عاد ملف كركوك إلى واجهة الخلاف الكوردي الكوردي، مع انتقال منصب المحافظ من الاتحاد الوطني الكوردستاني إلى الجبهة التركمانية، في خطوة أعادت فتح الانقسام بينه وبين الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وسط تصاعد خطاب الاتهامات المتبادل، ووصوله إلى توصيفات تتحدث عن تفريط و خيانة للحقوق الكوردية داخل المحافظة.
وجاء انتخاب محمد سمعان آغا بعد تصويت 9 أعضاء من أصل 16 داخل مجلس المحافظة، استناداً إلى تحالف سياسي ضم الاتحاد الوطني الكوردستاني وقوى عربية ومسيحية وأطرافاً من التركمان، في إطار تنفيذ اتفاق فندق الرشيد القائم على مبدأ تداول السلطة بين المكونات.
لكن هذا المسار لم يُقرأ داخل البيت الكوردي بوصفه مجرد انتقال إداري، بل كتحول سياسي يعكس عمق الانقسام بين الحزبين الرئيسيين، فالحزب الديمقراطي الكوردستاني، الذي قاطع جلسات مجلس المحافظة، اعتبر أن ما جرى تجاوزٌ لما يسميه الفضاء الوطني الكوردي ، وأن تسليم المنصب إلى طرف غير كوردي جاء نتيجة تفاهمات سياسية لا تعبّر عن وحدة الموقف الكوردي في كركوك.
وفي هذا السياق، قالت عضو الحزب الديمقراطي الكوردستاني وفا محمد إن هناك مواقف متعددة من بعض الأحزاب تتقاطع مع مصالح الشعب الكوردي، ونرى أنها تنسجم مع سياسات الاتحاد الوطني الكوردستاني ، مبينة أن الاتحاد الوطني بات، بحسب هذه القراءة، يتنازل عن استحقاقات المكون الكردي، بما في ذلك ملفات مهمة مثل المادة 140 والتعويضات ومشروع إقليم كوردستان .
وأضافت محمد لـ عراق أوبزيرفر أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني يتمسك بهذه المطالب ولا يمكن أن يتنازل عنها، وهذا ما يجعل التعامل معه صعباً بالنسبة لبعض القوى التي تفضل التفاهم مع أطراف أكثر مرونة ، مشيرة إلى أن ما جرى في كركوك يعكس تحالفات سياسية أوسع قد تؤثر على موقع الحزب الديمقراطي، لكنها لا تمس قاعدته الشعبية داخل الإقليم .
ويذهب هذا الخطاب إلى أبعد من مجرد اعتراض سياسي، إذ يحمّل الاتحاد الوطني مسؤولية ما يصفه بتراجع الحضور الكوردي في كركوك، في وقت يرى فيه أنصار الأخير أن ما جرى يستند إلى موازين القوى داخل مجلس المحافظة، حيث لم يحصل أي مكوّن على أغلبية مطلقة، ما فرض اللجوء إلى تحالفات عابرة للمكونات لتشكيل الإدارة المحلية.
وفي المقابل، يتمسك الاتحاد الوطني الكوردستاني برواية مختلفة، تقوم على أن إدارة كركوك لا يمكن أن تستمر دون شراكة مع بقية المكونات، خاصة في ظل مقاطعة الحزب الديمقراطي لجلسات المجلس، ما دفعه إلى المضي في تشكيل تحالف سياسي يضمن استمرار عمل الحكومة المحلية.
وتبرز كركوك، في هذا السياق، باعتبارها نقطة تقاطع بين الصراع الكوردي الداخلي والتنافس القومي الأوسع، نظراً لما تمثله من ثقل نفطي وجغرافي وسياسي، وهو ما يجعل أي تغيير في إدارتها المحلية يتجاوز حدود المحافظة ليؤثر في معادلات النفوذ داخل العراق.
ومع استمرار هذا الانقسام، تبدو الإدارة الجديدة أمام تحدٍ مزدوج، يتمثل في إدارة المحافظة ضمن تحالف متعدد، وفي الوقت نفسه التعامل مع تداعيات الخلاف الكوردي الذي لم يعد مقتصراً على التنافس السياسي، بل أخذ طابعاً أكثر حدة في الخطاب، مع تصاعد الاتهامات المتعلقة بـ التفريط و تمثيل المكون الكوردي ، في واحدة من أكثر ملفات العراق حساسية.
هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر
