في خضم الجدل المتواصل حول اعتماد الساعة الإضافية بالمغرب، عادت الحكومة لتبعث بإشارات جديدة قد تشكل تمهيدا لإعادة النظر في هذا القرار الذي ظل محط انتقادات واسعة لسنوات.
وفي هذا السياق، أدلت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، بتصريحات لافتة أكدت فيها أن الحكومة ليست متشبثة بالساعة الإضافية، ما يفتح الباب أمام احتمال مراجعتها مستقبلا، دون إعلان رسمي أو التزام زمني واضح.
وأوضحت المسؤولة الحكومية، خلال مرورها في برنامج حواري، أن اعتماد هذا التوقيت لم يكن قرارا معزولا، بل جاء في سياق اقتصادي يهدف إلى تعزيز التقارب مع الشركاء الأوروبيين، بالنظر إلى أهمية التزامن الزمني في دعم المبادلات التجارية وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني.
وفي المقابل، أقرت بنعلي بأن المعطيات التي بني عليها هذا القرار، خاصة المرتبطة باستهلاك الطاقة، لم تعد بنفس الجدوى التي كانت عليها سابقا، مشيرة إلى أن التقييمات الأولية المنجزة بتنسيق مع المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب لم تعد كافية، في ظل التحولات التي يشهدها المغرب على المستويين الديمغرافي والاقتصادي، وهو ما يستدعي، بحسب تعبيرها، مراجعة أدق لجدوى الساعة الإضافية، خصوصا خلال فصل الشتاء.
وفي بعد اجتماعي يعكس حساسية الموضوع، كشفت الوزيرة عن تفاعلها مع موجة الرفض التي عبر عنها المواطنون عبر منصات التواصل الاجتماعي، متحدثة عن مشاورات أجرتها مع أمل الفلاح السغروشني، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، بهدف استيعاب مختلف الأبعاد المرتبطة بهذا الملف، سواء من الناحية الرقمية أو المجتمعية.
وفي سياق متصل، توقفت بنعلي عند عريضة المطالبة بإلغاء الساعة الإضافية، مؤكدة أن التعامل معها يمر عبر القنوات المؤسساتية، باعتبار أن أي مبادرة رسمية تصل إلى الحكومة أو البرلمان ستدرس ضمن الآجال المحددة.
وتأتي هذه التصريحات بعد تأكيد سابق للوزيرة داخل قبة البرلمان بأن اعتماد توقيت (GMT+1) لا يحقق نتائج ملموسة على مستوى ترشيد استهلاك الطاقة خلال فصل الشتاء، وهو ما يعزز الدعوات إلى إعادة تقييم هذا الخيار في ضوء المعطيات الجديدة.
ويرى متتبعون أن هذه المؤشرات قد تعكس توجها حكوميا نحو فتح نقاش مؤسساتي أوسع بشأن الساعة الإضافية، قد يفضي إلى تعديلها أو مراجعة آليات تطبيقها بشكل جزئي، خاصة إذا تزايد الضغط المجتمعي وتأكدت محدودية انعكاساتها الاقتصادية والطاقية، ما قد يدفع نحو البحث عن صيغة توافقية توازن بين متطلبات الاقتصاد وراحة المواطنين.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
