احتياطيات "الدينار" في المنطقة الحمراء.. قراءة في بوصلة الانهيار المالي بالعراق

اربيل (كوردستان24) - بينما يراقب العالم تقلبات "البيتكوين" الذي تجاوز حاجز الـ 75 ألف دولار، وتذبذب أسعار النفط حول عتبة الـ 74 دولاراً، يواجه المطبخ المالي في بغداد تحدياً من نوع آخر، وهو تحدي "السيولة السيادية". الأرقام التي رصدها، ديسك الاقتصاد بـ "كوردستان 24" تشير إلى تحول دراماتيكي في قدرة البنك المركزي العراقي على المناورة بالعملة المحلية (الدينار)، وسط مؤشرات تدق ناقوس الخطر.

من الذروة إلى ما دون التريليون: رحلة الهبوط الحر

بالعودة إلى البيانات المالية الرسمية التي قمنا بتحليلها، نجد أن احتياطي البنك المركزي العراقي من العملة المحلية (الدينار) كان يعيش فترته الذهبية في شباط من العام الماضي، حيث استقر عند مستوى 2.278 تريليون دينار. لكن، ومنذ ذلك الحين، بدأ المنحنى يسلك مساراً هبوطياً لم يتوقف إلا عند "المنطقة الحمراء".

في آذار من العام الحالي، سجلت الاحتياطيات تراجعاً تاريخياً بوصولها إلى 0.916 تريليون دينار فقط. هذا الرقم ليس مجرد إحصائية، بل هو إعلان صريح عن انخفاض الاحتياطي بنسبة تتجاوز الـ 50% في غضون عام واحد، وهو ما يضع "استراتيجية الاستدامة المالية" تحت مجهر التشكيك.

لماذا تستنزف بغداد احتياطياتها؟

المشكلة تكمن في معادلة بسيطة ولكنها مرعبة: العراق ينفق ضعف ما يجني.

من خلال متابعة ميدانية، يتضح أن الفجوة بين الإيرادات والمصروفات الحكومية قد اتسعت بشكل غير مسبوق. فبينما تعطلت شريان تصدير النفط عبر أنبوب "جيهان" التركي نتيجة التعقيدات السياسية والقانونية، استمرت النفقات التشغيلية والرواتب في التضخم، مما أجبر البنك المركزي على سحب السيولة من احتياطياته لسد العجز الحاصل.

غياب البدائل والدخول في نفق الاقتراض

إن بقاء الاقتصاد العراقي رهينةً لبرميل النفط وحيداً هو "الانتحار البطيء". ففي ظل غياب أي موارد دخل حقيقية أخرى، وتوقف التصدير الشمالي، باتت الدولة العراقية أمام خيارين أحلاهما مرّ:

استنزاف ما تبقى من احتياطيات، وهو ما يهدد القوة الشرائية للدينار (الذي يتم تداوله حالياً في الأسواق عند مستويات الـ 153 ألفاً مقابل الـ 100 دولار).

الارتماء في أحضان القروض الداخلية، وهو ما يعني رهن مستقبل الموازنات القادمة لديون مصرفية داخلية مرهقة.

ما نراه اليوم هو "جرس إنذار" أخير لصناع القرار في بغداد. الاقتصاد لا يجامل، والأرقام لا تكذب؛ فوصول احتياطي الدينار إلى ما دون التريليون يمثل تهديداً مباشراً لقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية تجاه مواطنيها.

إن الحل لا يكمن في سحب المزيد من الأموال، بل في إصلاح الهيكلية المالية وفتح قنوات التصدير المعطلة فوراً، قبل أن نجد أنفسنا أمام عجز يعجز حتى الاقتراض عن حله.

أعداد وتقديم : هاژە غفور - مسؤولة ديسك الاقتصاد - كوردستان 24


هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من كوردستان 24

منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
وكالة الحدث العراقية منذ 13 ساعة
وكالة الحدث العراقية منذ 10 ساعات
قناة السومرية منذ 3 ساعات
قناة الفلوجة منذ 17 ساعة
عراق 24 منذ 20 ساعة
وكالة الحدث العراقية منذ 9 ساعات
قناة الرابعة منذ 15 ساعة
قناة الرابعة منذ 4 ساعات