يثير اكتشاف عيب في سلعة بعد شرائها تساؤلات شرعية مهمة، خاصة عند التفكير في إعادة بيعها دون الإفصاح عن هذا العيب.
وفي هذا السياق، تلقى مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية سؤالًا حول حكم بيع سيارة معيبة دون إبلاغ المشتري بحقيقتها.
وأكد المركز أن الأصل في المعاملات المالية في الشريعة الإسلامية هو التراضي الكامل بين البائع والمشتري، استنادًا إلى قول الله تعالى: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ}، وكذلك قول النبي ﷺ: «إنما البيع عن تراضٍ»، وهو ما يقتضي وضوح السلعة وخلوها من العيوب التي قد تُفضي إلى النزاع.
وأوضح المركز أنه إذا كانت السيارة تعاني من عيب يُنقص من قيمتها أو يؤثر على الغرض من استخدامها، فلا يجوز شرعًا بيعها دون بيان هذا العيب للمشتري، لأن إخفاءه يُعد غشًا وتدليسًا وأكلًا لأموال الناس بالباطل، وهو أمر محرم.
وأشار إلى أن الشريعة تكفل حقوق المشتري في مثل هذه الحالات، حيث يحق له رد السلعة قبل استلامها دون الحاجة لموافقة البائع، كما يجوز له بعد الاستلام إما الاحتفاظ بها مع خصم قيمة العيب من الثمن، أو ردها استنادًا إلى القاعدة الشرعية: «لا ضرر ولا ضرار».
وشدد المركز على أن هذا الحق ثابت للمشتري سواء كان البائع على علم بالعيب أو لم يكن، مؤكدًا أنه لا يجوز إتمام البيع دون الإفصاح عن العيب المكتشف، حفاظًا على مبادئ النزاهة والعدل في المعاملات.
هذا المحتوى مقدم من بوابة مصر ٢٠٣٠
