من خدمة مرهقة إلى حق بكرامة

إن إدخال خدمات العلاج على نفقة الدولة داخل منشآت الرعاية الأولية لا يمكن اعتباره مجرد توسع إداري أو تحسين تقني بل هو إعادة تعريف جذرية لفلسفة الرعاية الصحية فبدلا من تركيز الخدمة في نقاط محدودة باتت متاحة عبر شبكة واسعة تمتد إلى قلب الأحياء والقرى لتدنو من المواطن بدل أن يضطر هو للاقتراب منها وهذه الخطوة أعادت ترتيب العلاقة بين المريض والمنظومة الصحية لتصبح أكثر إنسانية ومرونة والنقلة النوعية هنا تتجلى في كسر مركزية الخدمة وهي واحدة من أبرز التحديات التي واجهت الأنظمة الصحية لفترات طويلة المستشفيات لم تعد وحدها تتحمل العبء الكامل بل بات هناك توزيع ذكي للأدوار حيث تعمل وحدات الرعاية الأولية كشريك فعال يستقبل الحالات ويصدر قرارات العلاج ويسهم في تسريع الإجراءات وهذا التكامل لا يخفف الضغط عن المستشفيات فحسب بل يرفع كفاءة النظام ككل ويمنحه قدرة أكبر على الاستجابة.

ولم يكن هذا التحول نظريا بل ترجم نفسه سريعا إلى نتائج ملموسة فقد تم تفعيل الخدمة بالفعل داخل 100 منشأة رعاية أولية موزعة على 18 محافظة وهو انتشار يعكس جدية التنفيذ واتساع نطاقه والأهم من ذلك أن هذه الوحدات نجحت في إصدار وتفعيل آلاف قرارات العلاج بنسبة إنجاز بلغت 92% وهي نسبة تعكس مستوى عال من الكفاءة وسرعة الأداء وهذه الأرقام لا تتحدث فقط عن حجم العمل بل عن جودة التجربة التي يعيشها المريض حيث تقل فترات الانتظار وتصبح الإجراءات أكثر سلاسة وربما يكمن البعد الأهم لهذا الإنجاز في تأثيره المباشر على حياة الناس فالمواطن الذي كان يقضي يوما كاملا في الانتقال والانتظار أصبح بإمكانه الآن الحصول على خدمته بالقرب من منزله وفي وقت أقل وبجهد أقل وهذا التغيير البسيط في ظاهره عميق في أثره لأنه يعيد للمريض شعوره بالكرامة ويخفف عنه عبء المعاناة غير الطبية التي كانت تلازم رحلة العلاج ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد إذ تمتد الخطة لتشمل مضاعفة عدد العيادات بإضافة 100 عيادة جديدة قبل نهاية يونيو 2026 ثم 100 أخرى قبل نهاية ديسمبر من العام نفسه ليصل الإجمالي إلى 300 وحدة تقدم هذه الخدمة الحيوية وهذا التوسع يعكس رؤية واضحة تقوم على ترسيخ هذا النموذج وتحويله إلى ركيزة أساسية في النظام الصحي لا مجرد تجربة مؤقتة ففي النهاية تمثل هذه الخطوة أكثر من مجرد تطوير في آلية تقديم الخدمة إنها إعلان عن تحول حقيقي في فلسفة الدولة تجاه الرعاية الصحية تحول من نظام يضع عبء الوصول على كاهل المريض إلى نظام يسعى للوصول إليه أينما كان ومن خدمة قد ترهق طالبها إلى حق يقدم بيسر وكرامة وهنا تحديدا تكمن قيمة هذا الإنجاز كونه لا يغير فقط شكل الخدمة بل يغير شعور الإنسان تجاهها.


هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بوابة دار الهلال

منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
بوابة أخبار اليوم منذ 8 ساعات
بوابة الأهرام منذ 4 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 8 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 15 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 17 ساعة
جريدة الشروق منذ ساعتين
صحيفة اليوم السابع منذ 6 ساعات
موقع صدى البلد منذ 3 ساعات