يكشف تقرير حالة حقوق الطفل في الأردن لعام 2026 عن مرحلة انتقالية مهمة في مسار حماية الطفولة، تتسم بتقدم واضح على مستوى الإطار التشريعي والمؤسسي، مقابل تحديات مستمرة في ترجمة هذا التقدم إلى أثر ملموس في حياة الأطفال.
ويستند هذا التقدم إلى إقرار قانون حقوق الطفل رقم (17) لسنة 2022، الذي دخل حيز التنفيذ مطلع عام 2023، في وقت يسعى فيه التقرير إلى تقييم موقع منظومة حقوق الطفل اليوم بين الإطار التشريعي والتطبيق العملي.
وقد شكل القانون نقطة تحول في تنظيم قضايا الطفولة، إلى جانب تطوير مصفوفة وطنية تضم 437 مؤشراً لرصد ومتابعة تنفيذ أحكامه وقياس التقدم المحرز، بما يعكس توجها نحو بناء منظومة قائمة على التخطيط المبني على الأدلة وتعزيز المساءلة المؤسسية.
وفي هذا السياق، يشير التقرير، الذي أعده المجلس الوطني لشؤون الأسرة واللجنة الوطنية لإنفاذ قانون حقوق الطفل بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إلى تحسن في عدد من المؤشرات المرتبطة بالتنسيق المؤسسي وتوسيع نطاق الخدمات، وهو ما يعكس اهتماما متزايدا بالاستثمار في الطفولة بوصفها أولوية وطنية.
في المقابل، يلفت التقرير إلى أن الجهود الحالية لا تزال تتركز على استكمال متطلبات التطبيق العملي للقانون، إذ تبرز الحاجة إلى استكمال بعض اللوائح التنفيذية، وتعزيز مواءمة التشريعات ذات العلاقة، إلى جانب تطوير أدوات الرصد والبيانات، بما يسهم في تضييق الفجوة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي.
ويظهر التقرير جملة من المؤشرات الإيجابية التي تعكس هذا التقدم، من بينها تحقيق تسجيل المواليد بنسبة كاملة، وارتفاع معدلات الالتحاق بالتعليم الأساسي، إلى جانب التوسع في برامج الرعاية البديلة والتعليم الدامج.
كما يشير إلى تحسن في آليات التنسيق المؤسسي، لا سيما مع تفعيل نظام الإحالة الوطني الإلكتروني، الذي أسهم في تسريع الاستجابة للحالات وتعزيز التكامل بين الجهات المعنية، بالتوازي مع توسع برامج التوعية والخدمات الاجتماعية.
في المقابل، تبرز تحديات مرتبطة بجودة التنفيذ واستدامته، في ظل محدودية البيانات الدقيقة والمحدثة لبعض المؤشرات، ما يحد من القدرة على التقييم المبني على الأدلة، ويؤثر على كفاءة التخطيط وتوجيه الموارد.
وفي القطاع الصحي، تظهر فجوة بين الطموح والإمكانات، خاصة في مجالات التأمين الصحي الشامل والصحة النفسية للأطفال، التي ما تزال بحاجة إلى تعزيز الكوادر والتوسع في الخدمات. إذ لا يتجاوز عدد الأطفال المؤمنين صحيا 848 ألفا، مقارنة بهدف يصل إلى 4 ملايين طفل.
كما تبقى الفئة العمرية المشمولة بالخدمات الصحية الأولية المجانية عند 6 سنوات، مقابل هدف يبلغ 18 عاما، فيما لا يتجاوز عدد المراكز الصحية المعتمدة كصديقة للطفل 3 مراكز من أصل 20 مستهدفة، وتبلغ مخصصات وزارة الصحة الموجهة للطفل نحو 20.5% مقارنة بهدف 25%.
وفيما يتعلق بالأطفال ذوي الإعاقة، تظهر مؤشرات إيجابية، من بينها ارتفاع عدد المدارس المؤهلة بالبنية التحتية الدامجة من 240 إلى 290 مدرسة، متجاوزة الهدف المحدد، وزيادة عدد المعلمين المؤهلين للتعليم الدامج إلى 15,100 معلم. كما ارتفع عدد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
