تشير وثيقة مسرّبة، صادرة عن الذراع الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي، إلى تحوّل نوعي في مقاربة بروكسل تجاه سوريا، يقوم على إعادة الانخراط السياسي الكامل بعد سنوات من القطيعة، وفتح مسارات تعاون اقتصادي وأمني مشروط، في خطوة تعكس إعادة تموضع أوروبي في ملف معقّد، تشابكت فيه الحرب والسياسة والهجرة والطاقة. وتكشف الوثيقة نية الاتحاد استئناف اتفاق التعاون الموقّع عام 1978، وإطلاق حوار سياسي رفيع المستوى مع السلطات الانتقالية في دمشق، بالتوازي مع إعادة صياغة منظومة العقوبات، بما يحافظ على النفوذ الأوروبي داخل المرحلة الانتقالية السورية، ويستهدف ما وصفته بـ«المعرقلين». هذا التحول يأتي في سياق إقليمي متغير، تسعى فيه سوريا إلى إعادة الاندماج الدولي بعد حرب امتدت 14 عاماً، وسط ملفات شائكة، تتصدرها عودة اللاجئين، وترتيبات الأمن الإقليمي، ومشاريع الربط الاقتصادي والطاقة.
تحول أوروبي
تُظهر الوثيقة أن الاتحاد الأوروبي يتجه نحو إعادة تعريف علاقته مع دمشق عبر أدوات دبلوماسية واقتصادية أكثر انفتاحاً، تشمل إعادة تفعيل الاتفاق الإطاري القديم، وفتح قنوات تواصل سياسي رسمي ومنظم مع الحكومة الانتقالية. ويعكس هذا التوجه انتقالاً من سياسة العزل إلى سياسة «الانخراط المشروط»، حيث يحتفظ الاتحاد بأدوات الضغط عبر العقوبات المعدّلة، مع السعي في الوقت نفسه إلى تأمين موطئ قدم داخل مسار التحول السوري. عقوبات مرنة
في تطور لافت، يعتزم الاتحاد الأوروبي إعادة هيكلة نظام عقوباته المفروض على سوريا، بحيث يتحول من أداة حصار شامل إلى أداة انتقائية، تستهدف جهات محددة مرتبطة بإعاقة المرحلة الانتقالية. ويُنظر إلى هذه الخطوة بوصفها محاولة أوروبية للموازنة بين الحفاظ على النفوذ السياسي وعدم خسارة فرصة التأثير في إعادة تشكيل الدولة السورية الجديدة. ملف اللاجئين
تضع الوثيقة ملف اللاجئين السوريين في صدارة الأولويات، مع تأكيد خطط لتسهيل العودة «الطوعية والآمنة والكريمة» للنازحين، في وقت تستضيف فيه أوروبا أكثر من مليون لاجئ سوري، نصفهم تقريباً في ألمانيا. ويعكس هذا البند تصاعد النقاش داخل العواصم الأوروبية حول كلفة اللجوء، وضرورة إيجاد حلول سياسية داخل سوريا، تُسهّل إعادة الدمج التدريجي.
اندماج اقتصادي
اقتصاديا، تسعى بروكسل إلى دعم إعادة إدماج سوريا في المشاريع الإقليمية الكبرى، بما.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
