المجتمع يحاصر الفساد حتى يختفي

في مشهدٍ وطني يتعزز يومًا بعد يوم، تمضي الحكومة بحزمٍ واضح في مواجهة الفساد، واضعةً منظومة متكاملة من القوانين الصارمة، والجهات الرقابية الفاعلة، وآليات المحاسبة التي لا تعرف المجاملة. هذه الجهود لا تمثل فقط حماية للمال العام، بل تعكس رؤية إستراتيجية لبناء بيئة عادلة تُصان فيها الحقوق، وتُفتح فيها الفرص على أساس الكفاءة لا العلاقات، ومع ذلك، فإن هذه المعركة، على قوتها، لا تُحسم من طرف واحد، بل تحتاج إلى شريك أساسي هو مجتمع واعٍ يدرك خطورة الفساد، ويرفض أن يكون جزءًا منه، فالفساد لا ينشأ فجأة، ولا ينتشر صدفة، بل يتسلل تدريجيًا في بيئات تسمح له بالنمو، حيث الجهل بالأنظمة، أو التهاون في تطبيقها، أو الصمت عن التجاوزات. ومن هنا، فإن وعي المجتمع بأساليب الفساد وصوره يُعد حجر الأساس في مواجهته فالدولة تضع الإطار القانوني وتُفعّله، لكن المجتمع هو من يمنح هذا الإطار روحه الحقيقية من خلال الالتزام والمساءلة، وتتجلى صور الفساد في بعض الدوائر بأشكال متعددة، قد تبدو للبعض عابرة أو مألوفة، لكنها في حقيقتها تمثل خروقات خطيرة تُقوّض العدالة وتُضعف الثقة ومن أبرزها تعطيل معاملات المراجعين عمدًا، حيث يُماطل بعض الموظفين في إنجاز الأعمال دون مبرر نظامي، في محاولة غير مباشرة لدفع المراجع إلى البحث عن «وسيط» أو تقديم مقابل لتسريع المعاملة هذه الممارسة لا تقتصر على كونها مخالفة إدارية، بل تُعد شكلًا من أشكال الابتزاز الذي يستغل حاجة الناس.

كذلك استغلال النفوذ الوظيفي، حين يُستخدم المنصب لتحقيق مصالح شخصية، أو لتفضيل فئة على أخرى دون وجه حق فيُقدَّم غير المستحق، ويُهمَّش المؤهل، فتُضرب العدالة في مقتل. هذه الصورة تُفقد المؤسسات مصداقيتها، وتُشعر الأفراد بأن الجهد لا يكفي، مما يُضعف روح الإنجاز، أيضا من الصور الدقيقة والخطيرة تمرير المعاملات بطرق غير نظامية، حيث التغاضي عن شروط، أو تعديل بيانات، أو الالتفاف على الأنظمة بطرق تبدو قانونية في ظاهرها وهذا النوع من الفساد يُعد الأكثر تعقيدًا، لأنه يتخفى خلف الإجراءات، ويصعب اكتشافه دون وعي عميق أو رقابة دقيقة، والرشوة أيضًا أحد أشكاله وقد تطورت أساليبها، ولم تعد تقتصر على المال المباشر، بل أصبحت تُقدَّم في صور متعددة مثل الهدايا، أو الخدمات، أو حتى الوعود المستقبلية، ورغم تغير الشكل، يبقى الجوهر واحدًا شراء النفوذ وتجاوز العدالة، ومن صوره المعقدة التلاعب بالعقود والمناقصات، من خلال تفصيل الشروط لخدمة جهة معينة، أو تضخيم التكاليف، أو ترسية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 11 ساعة
منذ 29 دقيقة
منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 3 ساعات
صحيفة عاجل منذ 12 ساعة
صحيفة سبق منذ 3 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 19 ساعة
صحيفة سبق منذ 16 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 9 ساعات
صحيفة عاجل منذ 7 ساعات
صحيفة الوئام منذ 8 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 5 ساعات