صدرت الإرادة الملكية السامية بالمصادقة على نظام الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية رقم (12) لسنة 2026، ليدخل حيز التنفيذ ويحل محل معهد الإدارة العامة الذي تم إلغاؤه مع سريان النظام الجديد. وتعكس هذه الخطوة الوطنية توجها واضحا نحو إعادة بناء منظومة الإدارة العامة على أسس حديثة، قوامها الاستثمار في القدرات البشرية، وتحويل التدريب من مجرد نشاط تقليدي إلى أداة إصلاح مؤسسي حقيقي.
ومن خلال استعراض نصوص النظام الجديد، يتبين أن الهدف لم يكن إنشاء مؤسسة جديدة فحسب، بل إعادة صياغة عملية تطوير الموارد البشرية في الدولة الأردنية. فالنصوص المستحدثة تعكس انتقالا صريحا من مجرد تقديم الدورات التدريبية، كما كان عليه الحال في معهد الإدارة العامة، إلى إدارة منظومة وطنية متكاملة لبناء القدرات، تقوم على إعداد أطر عامة موحدة، وربط التدريب بالسياسات العامة والأولويات الوطنية، وتوحيد الجهود الحكومية في هذا المجال.
وفي هذا الإطار، يعكس النظام الجديد تطورا في أدوات العمل ومنهجياته؛ إذ ستعتمد الأكاديمية على تبني التعلم التجريبي والرقمي والتعلم الذاتي، وإدماج التدريب في تحديات العمل الحكومي، إلى جانب إدخال مفهوم قياس أثر التدريب وربطه بإنتاجية القطاع العام وسلوك الموظفين. كما سيتسع الدور الوظيفي للأكاديمية ليشمل الإسهام في دعم رسم السياسات العامة، وتعزيز الشراكات المحلية والدولية ضمن رؤية واضحة تستهدف تحويل الأردن إلى مركز إقليمي في مجال تنمية الإدارة الحكومية وبناء القدرات.
وبمقارنة نصوص النظام الجديد بالمبادئ التي كانت تحكم عمل معهد الإدارة العامة، يتضح أن الحكومة لم تقتصر على تعديل الإطار المؤسسي للوحدة الإدارية المسؤولة عن التدريب الحكومي، بل أحدثت تحولا جوهريا في المركز القانوني للجهة المعنية ببناء القدرات. فعلى خلاف المعهد الذي كان يرتبط بالوزير المعني بتطوير القطاع العام، انتقل ارتباط الأكاديمية إلى رئيس الوزراء، بما يعكس نقل هذه المؤسسة من المستوى التنفيذي إلى مركز التأثير في القرار الحكومي.
كما اختلفت تشكيلة مجلس الأمناء بين الأكاديمية والمعهد؛ إذ أصبح المجلس في النظام الجديد برئاسة رئيس الوزراء، ويضم أعضاء من المؤسسات الأكاديمية، في حين كانت رئاسة مجلس أمناء المعهد مناطة بالوزير المعني، دون اشتراط صريح لتمثيل الأكاديميين فيه. وبالتوازي مع ذلك، جرى تعزيز قواعد الحاكمية الرشيدة والمساءلة القانونية، من خلال حظر مشاركة أعضاء مجلس الأمناء في أي من أنشطة الأكاديمية مقابل بدلات مهما كان نوعها، وإلزامهم بالإفصاح عن أي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
