كيفية إعادة بناء الردع الخليجي: قراءة إستراتيجية. صفوق الشمري | #مقالات

سواء انتهت الأزمة الحالية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في المدى القريب أو البعيد، فإن تداعياتها ستظل حاضرة لسنوات طويلة في الوعي الإستراتيجي الخليجي. هذه الحرب، بصرف النظر عن مسارها أو نهايتها، كشفت واقعًا لا يمكن تجاهله: دول الخليج وجدت نفسها في قلب صراع لم تكن طرفا رئيسيا فيه، ومع ذلك تعرضت لنسبة كبيرة من تبعاته، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي أو النفسي. هذه الحقيقة يجب ألا تمر مرور الكرام، بل ينبغي أن تتحول إلى نقطة تحول في التفكير الإستراتيجي.

لن ينسى الخليجيون أنهم كانوا من بين أكثر الأطراف تعرضا للتهديد ومحاولات الإضرار، رغم أنهم لم يكونوا سببا مباشرا في إشعال الصراع. كما لا ينبغي تجاهل أن التهديدات لم تكن وليدة اللحظة، بل هي نتيجة تراكمات ممتدة لعقود، حيث عملت بعض الأنظمة الإقليمية، وعلى رأسها النظام الإيراني، على بناء قدراتها وإستراتيجياتها منذ ما يقارب نصف قرن، ضمن رؤية تستهدف إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، بل والتأثير على أنماط الحياة والتنمية والاستقرار في دول الخليج.

هذا البعد الأيديولوجي، الذي قد يتجاوز أحيانا الحسابات العقلانية البحتة، يجعل من الصعب التعامل مع التهديدات بمنطق تقليدي فقط. ففي حين أن السياسة بطبيعتها تميل إلى البراغماتية، إلا أن الأيديولوجيا قد تدفع بعض الفاعلين إلى تبني سلوكيات تتجاوز منطق الكلفة والعائد، وهو ما يزيد من تعقيد بيئة الأمن الإقليمي.

في مقالنا السابق، تم التطرق إلى طبيعة بنية النظام الإيراني، وكيف أن هيكليته قائمة على إدارة الأزمات والتوسع وبناء النفوذ عبر أدوات متعددة، مباشرة وغير مباشرة. هذه البنية ليست عرضة للتغيير الجذري، بل قد تمر بفترات تهدئة أو «إعادة تموضع» نتيجة الضغوط، قبل أن تعود للعمل بوتيرة أكثر شراسة.

ومن المتوقع، بناءً على هذا الفهم، أن تستمر محاولات الضغط على دول الخليج، سواء بشكل مباشر أو عبر أذرع غير مباشرة، بهدف خلق حالة من الاستنزاف أو الابتزاز الإستراتيجي. كما أن التجارب التاريخية تشير إلى أن الالتزام بالاتفاقيات ليس دائما مضمونا (خصوصا مع النظام الإيراني)، مما يحد من الاعتماد الكامل على الحلول الدبلوماسية وحدها.

إضافة إلى ذلك، فإن الاعتماد على تدخل القوى الكبرى، خصوصا الولايات المتحدة، في كل أزمة لم يعد خيارا مضمونا. فالسياسات الدولية، وخاصة الأمريكية، تتأثر بعوامل داخلية وتغيرات في القيادة والتوجهات، ما يجعل مستوى الالتزام متغيرا وغير ثابت.

كل هذه المعطيات تقود إلى استنتاج واضح: لا بد من تبني مشروع جاد لإعادة بناء الردع الخليجي.

وكمدخل ومقدمة بسيطة للقارئ عن الردع الإستراتيجي

يمكن تعريف الردع بأبسط صورة على النحو التالي: «إقناع الخصم بعدم الإقدام على سلوك معين، من خلال إظهار أن كلفة هذا السلوك ستكون أعلى بكثير من أي مكاسب محتملة».

لكن هذا التعريف المبسط يخفي.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 18 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 5 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 3 ساعات
صحيفة عاجل منذ 12 ساعة
صحيفة الوطن السعودية منذ 13 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 6 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 5 ساعات
صحيفة سبق منذ 11 ساعة