خبرني - تحول الكوليسترول، عبر العقود، من جزيء بيولوجي أساسي إلى رمز مشحون بالخوف واليقين الزائف في آن واحد. في نظر البعض هو العدو الصامت الذي يتسلل إلى الشرايين، وفي نظر آخرين ضحية سوء فهم تاريخي.
لكن الحقيقة، كما هي الحال في أغلب ما يتعلق بجسم الإنسان، أكثر تعقيدًا بكثير من هذه الصور المبسطة. الكوليسترول ليس خيرًا مطلقًا ولا شرًا مطلقًا، بل جزيء تحكمه قوانين التوازن البيولوجي، وحين يختل هذا التوازن تبدأ القصة الحقيقية.
في الطب، لا تعني كلمة "طبيعي" حكمًا اعتباطيًا، بل تشير إلى نطاقات يعمل داخلها الجسم بكفاءة واستقرار. هذا ينطبق على كل شيء تقريبًا: الغلوكوز، ضغط الدم، الحديد، وحتى الأكسجين. لا أحد يجادل في أن الغلوكوز ضروري للحياة، ومع ذلك فإن ارتفاعه المزمن في الدم في حالة مرض السكري يؤدي إلى مضاعفات خطيرة جدا.
المنطق نفسه ينطبق على الدهون في الدم. الكوليسترول ضروري لبناء أغشية الخلايا، ولتصنيع الهرمونات، ولإنتاج فيتامين "د" والأحماض الصفراوية. الجسم لا يكتفي باستهلاكه، بل يصنعه بنفسه لأنه لا يستطيع الاستغناء عنه.
لكن كونه ضروريًا لا يعني أنه آمن مهما بلغت مستوياته. البيولوجيا لا تعمل بمنطق "كلما زاد كان أفضل" أو "كلما نقص كان أفضل"، بل بمنطق التوازن الدقيق. عندما ترتفع المستويات كثيرًا، أو تنخفض بشكل غير طبيعي، تبدأ المخاطر بالظهور.
الخطر في اختلال تنظيم الكوليسترول
في السنوات الأخيرة، ظهرت على منصات التواصل الاجتماعي موجة مضادة للسردية التقليدية، تدعي أن الكوليسترول، وخاصة الكوليسترول منخفض الكثافة (إل دي إل LDL)، مبالغ في خطورته، بل إن بعض الأصوات ذهبت إلى حد نفي علاقته بأمراض القلب.
هذا الطرح، رغم أنه يبدو تمردًا على تبسيط قديم، وقع في تبسيط جديد أكثر خطورة. لأن الحقيقة العلمية الصلبة لا تزال قائمة: الكوليسترول منخفض الكثافة عامل سببي مثبت علميا في تصلب الشرايين.
تصلب الشرايين ليس فكرة نظرية، بل هو العملية البيولوجية التي تقف خلف الجلطات القلبية والسكتات الدماغية. وهذه الأمراض لا تزال، حتى اليوم، السبب الأول للوفاة عالميًا. نحن لا نتحدث عن خطر هامشي، بل عن وباء صامت يقتل الملايين كل عام.
عندما ترتفع مستويات جزيئات LDL في الدم لفترات طويلة، تتسلل إلى جدار الشرايين، وتتعرض لتغيرات كيميائية، وتحفز سلسلة من التفاعلات الالتهابية التي تؤدي في النهاية إلى تكون اللويحات. صحيح أن هذه العملية تتأثر بعوامل أخرى، كالالتهاب، والإجهاد التأكسدي، واضطرابات الأيض، لكن LDL يبقى عنصرًا محوريًا في هذه المعادلة. بدونه لا تسير الأمور بالطريقة نفسها.
وهذا ما تؤكده دراسات علمية متكررة: الأشخاص الذين يولدون بمستويات منخفضة جدًا من LDL بسبب طفرات جينية نادرة يتمتعون بحماية شبه كاملة من أمراض القلب. كما أن خفض LDL بالأدوية لدى الأشخاص المعرضين للخطر يؤدي، بشكل متسق، إلى تقليل حدوث الجلطات والوفيات في الدراسات السريرية.
لكن هذه الحقيقة لا تنفي تعقيد الصورة، بل تكملها. نعم، السياق مهم. شخص يتمتع بلياقة بدنية جيدة، ونمط حياة صحي، ومستويات منخفضة من الالتهاب، ليس كمن يعاني من السمنة الحشوية ومقاومة الإنسولين واضطرابات أيضية متعددة، حتى لو كانت أرقام الكوليسترول منخفض الكثافة (LDL) متقاربة. لكن هذا لا يعني أن الكوليسترول منخفض الكثافة (LDL) يمكن تجاهله، بل يعني أن الخطر يجب أن يُفهم، لا أن يُنكر.
الاعتقاد بأن اللياقة تمنح حصانة مطلقة ضد هذه الآليات البيولوجية هو وهم شائع؛ فالجسم لا يفاوض على أساس الانطباعات، بل على أساس.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من خبرني
