توجيهات الرئيس السيسي تعيد البسمة إلى 365 ألف عامل عبر عودة أكثر من 4 آلاف مصنع للعمل

تمضي الدولة المصرية بخطى متسارعة في تنفيذ توجيهات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، من أجل تطبيق خطة شاملة لإعادة تشغيل المصانع المتعثرة والمغلقة، باعتبار هذا الملف أحد المفاتيح الأساسية لإنعاش الاقتصاد الوطني، وتعميق التصنيع المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، وخلق فرص عمل جديدة.

ولم يعد التعامل مع هذه الأزمة يقتصر على مجرد إنقاذ منشآت متوقفة، بل أصبح جزءًا من رؤية أوسع تستهدف تعظيم الاستفادة من الأصول الصناعية القائمة، وتحويلها إلى طاقات إنتاجية فعالة قادرة على دعم النمو وتحسين تنافسية الصناعة المصرية، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

ويعكس هذا الملف اهتمامًا حكوميًا متزايدًا بإعادة دمج المصانع المتوقفة في المنظومة الإنتاجية، وتعظيم الاستفادة من الأصول الصناعية القائمة، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحسين مؤشرات التشغيل والاستثمار.

المصانع المتعثرة .. ملف استراتيجي على رأس الأولويات

وتتعامل الحكومة مع ملف المصانع المتعثرة باعتباره أولوية اقتصادية وتنموية في آن واحد، انطلاقًا من قناعة واضحة بأن إعادة تشغيل المصانع المغلقة أقل كلفة وأسرع أثرًا من إنشاء طاقات إنتاجية جديدة من الصفر، ومن هذا المنطلق، شددت الحكومة على أهمية التحرك العاجل لمعالجة أسباب التعثر، سواء كانت تمويلية أو تشغيلية أو إدارية، بما يسمح بعودة تلك المنشآت إلى دائرة الإنتاج مرة أخرى وتوفير فرص العمل.

يأتي هذا التحرك مدعومًا بحزمة من المبادرات الحكومية، بالتعاون مع البنك المركزي والجهات المعنية، لمعالجة التحديات التمويلية والفنية والإدارية التي واجهت آلاف المصانع خلال السنوات الماضية.

وفي هذا السياق، تولت وزارة الصناعة تنفيذ حصر شامل للمصانع المتعثرة على مستوى الجمهورية؛ حيث تشير البيانات إلى أن إجمالي عددها بلغ نحو 11 ألف مصنع، تتنوع حالاتها بين توقف كلي، وتوقف جزئي، إلى جانب مشكلات تمويلية وتشغيلية.

نتائج ملموسة في إعادة تشغيل المصانع المتوقفة

وحققت الدولة نتائج ملموسة في هذا الملف، إذ تم إعادة تشغيل نحو 4 آلاف مصنع متعثر حتى الآن، بما في ذلك نحو 1420 مصنعًا حتى نهاية عام 2025، وتشغيل 1235 مصنعًا ضمن خطة عاجلة خلال نحو 14 شهرًا، فضلًا عن إعادة تشغيل 987 مصنعًا في مراحل سابقة بعد تدخلات حكومية مباشرة، وهو ما يعكس نجاح جهود الدولة في إعادة دمج عدد كبير من المصانع في المنظومة الإنتاجية.

وساهمت جهود الدولة في إعادة تشغيل أكثر من 4 آلاف مصنع، في توفير فرص عمل لنحو 365 ألف عامل، شملت العمالة في المصانع الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، ما يعزز التوظيف المحلي ويدعم الاقتصاد الوطني.

نماذج بارزة لمصانع عادت إلى الإنتاج من جديد

وشملت هذه الجهود مصانع وكيانات صناعية أُعيد تشغيلها أو تطويرها، وكانت في مقدمتها شركة النصر للسيارات التي عادت للإنتاج بعد توقف دام أكثر من 15 عامًا، وتشمل إنتاج الأتوبيسات والميني باص، مع خطط للتوسع في تصنيع السيارات الكهربائية.

