مصدر الصورة: Getty Images
نشرت وكالة الأمم المتحدة المعنيّة بالأطفال "يونيسف" تقريراً يتحدث عن أحوال الأطفال في الشرق الأوسط في ظل الحروب المتتالية.
يقول التقرير إن أكثر من 340 طفلاً قُتلوا خلال شهر من الحرب الأمريكية والإسرائيلية مع إيران، وأصيب الآلاف.
عدد الضحايا من الأطفال يشمل 216 قتيلاً و1767 مصاباً في إيران، و124 قتيلاً و413 مصاباً في لبنان، و4 قتلى و862 مصاباً في إسرائيل، فيما قُتل طفل واحد في الكويت، وأصيب 4 أطفال في البحرين، وطفلٌ واحد أصيب في الأردن.
كما يشير التقرير إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون طفل جرّاء القصف وأوامر الإخلاء التي أدّت إلى إفراغ أحياء وبلدات بأكملها.
في التقرير التالي نعرض شهادات لأطفال أو ذويهم تحدثوا لبرنامج يوميات الشرق الأوسط خلال فترة الحرب.
تنويه: بعض الأوصاف في الأسطر التالية قد تكون مزعجة أو حساسة
قاسم: "بدي خاف من الامتحان.. مش من القصف" بهذه الكلمات بدأ الصبيّ اللبناني "قاسم" ذو الاثنى عشر عاماً حديثه، وأكمل "نريد أن نعيش بسلام، أن نعيش طفولتنا متل أي طفل في العالم، لا أفهم كثيراً في السياسة، لكنني أفهم جيداً ما الذي يعنيه شعور الخوف وصوت البكاء وسارينة الإسعاف".
تعلمتُ كيف أميز نوع الطيارة التي تحلق في السماء لأخمّن نوع الضربة التي ستُحدثها، تعلمتُ كيف أفعل هذا وقلبي يدق بسرعة، تعلمته منذ أن خسرت بيتنا في غارة إسرائيلية.
قاسم هو أحد الأطفال الذين نزحوا عن بيوتهم، ويقول عن رحلة نزوحه الأخيرة: "كانت رحلة مرهقة للغاية، وأهلي يبذلون مجهوداً خرافياً كي يؤمّنوا لنا مأوى بعد قصف منزلنا، لكن مأساتنا لم تقف عند هذا الحد، فما زالت أمي تصرخ كلما حلّق الطيران الحربي، وتركض لتبعدني عن أي نافذة إذا صادف القصف وجودي بجوارها، فأركض مبتعداً. أركض وأنا أتمنى أن يكون هذا حلماً، كنت أتمنى أن أكبر سريعاً وأصبح رجلاً لكن ليس بهذه الطريقة".
وبسؤاله عن الواقع الدراسي بلبنان خلال الحرب قال: "مدرستي؟ مدرستي مرّات بتسكّر ومرّات بروح وأنا خايف يمكن ما إرجع، أو إرجع ما ألاقي أهلي. مش عم إقدر ركّز بدروسي".
قاسم تطرّق للحديث عن هوايته المفضلة دون أن نسأله عنها، من فرط حبه وحماسه للعب كرة القدم، وعاد الحزن ليسكن نبرة صوته وهو يقول: نعم أنا أحب لعب كرة القدم كثيراً، لكنني أصبحت أخشى مغادرة المنزل للّعب تحسباً لأنني حينما أعود ربما لا أجد أهلي، ربما يتعرضون للقصف وأنا ألعب خارج المنزل، فتوقفت عن مغادرته.
القصف بالنسبة لقاسم "وحش مخيف له صوت مرعب"، يقول عنه ببراءة: "بالليل لما باسمع صوت القصف القوي، بروح عند أمي وبنام حدّها لأني بخاف أنام لحالي، بتقوم تحضنّي وتقول لي ما تخاف، بس أنا بحس إيدها عم ترجف وبعرف إنه هي كمان خايفة".
ليختتم قائلا: "أنا ما بدي حرب، ما بدي كون شجاع بهيدا الشكل، بدي كون طفل عم بيعيش طفولة حلوة، أعياد وتياب جديدة ومدرسة، بدي خاف من الامتحان مش من القصف، أركض ورا طيارة ورق تحت الشمس، مش خبّي حالي من طيارة حقيقية".
ميكائيل: "يا ماما طعامك طعمه من الجنة" "ميكائيل" الطفل الإيراني الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب في استهداف مدرسة الشجرة الطيبة في مدينة ميناب، ولكنه قبل أن يرحل ودّع والدته بطريقة خاصة للغاية تقول عنها:
"في الليلة الأخيرة قبل استشهاده أحضرت له وجبة العشاء فتناولها بشهية وقال لي يا ماما طعامك طعمه من الجنة، فتعجبت كثيراً وشعرت بقبضة جعلتني أسأله لماذا تقول لي هذه الجملة؟ لم تعتد على قولها أبدا؟!"
وفي الصباح استعد ميكائيل لمغادرة المنزل بعدما ارتدى زيّه المدرسي وحمل حقيبته على ظهره، لكنه عاد ليطلب شيئاً من والدته التي تقول: "فوجئت به يعود ويطلب مني أن التقط له صورة تذكارية، لوّح لي فيها مودعاً، لكنني لم أفهم أبداً أنها ستكون آخر مرة أراه فيها، كان وداعاً حقاً، وللأبد".
وتختتم والدة ميكائيل: "كان دائما يقول أن اسمه يعني ملاك الله، لذلك أي شخص لديه أمنية عليه أن يخبرني بها وأنا سأطلب من الله تحقيقها، وكأن فعلا الله قد أحب هذا الطفل فأخذه إليه"، على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
