الناقل الوطني: معركة الاستقلال المائي وبناء السيادة الوطنية

الناقل الوطني: معركة الاستقلال المائي وبناء السيادة الوطنية جو 24 :

كتب - اللواء المتقاعد د. موسى العجلوني

في منطقة تُعيد فيها ندرة الموارد رسم خرائط النفوذ، لم تعد المياه مجرد قضية خدمية، بل تحولت إلى عنصر مركزي في معادلات الأمن القومي. بالنسبة للأردن، الذي يقف في طليعة الدول الأكثر فقراً مائياً، لم يكن التحدي يوماً في إدارة الأزمة فحسب، بل في كسر قيودها. ومع توقيع الاتفاقية النهائية لمشروع الناقل الوطني في نيسان 2026، تتبلور لحظة سياسية فارقة تعلن انتقال الدولة من موقع التكيّف مع الضغوط إلى موقع التحكم فيها وإعادة صياغة شروطها، في خطوة تعيد فرض السيادة من بوابة المياه.

المياه كأداة سيادية في بيئة إقليمية مضطربة

لطالما ارتبط ملف المياه في الأردن بعوامل خارجية، فرضتها الجغرافيا وتداخلاتها السياسية. ومع عجز مائي سنوي يقدّر بنحو 350 إلى 400 مليون متر مكعب، ظل تأمين المياه مرتبطاً بمعادلات إقليمية حساسة وشروط تساهم في فرضها سلطة الإحتلال. إلا أن مشروع الناقل الوطني، بقدرته على توفير نحو 300 مليون متر مكعب سنوياً، يعيد رسم هذه المعادلة، ويمنح الأردن قدرة أكبر على فصل قراره المائي عن التقلبات والإشتراطات السياسية، بما يعزز استقلالية القرار الوطني ويحد من قابلية هذا الملف للاستخدام كأداة ضغط.

من الندرة إلى التحكم: إعادة تشكيل المعادلة المائية

لا يقتصر أثر المشروع على زيادة كميات المياه، بل يمتد إلى تغيير طبيعة إدارة الموارد. فبتغطية ما يقارب 35 إلى 40% من احتياجات مياه الشرب، وبما يعادل نحو ثلاثة أضعاف إنتاج مشروع الديسي، ينتقل الأردن من إدارة العجز إلى بناء قدرة حقيقية على التحكم بالتوازن المائي. وهذا التحول يمنح صانع القرار مساحة أوسع للتخطيط بعيد المدى، ويخفف من ضغوط الأزمات الموسمية التي طالما انعكست على الاستقرار المجتمعي.

الهندسة في خدمة القرار السياسي

يعكس المشروع في بنيته الهندسية إرادة سياسية تتجاوز قيود الجغرافيا. فعملية تحلية مياه البحر الأحمر ونقلها لمسافة تصل إلى نحو 430 450 كيلومتراً، وضخها إلى ارتفاعات تقارب 1100 متر، ليست مجرد تحدٍ تقني، بل تعبير عن خيار استراتيجي بالاستثمار في الاستقلال مهما بلغت الكلفة. بهذا المعنى، تتحول التكنولوجيا إلى أداة سيادية، تُستخدم لتوسيع هامش القرار الوطني بدل أن تكون قيداً عليه.

حماية الأمن القومي

هذا المشروع لا يوفر الماء فحسب، بل يعزز أركان الدولة عبر توفير الأمن المائي والسكاني عن طريق ضمان مصدر ثابت للمياه يدعم صمود الدولة أمام موجات اللجوء والنمو السكاني المتسارع، ويخفف الضغط عن المصادر التي يسيطر الاحتلال على أجزاء منها. ويساعد على استدامة المصادر الجوفية بإيقافه الإستنزاف الجائر لحوض الديسي والأحواض الجوفية غير المتجددة، مما يمنح هذه.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 58 دقيقة
منذ ساعتين
وكالة عمون الإخبارية منذ 16 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ ساعتين
خبرني منذ 15 ساعة
صحيفة الرأي الأردنية منذ 3 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 6 ساعات
خبرني منذ 16 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 3 ساعات
قناة المملكة منذ 12 ساعة