كما شملت شركة النصر للمسبوكات المتخصصة في إنتاج مواسير الزهر لمشروعات البنية التحتية، وشركة سمنود للوبريات التي استأنفت نشاطها الإنتاجي لتعزيز قطاع النسيج والأقمشة، ومصنع الفيروسيليكون (شركة كيما) الذي أُعيد تشغيله بعد توقف نحو خمس سنوات، والشركة المصرية لبلوكات الأنود الكربونية بالعين السخنة، التي أُعيد تشغيلها بطاقة إنتاجية كبيرة وتصدير أول شحنة، بالإضافة إلى 25 مصنعًا متعثرًا في قطاعات متعددة مثل الزراعة والأسمدة والأعلاف والزجاج، أُعيد تشغيلها بدعم مالي وتقني من مبادرات مصرفية.

خطة طموحة لإعادة تشغيل 6 آلاف مصنع متعثر

ووضعت الدولة خطة طموحة خلال المرحلة الحالية، تستهدف إعادة تشغيل نحو 6 آلاف مصنع متعثر ومغلق، وذلك من خلال عدد من الآليات، من بينها مبادرات البنك المركزي للتمويل منخفض الفائدة، وإعادة هيكلة المديونيات، وإنشاء صناديق استثمار لدعم المصانع وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والمستثمرين.

يأتي ذلك بالتعاون مع القطاع المصرفي، الذي لعب دورًا محوريًا في دعم هذه الجهود؛ حيث أطلق البنك المركزي مبادرات تمويلية بمليارات الجنيهات، ساهمت في تخفيف الأعباء التمويلية عن المصانع، وإعادة تشغيل عدد كبير من المنشآت، ودعم استمرارية العملية الإنتاجية، فيما استفادت آلاف المصانع من هذه المبادرات.

وبالتوازي مع ذلك، تعمل الدولة على تطوير وإعادة هيكلة عدد من الكيانات الصناعية الكبرى، من بينها شركة الحديد والصلب بحلوان، عبر استغلال الخامات المحلية وإعادة توظيف الأصول وشركة الدلتا للأسمدة بطلخا ضمن خطط التحديث أو النقل.

وانعكست هذه الجهود على مؤشرات القطاع الصناعي، حيث ارتفع الاعتماد على المنتج المحلي، وتراجعت الواردات، كما تم جذب استثمارات أجنبية جديدة، إلى جانب تحسين بيئة الاستثمار وتبسيط الإجراءات، خاصة مع تطبيق نظام الرخصة الذهبية، فضلًا عن تسريع وتيرة تشغيل المصانع خلال فترات زمنية قياسية.

وتعكس هذه المؤشرات تقدمًا ملموسًا في معالجة ملف المصانع المتعثرة، مع استمرار العمل على إعادة تشغيل الآلاف الأخرى، بما يدعم نمو الصناعة الوطنية ويعزز مساهمتها في الاقتصاد القومي، ويمهد لبناء قاعدة صناعية قوية ومستدامة خلال السنوات المقبلة.

التنمية المحلية في قلب خطة إعادة الحياة للمصانع المغلقة

ولم تغب وزارة التنمية المحلية عن المشهد في خطة الدولة لإعادة الحياة إلى المصانع المغلقة أو المتعثرة؛ حيث تلعب الوزارة دورًا محوريًا في ترجمة توجيهات القيادة السياسية على أرض الواقع داخل المحافظات.

وتعد الوزارة حلقة الوصل التنفيذية بين السياسات المركزية، واحتياجات المستثمرين بالمناطق الصناعية، إذ تضطلع بدور أساسي في إزالة المعوقات التي تواجه المصانع المتعثرة، خاصة تلك المرتبطة بالمرافق والتراخيص والإجراءات الإدارية.

وفي هذا السياق، وجهت الوزارة المحافظين بتكثيف أعمال الحصر الميداني للمصانع المتوقفة جزئيًا أو كليًا، مع إعداد قواعد بيانات محدثة تتضمن طبيعة التحديات التي تواجه كل مصنع، تمهيدًا لوضع حلول عاجلة بالتنسيق مع الجهات المختصة.

إجراءات عاجلة لدعم عودة عجلة الإنتاج للدوران

واتخذت وزارة التنمية المحلية عدداً من الإجراءات العاجلة لدعم عودة المصانع للإنتاج، أبرزها تسريع إجراءات استخراج وتجديد التراخيص الصناعية، وحل مشكلات توصيل المرافق الأساسية: الكهرباء، المياه، الصرف، والطرق، وإزالة التعديات والإشغالات داخل المناطق الصناعية والتنسيق مع أجهزة الحماية المدنية والبيئة لتوفيق أوضاع المصانع.

