هل يمكن الوثوق بالجمهورية الإسلامية؟

هل يمكن الوثوق بالجمهورية الإسلامية؟

توظيف المفاوضات تكتيكا زمنيا بخطاب خارجي يناقض الواقع الميداني

السؤال ليس أكاديميا، بل هو مفتاح لفهم الاستقرار الإقليمي ومستقبل الأمن العالمي. بين من يرى في إيران دولة تسعى إلى تسويات تحفظ مصالحها، ومن يعتبرها قوة مزعزعة تستخدم الدبلوماسية كغطاء، تظل الإجابة معلقة في منطقة رمادية، حيث نادراً ما يكون الالتزام مرادفاً للفعل.

لنبدأ بالملف النووي، لأنه الاختبار الأكثر دلالة. في عام 2015، جلست إيران مع القوى العظمى ووقعت على خطة عمل شاملة مشتركة. بدا الأمر وكأن فصلاً جديداً قد فُتح. خففت إيران من وتيرة تخصيب اليورانيوم، وسمحت لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول منشآتها. لكن الفرحة لم تدم. عندما انسحبت واشنطن من الاتفاق بعد ثلاث سنوات، لم تكتف طهران بالاحتجاج، بل بدأت تتجاوز القيود واحدا تلو الآخر. زادت نسبة التخصيب، وضاعفت المخزون من المواد الانشطارية، وقيّدت وصول المفتشين. هذا السلوك يعكس نمطاً مألوفاً: الالتزام عندما يكون في صالحها، والتراجع عندما تشعر بأن المعادلة تغيرت. وحتى في مفاوضات فيينا الأخيرة، ظهر الازدواج ذاته؛ فبينما تحدثت طهران عن رغبتها في اتفاق جديد، استمرت في تطوير برنامجها النووي وكأن المفاوضات مجرد فاصل تكتيكي.

لكن الاختبار الحقيقي للثقة لا يقف عند حدود المفاعلات والطرد المركزي. فإيران التي تتفاوض في فيينا ليست إيران نفسها التي ترسم خريطة النفوذ في أربع عواصم عربية. من بيروت إلى بغداد، ومن صنعاء إلى دمشق، امتدت ذراع طهران العسكرية عبر جماعات مسلحة مدربة وممولة من الحرس الثوري. حزب الله في لبنان ليس مجرد حزب سياسي، بل جيش متكامل تحت إمرة طهران. الحوثيون في اليمن يتلقون صواريخ وطائرات مسيرة تسقط على أراضي السعودية والإمارات. وفي العراق، الميليشيات الموالية لإيران هي قوة أقوى من الجيش الرسمي في كثير من الميادين. تقول إيران إنها تدافع عن محور المقاومة، لكن جيرانها يرون فيها قوة احتلال وأداة لزعزعة الاستقرار.

حتى تثبت طهران أن سلوكها يمكن أن يتغير وأن التزاماتها ليست وسيلة لكسب الوقت وأن مؤسسة الحرس الثوري يمكن أن تخضع لقواعد شفافة يظلّ السؤال هل يمكن الوثوق بإيران؟ مشروعاً

هذا التناقض بين الخطاب والفعل هو ما يفسر لماذا ينظر العالم العربي إلى إيران بعين لا تخلو من الريبة. دول الخليج، وخصوصا السعودية والإمارات، تعرف جيدا ماذا يعني التعامل مع طهران. الهجمات على منشآت أرامكو عام 2019، والتهديدات المستمرة للملاحة الدولية، كلها سجل ثقيل لا تمحوه بيانات حسن النية. حتى العراق، الجار الذي تقيم معه علاقات تاريخية ودينية، يجد نفسه محكوما بنفوذ إيراني خانق. بغداد تتحدث عن التوازن، لكن الميليشيات الموالية تقرر من يأتي ومن يذهب في الحكومة والبرلمان. أما الأردن وعُمان، فيحاولان الحفاظ على علاقات براغماتية، لكن القلق من الهجمات أو التداعيات الأمنية يظل حاضرا. تركيا وأفغانستان تتعاملان مع إيران ببراغماتية باردة: شراكة في ملفات التجارة والمياه، لكن ثقة معدومة في النوايا البعيدة.

ثمة بُعد آخر لا يمكن تجاهله: طبيعة النظام السياسي الإيراني نفسه. فالثقة بالدولة تعني، في التحليل النهائي، الثقة بمن يديرها. إيران ليست دولة عادية؛ فهي جمهورية تخترقها بعمق مؤسسة دينية متمثلة في ولاية الفقيه، حيث القرار الأسمى ليس بيد الرئيس أو البرلمان بل بيد المرشد الأعلى. والحرس الثوري الإيراني، الذي يخضع مباشرة للمرشد، ليس مجرد مؤسسة عسكرية، بل إمبراطورية اقتصادية وسياسية وأمنية تعمل بمنطقها الخاص. هذا الهيكل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
قناة السومرية منذ 16 ساعة
قناة السومرية منذ ساعتين
قناة السومرية منذ 3 ساعات
قناة السومرية منذ ساعتين
قناة السومرية منذ 20 ساعة
قناة الرابعة منذ 5 ساعات
موقع رووداو منذ ساعتين
قناة السومرية منذ 14 ساعة