح الألم مرشدًا، لا إنذارًا.
هو لا يرى نفسه مخطئًا، بل يرى الآخرين عاجزين عن الفهم. وكلما حاول أحدهم إنقاذه، اعتبر ذلك محاولةً لإيقاف "رحلته". فيرفض، ويستمر، ويشدّ معه كل يدٍ امتدت نحوه لا ليصعد، بل ليهبط.
هذا النوع لا يحتاج إلى قوة بقدر ما يحتاج إلى وعي، ولا إلى طريقٍ جديد بقدر ما يحتاج إلى شجاعة الاعتراف بأن الطريق القديم كان خطأ منذ البداية.
يستدعي ثاراتٍ بائدة، ويحيي أساطير لم تعد قائمة إلا في أوهامه، فيمنح الماضي سلطةً على الحاضر، ويقاتل معارك انتهت، وكأنها لم تنتهِ يومًا.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ فهو لا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
