فريد الأطرش.. حين صار العود صوتًا للخلود

لم يكن فريد الأطرش مجرد مطرب أو ملحن عابر في تاريخ الفن العربي، بل كان حالة كاملة من الإحساس المتوهج الذي لا ينطفئ، صوتٌ خرج من عمق المعاناة، فصار أشبه بذاكرة موسيقية تحفظ للحب ملامحه، وللشجن نبرته، وللحنين صوته الخاص الذي لا يشبه أحدًا، بين العود وصوته، وبين السينما وأغنياته، تشكلت أسطورة فنية ظلت تتجدد رغم رحيله.

وُلد فريد الأطرش عام 1917 في جبل العرب بسوريا، في أسرة عريقة حملت إرثًا اجتماعيًا ووطنياً واضحًا، والده الأمير فهد فرحان الأطرش كان من أبرز شخصيات المنطقة، بينما كانت والدته الأميرة علياء المنذر صاحبة صوتٍ جميل ترك أثره الأول في تكوينه الفني، وكأن الموسيقى كانت تسكن البيت قبل أن يسكنها هو.

جاءت رحلته إلى مصر مبكرًا، حاملاً معه طفولة مضطربة وظروفًا قاسية، لكن ذلك لم يمنعه من البحث عن طريقه. التحق بمعهد الموسيقى، وهناك بدأ العود يتحول بين يديه من آلة إلى لغة، ومن نغم إلى إحساس حيّ. لم يتأخر ظهوره كثيرًا، فسرعان ما أصبح اسمه حاضرًا في الإذاعة، ثم على خشبة المسرح، قبل أن يفتح له السينما بابًا جديدًا جعله نجمًا شاملًا يجمع بين الغناء والتمثيل والتلحين.

قدم فريد الأطرش عشرات الأفلام التي لم تكن مجرد أعمال فنية، بل امتدادًا لسيرته الداخلية، حيث الحب المكسور والحلم المؤجل والبحث الدائم عن المعنى. كما لحن وغنى لكبار الشعراء في عصره، فالتقت كلمتهم مع إحساسه، وخرجت أعمال أصبحت جزءًا من الذاكرة العربية، لا تزال تُسمع حتى اليوم وكأنها قيلت الآن.

ولم يكن تأثيره محصورًا في صوته فقط، بل امتد إلى كبار المطربين والمطربات الذين غنّوا من ألحانه، فترك بصمته في أصوات متعددة، وكأنه يمنح كل صوت جزءًا من روحه.

رحل فريد الأطرش عام 1974، لكن حضوره لم يغادر. بقي موسيقار الأزمان حاضرًا في كل لحن حزين، وفي كل عود يُعزف عليه بشغف، وفي كل لحظة يبحث فيها المستمع عن صوت يشبه الإحساس أكثر مما يشبه الغناء.


هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بوابة دار الهلال

منذ 55 دقيقة
منذ ساعة
منذ 56 دقيقة
منذ 4 ساعات
منذ 55 دقيقة
منذ 56 دقيقة
صحيفة اليوم السابع منذ ساعتين
صحيفة اليوم السابع منذ 22 ساعة
مصراوي منذ 11 ساعة
مصراوي منذ 23 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 7 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 40 دقيقة
صحيفة الوطن المصرية منذ 9 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 3 ساعات