الزنى ليس الخيانة الوحيدة

ينصبون مسرح الغضب، ويبثون عرض الهجوم ليل نهار، أصوات جاهزة. مواقف محفوظة. رفض يسبق القراءة العميقة. يرفض النقاش الموضوعى، يرفض لمس الواقع.. تربص دائم بمشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، كأن التغيير تهديد عقائدى- وهو أمر غير صحيح- ومثلما يحدث فى كل مرة يتم الإعلان فيها عن تمرير مشروع القانون للبرلمان، تنطلق صيحات الهرطقة، ثم الضجيج. ثم التعطيل. الذى وصل إلى ما يقترب من نصف القرن، والآن تعود الأصوات نفسها لتترصد مشروع القانون، بعد إعلان وزارة العدل الانتهاء من مراجعته، واقتراب مروره للبرلمان فى دور الانعقاد الحالى 2026، متجاهلين أن المشروع يحظى بإجماع كنسى واسع، ويمثل انتقالًا واضحًا من تعدد اللوائح إلى إطار قانونى مدنى موحد ينظم الزواج والطلاق والميراث، ومع ذلك، لا يزال البعض يفضل بقاء الأزمة عن حلها. متذرعًا بالنص.. بنفس المنطق، ونفس القراءة الحرفية، وبالرغم من أن النص لا يظلم. لكن التفسير يفعل أحيانًا.

أصل النص

والمشكلة ليست فى النصوص لكنها فى العقول التى تدعى حراستها. وللتعرف على تفسير مختلف للنص علينا ترجمته من اللغة التى كتب بها وليس من اللغة العربية. تقول الآية الكتابية فى الإصحاح التاسع من إنجيل متى: «وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلَّا لِعِلَّةِ الزِّنَى..» (متى 5:32)، و«مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إِلَّا بِسَبَبِ الزِّنَى..» (متى 19:9). نصٌّ عربيٌّ حاسم. مباشر. قاطع. لكن النص الأصلى يقول شيئًا أوسع: « » و« ». الكلمة المفتاح: . ليست حدًّا ضيقًا. ليست واقعة واحدة. بل طيف كامل من الانتهاك الأخلاقى والجنسى. معنى مفتوح فى الماضى.. أُغلق لاحقًا، فاسْوَدَّ الحاضر، وإن لم يتم التوافق سيصبغ السواد مستقبل مئات الآلاف من الأسر المسيحية.

والكلمة اليونانية المستخدمة هى (porneia)، وهى أوسع من مجرد «الزنى» بمعناه الضيق، إذ تُترجم فى الدراسات اللاهوتية إلى: «الفساد الجنسي» أو «العلاقات غير المشروعة» بشكل عام، وهذا الفرق بين النص الأصلى والترجمة العربية، وهو أحد أسباب الجدل، فالعربية حصرت المعنى فى «الزنى»، بينما اليونانية- اللغة الأصلية للنص- تحمل معنى أوسع وأكثر مرونة، إذًا النص لم يكن ضيقًا، لكن التفسير هو الذى ضيقه.

وهذا ما تم وضعه فى القانون الجديد إذ إنه وفقًا لتصريحات الأنبا بولا، فإن مشروع القانون الجديد حدد أسباب الطلاق وقصرها على ثلاثة أسباب، الأول الزنى، والثانى هو الشذوذ وإجبار الزوجة على الاستخدام غير الطبيعى فى الجنس، والثالث هو تغيير الدين «التحول عن المسيحية»، وألغى القانون تغيير الملة كسبب لتغيير وضع الزيجة ليقطع الطريق على «بزنس» التحول بين الطوائف من أجل الطلاق.

السياق الدينى اليهودي

ولا يمكن فهم أى نص فهمًا صحيحًا خارج سياقه التاريخى والدينى. والنص الوارد فى إنجيل متى (5:32 و19:9) قيل داخل سياق محدد جدًا من قلب جدل دائر فى المناخ الدينى اليهودى الذى كان منقسمًا آنذاك بين تساهل مفرط وتشدد مضاد. حول الطلاق فى القرن الأول الميلادى، إذ كانت هناك مدرستان يهوديتان رئيسيتان: «مدرسة هليل» التى تسمح بالطلاق لأسباب واسعة جدًا، حتى لأسباب بسيطة مثل عدم رضا الرجل. الذى كان يمكنه آنذاك التطليق بإرادة منفردة تاركًا المرأة لمصير مجهول. و«مدرسة شمعى» التى كانت تُضيق الطلاق، وتقصره على حالات خطيرة أخلاقياً.

السياق الاجتماعى اليهودي

فى ذلك العصر- القرن الأول الميلادي- المرأة لم تكن تملك حق الطلاق، والطلاق كان يُعرضها للفقر والنبذ، الرجل كان الطرف الأقوى قانونيًا واجتماعيًا، لذلك، كان التشديد فى النص حماية للمرأة من التعسف، وليس فرض قيد دائم على كل الحالات الإنسانية. السياق الاجتماعى حاسم. رجل يملك القرار. امرأة تدفع الثمن. طلاق سريع.. ووصمة دائمة. النص يتدخل هنا. لحماية الطرف الأضعف. لوقف التعسف. لتثبيت قدسية العلاقة. لكن هناك مَن أمعنوا وتطرفوا فى تفسير النص فحولوا الألم إلى عقوبة مستمرة.

موقع كلام المسيح من النص

موقع كلام السيد المسيح داخل هذا الجدل جاء ليرد على تساهل مجتمعى فى الطلاق، فالطلاق كان سهلًا، وكان قرارًا أحاديًا بيد الرجل، كان وسيلة للتخلص من الزوجة دون حماية لها. السيد المسيح أراد حماية المرأة بالنص، لم يكن يقدم «قانونًا جديدًا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 9 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 18 ساعة
صحيفة الوطن المصرية منذ 6 ساعات
بوابة أخبار اليوم منذ 12 ساعة
موقع صدى البلد منذ 4 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 15 ساعة
جريدة الشروق منذ 3 ساعات
بوابة أخبار اليوم منذ 11 ساعة
صحيفة الوطن المصرية منذ 7 ساعات