وتعتمد الوزارة في ذلك على لجان مشتركة بالمحافظات، تضم ممثلين عن الاستثمار والصناعة والجهات المعنية، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار وحل المشكلات دون تعقيدات بيروقراطية.

الاستراتيجية الوطنية لوزارة البيئة في دعم وإعادة تأهيل المصانع المتعثرة

يأتي التوافق البيئي كمدخل لإعادة التشغيل المستدام؛ حيث تتبنى وزارة البيئة رؤية استراتيجية شاملة تتجاوز الدور الرقابي التقليدي، لتتحول إلى شريك فني واقتصادي يسعى لتمكين المصانع المتعثرة من العودة إلى دائرة الإنتاج، وذلك عبر مدخل "التوافق البيئي"، الذي يعد الركيزة الأساسية لضمان استدامة النشاط الصناعي في ظل التحديات العالمية الراهنة.

تمويل ميسر ودعم فني لتحديث خطوط الإنتاج

وتتجلى هذه الجهود في تقديم حزم متكاملة من الدعم الفني والتمويل المالي؛ حيث يلعب برنامج التحكم في التلوث الصناعي (EPAP) دورًا محوريًا كأهم الأدوات التمويلية التي توفرها الدولة، إذ يتيح للمنشآت الصناعية المتعثرة الوصول إلى تمويلات ميسرة ومنح تصل إلى حد تغطية تكاليف التكنولوجيا الحديثة، مما يساعدها على إحلال وتجديد خطوط الإنتاج المتهالكة واستبدالها بأنظمة متطورة، تحد من الانبعاثات وتحسن كفاءة استخدام الطاقة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على خفض التكاليف التشغيلية للمصنع ويزيد من قدرته على الصمود أمام التحديات المالية.

وعلى صعيد الدعم التقني، تعمل الوزارة من خلال أجهزتها الفنية على تقديم حلول هندسية متكاملة، تبدأ من مرحلة المعاينة الميدانية الدقيقة لتقييم الأثر البيئي الفعلي، وصولًا إلى وضع مخططات زمنية لتوفيق الأوضاع تتناسب مع قدرات كل منشأة، مع التركيز بشكل خاص على الصناعات الصغيرة والمتوسطة والصناعات التراثية التي قد تعتمد على طرق إنتاج بدائية.

الإنتاج الأنظف وإدارة الموارد لتعزيز الكفاءة

وتتوسع الوزارة في تطبيق مفاهيم "الإنتاج الأنظف" التي تهدف إلى منع التلوث من المنبع عبر دراسة المقترحات والابتكارات البحثية التي تضمن الاستخدام الأمثل للمواد الأولية والموارد الطبيعية؛ حيث يتم تشجيع المصانع على استبدال المواد الخام الملوثة ببدائل صديقة للبيئة، بالإضافة إلى وضع تصورات فنية لإعادة استخدام المخلفات الصناعية داخل العملية الإنتاجية أو إعادة تدويرها، لتعظيم الاستفادة من كل مورد متاح، وهو ما يحول المخلفات من عبء بيئي ومالي، إلى أصل اقتصادي يدر دخلًا إضافيًا للمصنع.

وفيما يتعلق بإدارة الموارد المائية، تولي الوزارة اهتمامًا بالغًا بمساعدة المصانع على تجاوز معوقات الصرف الصناعي، من خلال تقديم الدعم لإنشاء محطات معالجة متطورة، وتطبيق تكنولوجيا تدوير المياه داخل الوحدات الإنتاجية، مع السعي الحثيث للوصول بالمنشآت إلى مرحلة "صفر صرف سائل" (ZLD)؛ حيث تتم إعادة استخدام المياه المعالجة في العمليات الصناعية أو في أغراض الزراعة غير المثمرة وفق الأكواد القومية، مما يحمي المنشأة من العقوبات القانونية والتعويضات المالية التي قد تهدد استمرارها.

