انشغل العالم بضيق الممرات، واتساع العناوين، وغاب عنه اتساع الصورة. مضيق هرمز ليس سوى عدسة مكبّرة لقلقٍ أوسع، لكن الكاميرا الحقيقية تتحرك في مسارٍ آخر: إعادة هندسة الشرق الأوسط بهدوءٍ محسوب، عبر تسويات متزامنة، ومقاربات براغماتية، تتجاوز الضجيج العسكري إلى ما هو أعمق: إعادة تعريف التوازنات.
السؤال الأول الذي يفرض نفسه:
هل نحن أمام لحظة «تسوية شاملة»... أم مجرد تزامن أحداث؟
في الظاهر، تبدو الوقائع متفرقة: اجتماع رباعي (تركي سعودي مصري باكستاني) في تركيا، تحركات تسوية في سوريا ولبنان، مهلة سياسية ضيقة في العراق، تموضع تركي في الصومال، نشاط إسرائيلي في صومال لاند، ومحاولة إعادة ضبط ليبيا عبر دعم ميزانية موحّدة ومناورات مشتركة.
لكن في العمق، هناك خيط ناظم: انتقال من منطق الصراع المفتوح إلى منطق إدارة التنافس.
فالدول التي أنهكها عقدٌ من الفوضى، بدأت تُدرك أن الاستنزاف لم يعد خياراً مربحاً. وهنا تستعاد روح البراغماتية التي تحدّث عنها هنري كيسنجر، حين رأى أن النظام الدولي لا يقوم على القيم وحدها، بل على توازنات قابلة للاستمرار.
في سوريا، لم تعد المعادلة «مَنْ ينتصر؟»، بل «كيف يُدار ما تبقّى؟».
التسوية هناك إن نضجت لن تكون انتصار طرف، بل تثبيت خطوط تماس سياسية، تُترجم لاحقاً إلى ترتيبات أمنية واقتصادية.
وفي لبنان، حيث الانهيار المالي يضغط على الجميع، تبدو أي تسوية حتى مع أطراف متخاصمة أقرب إلى «ضرورة وجودية» منها إلى خيار سياسي.
أما العراق، فالمهلة القصيرة لتسمية رئيس الوزراء ليست تفصيلاً إجرائياً، بل مؤشر على ضغط إقليمي دولي لتقليص الفراغ. العراق، لم يعد ساحة مفتوحة كما في السابق؛ هناك رغبة في تحويله إلى عقدة استقرار بدل أن يكون نقطة ارتباك.
في شمال أفريقيا، ليبيا تتحرك نحو صيغة توحيد مالي ومؤسساتي، بدعم أطراف كانت متنافسة.
هنا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الراي
