الحاج صادق سعدون البهادلي
في ذاكرة العراق الجريح تبقى بعض المحطات لا تمحى لا لأن الزمن توقف عندها بل لأنها صنعت الزمن نفسه ومن بين تلك المحطات الخالدة تبرز ذكرى استشهاد المولى المقدس محمد محمد صادق الصدر (قدس سره) ونجليه في ٤ ذو العقده ١٤١٩ هجري و في ١٩شباط عام ١٩٩٩ ميلادي كصرخة حق مدوية هزت عروش الطغيان وكتبت بدمائها الطاهرة فصلا لا ينسى من تاريخ المواجهة بين الحق والباطل.
لم يكن الشهيد الصدر مجرد مرجع ديني تقليدي بل كان مشروع نهضة وصوت أمة وقلبا نابضا بالام الفقراء والمستضعفين. خرج إلى الناس بكفن أبيض لم يكن رمزا للموت بقدر ما كان إعلانا للحياة الكريمة حياة تنتزع من بين أنياب الخوف وتبنى على أنقاض الذل. حين رفع شعاره الخالد(كلا كلا للباطل) لم يكن يردد كلمات بل كان يوقع بدمه ميثاق المواجهة مع الظلم مهما كان جبروته. لقد أدرك الطاغية آنذاك أن هذا الصوت لا يمكن احتواؤه ولا شراؤه فاختار لغة الرصاص ظنا منه أن الدم يسكت الكلمة لكنه لم يفهم أن الكلمة إذا خرجت من قلب صادق تحولت إلى عقيدة والعقيدة لا تقتل. فسقط الشهيد الصدر ونجلاه شهداء لكنهم في الحقيقة ارتقوا ليكونوا منارات تهدي الأجيال وتذكر الأمة أن الكرامة لا تستجدى بل تنتزع انتزاعا كانت تلك الجريمة النكراء محاولة لإطفاء نور إلهي لكنها تحولت إلى شرارة أيقظت الضمائر وأعادت للأمة وعيها المفقود. فكم من إنسان كان خائفا فاستيقظ وكم من صوت كان مكتوما فانفجر وكم من قلب كان ميتا فنبض من جديد على وقع تلك التضحية العظيمة.
اليوم ونحن نستذكر هذه الفاجعة لا ينبغي أن تكون مجرد دموع تذرف بل وقفة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
