قرار جامعة الملك سعود بإلغاء مجموعة من التخصصات الإنسانية لأنها لا تخدم سوق العمل -حسب ما يراه متخذو القرار- مثير لكثير من اللغط لأنه قرار مفصلي وتحول نوعي في تعاطي الجامعات مع التخصصات الإنسانية المهمة. هذا إذا وضعنا في الحسبان أنه صادر من جامعة وطنية عريقة بحجم ومكانة جامعة الملك سعود. لذلك أي تغيير في سياساتها -خصوصا تجاه التخصصات الإنسانية- يفهم أنه تحول في فلسفة التعليم الجامعي وليس مجرد قرار إداري عابر.
وكل ما أثير حول القرار من رفض أو تأييد يحتم علينا مناقشته من زاوية أوسع لأنه يدور حول نقطة محورية وهي: ما دور الجامعة في المجتمع؟ فكثير من الناس يتعامل مع الجامعة وكأنها معهد مهني لتزويد السوق بالعمالة المدربة وسد النقص في المهن الفنية والتقنية وتقليل البطالة عبر عملية التأهيل السريع للأيدي العاملة. وهذا بلا أدنى شك ليس دور رئيس لجامعة عريقة وشاملة كجامعة الملك سعود. فالدور الذي تقدمه الجامعات أشمل وأعمق من مجرد تزويد سوق العمل بالعمالة المدربة.
الجامعة تقدم أدوارًا أشمل وأعمق تتمحور حول بناء المعرفة الشاملة وإنتاجها وتطويرها وتوجيه المجتمع، وبعض التخصصات الإنسانية مثل (التاريخ واللغة العربية وآدابها) لا تقدم عائدًا وظيفيًا سريعًا لكنها تقدم قيمة إستراتيجية طويلة المدى تصب في الوعي والهوية والتفكير والاستقرار الثقافي وفهم سلوك المجتمع بالتالي لا يصح قياس أثرها من خلال خدمتها المباشرة لسوق العمل واختزال تعليمها في البعد الاقتصادي فقط.
الانسحاب من خدمة العلوم الإنسانية قد يحقق مكاسب قصيرة المدى من خلال تقليص التخصصات غير المطلوبة وظيفيًا ولكنه يخلق فجوة في الوعي الجمعي والهوية وجودة التفكير، والمجتمع لا يقوم فقط.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