وبالتنسيق الوثيق مع الهيئة العامة للتنمية الصناعية، وكافة الجهات البحثية والأكاديمية، تعمل الوزارة على تذليل العقبات الإجرائية وتسهيل استخراج التراخيص وتقنين أوضاع المصانع خارج المناطق الصناعية، مما يفتح أمام هذه الكيانات المتعثرة، فرصًا جديدة للتصدير واختراق الأسواق الدولية، التي باتت تضع التوافق البيئي شرطًا أساسيًا للتداول، لتصبح جهود وزارة البيئة بذلك، درعًا واقيًا للصناعة الوطنية، ومحركًا أساسيًا للنهوض بالمنشآت المتعثرة نحو مستقبل صناعي أخضر ومستدام.

التضامن الاجتماعي وتوسيع مسارات التمكين الاقتصادي للأسر الأولى بالرعاية

ومن جانبها، ركزت وزارة التضامن الاجتماعي جهودها على توسيع مسارات التمكين الاقتصادي للأسر الأولى بالرعاية، عبر الاستفادة من الأصول الصناعية المعطلة، وتحويلها إلى مساحات إنتاج حقيقية توفر فرص عمل، خاصة للسيدات من مستفيدات برنامج الدعم النقدي المشروط "تكافل وكرامة"، في نموذج يجمع بين الحماية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية.

ويبرز مجمع الفيوم للملابس الجاهزة بمنطقة غرب العزب بمحافظة الفيوم كأحد أبرز النماذج العملية لهذا التوجه، بعدما تحول من مصنع مغلق منذ سنوات إلى مجمع صناعي نشط، يقوم على شراكة بين وزارة التضامن الاجتماعي، ووزارة قطاع الأعمال العام، والمؤسسة المصرية للتنمية المتكاملة "نداء"، إلى جانب شراكة تشغيلية مع إحدى شركات الملابس الجاهزة.

ويعكس المشروع فلسفة تقوم على الانتقال من تقديم الدعم إلى خلق فرصة إنتاج، من خلال إعادة توظيف مصنع غزل الفيوم، الذي ظل مغلقًا منذ عام 2009، وتجهيزه كمجمع صناعي متخصص للملابس الجاهزة على مساحة 12 ألف متر مربع، بما أتاح تحويل أصل غير مستغل إلى منصة للتشغيل والتدريب والتمكين.

ومنذ انطلاق المشروع في أبريل 2023، بدأ بتدريب 250 مستفيدة على مهارات الحياكة، قبل أن يتوسع في مرحلته الأولى لتدريب وتوظيف 2000 سيدة على مختلف مهارات الحياكة والصيانة والتشغيل الصناعي، وفق معايير الجودة والإنتاج الحديث، مع خطة لتشغيل 3 آلاف سيدة خلال المرحلة الثانية التي يجري تنفيذها خلال عدة أشهر.

وأسهمت التجربة في إعادة صياغة نظرة بعض الرجال إلى عمل المرأة، بوصفه عنصرًا داعمًا لاستقرار الأسرة، لا خروجًا على دورها، وكشفت شهادات العاملين داخل المصنع أن انتظام المرأة في العمل، وحصولها على دخل ثابت وتأمين اجتماعي وصحي، انعكس على أوضاع الأسر نفسيًا واقتصاديًا، ورسخ فكرة الشراكة داخل البيت، بدلًا من الاعتماد الكامل على دخل واحد.

كما راعت التجربة البعد الأسري للمرأة العاملة، من خلال توفير حضانة لأبناء العاملات داخل مقر المصنع، وتيسير وسائل انتقال منتظمة، إلى جانب التعاون مع الجهات الصحية لتنظيم قوافل ومبادرات طبية داخل موقع العمل، بما يزيل عددًا من العوائق التي قد تحول دون استمرار السيدات في العمل.

وتكشف هذه التجربة أن الوزارة لا تنظر إلى التمكين الاقتصادي باعتباره برامج تمويل صغيرة فقط، وإنما كمسار أوسع يمكن أن يستفيد من الأصول المعطلة والبنية الصناعية القائمة، عبر شراكات تجمع بين الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، بما يحقق عائدًا مزدوجًا، يتضمن إعادة تشغيل أصول متوقفة من جانب، وتوفير فرص عمل حقيقية للفئات الأولى بالرعاية من جانب آخر.

رؤية عمالية: دعم المصانع المتعثرة حماية للاقتصاد وحقوق العمال

ومن جانبه، ثمّن عبد المنعم الجمل رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، ما اتخذته الدولة من إجراءات جادة خلال الفترة الأخيرة لدعم وإنقاذ الشركات والمصانع المتعثرة، مؤكدًا أن هذه الخطوات تعكس إدراكًا حقيقيًا لأهمية القطاع الصناعي، باعتباره قاطرة التنمية وأحد أهم مصادر توفير فرص العمل.

