ثامر بن فهد السعيد
الحرب لا ترفع التكلفة فقط، بل تربك الإيقاع الذي تعمل به التكلفة. هذه هي الزاوية الاقتصادية الأهم في التطورات الأخيرة المرتبطة بإيران. فالعالم لا يتضرر فقط لأن النفط يرتفع، بل لأنه يفقد فجأة انتظامه: شحنة لا يُعرف متى تصل، وسفينة تعبر لكن بتأمين أعلى، ورحلة جوية تبقى قائمة لكن بمسار أطول وكلفة أكبر، ومصنع يعمل لكن على كفاءة أقل.
وهذا ليس أثرًا هامشيًا، لأن النقل البحري يحمل أكثر من 80% من تجارة السلع العالمية، ما يعني أن أي اضطراب عند عقدة مثل هرمز لا يبقى محصورًا في الطاقة، بل يمتد إلى الإمداد والتسليم والتسعير عبر الاقتصاد كله.
لهذا كان النفط أول من التقط الصدمة ثم أول من التقط التهدئة. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز المنقولة بحرًا عالميًا، ولذلك كان طبيعيًا أن تقفز الأسعار مع التصعيد ثم تهبط سريعًا مع إعلان إعادة فتحه.
تراجع خام برنت من مستويات قاربت 119 دولارًا في ذروة التوتر إلى ما دون 90 دولارًا بعد التهدئة، لكن هذا الهبوط لا يعني أن السوق عادت إلى ما قبل الحرب. البرميل ما زال يحمل داخله سعر احتمالات، لا سعر أساسيات فقط. السوق قادرة على خصم جزء من علاوة الخطر في ساعات، لكن الاقتصاد الحقيقي يحتاج وقتًا أطول حتى يختبر ما إذا كانت التهدئة ثابتة أم مؤقتة.
الأبطأ من النفط هو البحر. إعادة فتح هرمز لا تعني أن الملاحة ستعود في اليوم التالي بالكفاءة نفسها، لأن التعافي البحري لا يبدأ من المرور فقط، بل من عودة الثقة. شركات الشحن والتأمين لا تنتقل فورًا من منطق التحوط إلى منطق التشغيل المعتاد، وأي اضطراب في المسارات يترك أثرًا أطول من عمر البيان السياسي.
ولهذا فإن سلاسل الإمداد تتعافى على مراحل: عبور يعود أولًا، ثم تنخفض كلفة التأمين لاحقًا، ثم تستقر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
