أربيل (كوردستان24)- منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإيرانيين مهلة زمنية قصيرة للتوحد خلف "عرض مضاد" متماسك، محذراً من أن وقف إطلاق النار الذي تم تمديده یوم امس الثلاثاء سينتهي مالم يتم التوصل إلى استراتيجية إيرانية موحدة، وذلك وفقاً لما صرح به ثلاثة مسؤولين أمريكيين لموقع "أكسيوس".
مهلة محددة وليست مفتوحة
ونقل الموقع عن مصدر أمريكي مطلع قوله: "إن ترامب مستعد لمنح الإيرانيين من ثلاثة إلى خمسة أيام إضافية من وقف إطلاق النار لترتيب أوضاعهم الداخلية، لكن هذا الهدوء لن يكون مفتوحاً".
ويعتقد فريق المفاوضين الأمريكيين أن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ومعالجة الملف النووي لا يزال ممكناً، لكن يسودهم قلق عميق من غياب "طرف مخول" في طهران لاتخاذ القرار؛ حيث يشهد الداخل الإيراني انقساماً حاداً بين قادة الحرس الثوري المسيطرين ميدانياً والمفاوضين المدنيين، في ظل غياب شبه تام للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي عن التواصل مع الداخل.
انقسام علني وتعثر في إسلام آباد
وتشير التقارير إلى أن الفجوة بين العسكريين والمدنيين في إيران تفاقمت عقب الجولة الأولى من محادثات إسلام آباد، حيث رفض قائد الحرس الثوري، الجنرال أحمد وحيدي، معظم التفاهمات التي ناقشها المفاوضون. وخرج هذا الخلاف إلى العلن يوم الجمعة الماضي عندما رفض الحرس الثوري تنفيذ قرار وزير الخارجية عباس عراقجي بإعادة فتح مضيق هرمز، وبدأ بمهاجمة القرار علانية.
ويعزو مسؤولون أمريكيون هذا الشلل في اتخاذ القرار إلى اغتيال إسرائيل لعلي لاريجاني، الأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي، في مارس الماضي، حيث كان يمثل حلقة الوصل القادرة على توحيد القرار الإيراني، فيما يبدو خليفته، محمد باقر ذوالقدر، غير فعال في التنسيق بين الحرس الثوري والقيادة المدنية.
إحباط في البيت الأبيض
ووصفت مصادر مطلعة الساعات الثماني والأربعين الماضية بأنها كانت "محبطة للغاية" للبيت الأبيض، وتحديداً لنائب الرئيس "فانس" الذي كان متأهباً للسفر إلى باكستان لقيادة الجولة الثانية من المفاوضات. وبقيت طائرة "القوات الجوية الثانية" (Air Force Two) لساعات على مدرج قاعدة "أندروز" بانتظار إشارة إيرانية، قبل أن يتم إلغاء الرحلة بعد استبدال طهران موافقتها الأولية بمطالب جديدة تتعلق برفع الحصار البحري.
موقف ترامب: الدبلوماسية كخيار أخير
وفي اجتماع رفيع المستوى للأمن القومي مساء الثلاثاء، ضم كبار المسؤولين من بينهم ماركو روبيو وجاريد كوشنر وستيف ويتكوف، اختار ترامب منح الدبلوماسية فرصة أخيرة بدلاً من شن ضربة واسعة النطاق على البنية التحتية للطاقة الإيرانية.
ويرى مراقبون أن ترامب يعتقد أن الولايات المتحدة حققت أهدافها العسكرية، ويميل الآن لإنهاء الحرب التي تتراجع شعبيتها داخلياً، لكنه يعول في الوقت ذاته على استمرار الحصار البحري الذي يضع الإيرانيين في "ضائقة مالية شديدة" تجعلهم عاجزين حتى عن دفع الرواتب.
ما يجب مراقبته
تترقب الدوائر السياسية أن يكسر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي صمته خلال اليومين القادمين لإعطاء توجيه واضح لمفاوضيه. وإذا لم يتمكن الوسطاء الباكستانيون من ضمان مشاركة إيرانية جادة خلال المهلة المحددة، فإن الخيار العسكري سيعود بقوة إلى واجهة المشهد.
المصدر: موقع Axios
هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24