وأوضح الجمل، في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط، أن هذه الإجراءات شملت حزمًا تمويلية وتيسيرات إجرائية، ومنح مهل زمنية للمشروعات، إلى جانب إطلاق مبادرات لإعادة الهيكلة، فضلًا عن دخول البنوك كشركاء مؤقتين في بعض الكيانات، لتوفير السيولة اللازمة وإعادة تشغيلها، وهو ما يمثل نموذجًا عمليًا لمعالجة التعثر بشكل مؤسسي.

وأشار إلى أن توجه الدولة نحو إنشاء صندوق لإعادة هيكلة وتمويل المصانع المتعثرة، يعكس رؤية استراتيجية مستدامة لحل الأزمة من جذورها.

نتائج اقتصادية واجتماعية مباشرة

وأكد رئيس الاتحاد أن هذه الجهود بدأت بالفعل في تحقيق نتائج ملموسة؛ حيث تم إعادة تشغيل عدد كبير من المصانع، في حين لا يزال هناك ما يقرب من 6 آلاف مصنع بحاجة إلى استكمال جهود الدعم والمعالجة خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف الجمل أنه على مستوى العمالة، أسهمت هذه الإجراءات في الحفاظ على آلاف فرص العمل القائمة، ومنع تسريح أعداد كبيرة من العمال، فضلًا عن إعادة دمج عمالة توقفت مصانعها عن الإنتاج، كما عززت من شعور الأمان الوظيفي لدى العمال، وأعادت الثقة في قدرة الدولة على حماية حقوقهم، وهو ما ينعكس إيجابًا على الاستقرار الاجتماعي والإنتاجي داخل مواقع العمل.

وأشار إلى أنه على مستوى الاقتصاد، تسهم إعادة تشغيل المصانع المتعثرة بشكل مباشر في زيادة معدلات الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتحسين ميزان المدفوعات، إلى جانب دعم سلاسل الإمداد، وتحفيز الاستثمارات، ورفع معدلات النمو الصناعي، بما يعزز من قوة الاقتصاد الوطني وقدرته على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

مقترحات للمرحلة المقبلة

وفي هذا الإطار، طرح رئيس الاتحاد رؤية الاتحاد بشأن المرحلة القادمة، والتي تتضمن:

1. استمرار الدعم مع ربطه بالحفاظ على العمالة، بحيث تكون أي حوافز أو تسهيلات مشروطة بعدم تسريح العمال.

2. إشراك التنظيم النقابي في خطط إعادة الهيكلة، لضمان تحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والحماية الاجتماعية.

3. التوسع في الحلول التمويلية الميسرة، خاصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

4. معالجة الأسباب الهيكلية للتعثر، وعلى رأسها تكلفة التمويل، ومشكلات الاستيراد، وتحديات الطاقة.

5. تسريع إجراءات التشغيل والتراخيص للحد من البيروقراطية وتحفيز الإنتاج.

وفي المجمل، يعكس ملف إعادة فتح المصانع المغلقة ودعم المصانع المتعثرة، توجهًا استراتيجيًا واضحًا لدى الدولة المصرية نحو استعادة الطاقات الإنتاجية غير المستغلة، وتعزيز مساهمة الصناعة في الاقتصاد القومي. وتؤكد النتائج التي تحققت حتى الآن، أن التحرك الحكومي المدعوم بالتنسيق بين الوزارات والقطاع المصرفي والمحافظات والجهات المعنية، بدأ يؤتي ثماره على مستوى الإنتاج والتشغيل والاستثمار، ومع استمرار هذه الجهود، تبدو الفرصة مهيأة لبناء قاعدة صناعية أكثر قوة واستدامة، قادرة على دعم النمو الاقتصادي، وتوفير مزيد من فرص العمل، وتعزيز تنافسية المنتج المصري في الداخل والخارج.


هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بوابة دار الهلال

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 42 دقيقة
منذ 43 دقيقة
منذ 43 دقيقة
منذ ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 9 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 6 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 12 ساعة
بوابة الأهرام منذ ساعة
بوابة أخبار اليوم منذ 8 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 11 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 15 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 11 ساعة