سباق الأنابيب.. كيف تحاول واشنطن تحويل سوريا المدمرة إلى ممر طاقة عالمي؟

في خضم التحولات الجيوسياسية الكبرى التي أعقبت إغلاق مضيق هرمز وتداعيات حملة "الغضب الملحمي" العسكرية، برزت وثيقة أعدّها المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم براك، ترسم خريطة طموحة لإعادة دمشق إلى قلب خريطة الطاقة العالمية.

الخطة لا تكتفي بالنقل البرّي التقليدي للنفط، بل ترتكز أساسا على إحياء وتطوير شبكة ضخمة من خطوط الأنابيب القائمة والمقترحة، لربط حقول الخليج والعراق بالموانئ الأوروبية في البحر المتوسط.

جوهر الخطة: المطلوب شبكة أنابيب وليست مجرّد طرق برّية وتوضح وثيقةٌ حصل عليها موقع"المجلة" التابع للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام" SRMG أن مصطلح "الجسر البري" الذي يستخدمه المبعوث الأمريكي توم براك لا يعني النقل بالشاحنات، بل يشير تحديداً إلى مسارات خطوط أنابيب أرضية كبديل استراتيجي للممرات البحرية المعرّضة للخطر. وترتكز الخطة على أربعة محاور رئيسية لشبكات الأنابيب:

خط كركوك بانياس: إحياء الخط التاريخي الممتد من العراق إلى البحر المتوسط عبر سوريا، بتكلفة تقدر بـ 4.5 مليار دولار.

خط غاز قطر تركيا: مشروع استراتيجي لنقل غاز حقل الشمال القطري عبر الأردن وسوريا إلى تركيا وأوروبا.

خطوط قائمة وممددة: مثل خط غاز أذربيجان كيليس حلب الذي دخل الخدمة في أغسطس 2025، وتمديد "الخط العربي" من مصر عبر سوريا إلى تركيا.

بنية تحتية داخلية: إصلاح أكثر من 1000 كيلومتر من الشبكات في شمال شرق سوريا وبناء خطوط جديدة للتصدير.

ويوجز براك رؤيته بالقول إن تحويل "الممرّات البحرية إلى سلاح" في إشارة إلى إيران ومحاولتها استخدام ورقمة مضيق هرمز يدفع العالم إلى البحث عن وسائل بديلة آمنة من الناحية الجيوسياسية، وتنقل الوثيقة عن مبعوث ترامب الخاص إلى سوريا قوله: "عندما تتحول المضائق البحرية إلى سلاح، يصبح تأمين الإمدادات عبر مسار بري ضرورة استراتيجية مهما كانت الكلفة التي قد تتجاوز حسابات اقتصادات السوق."

ويستند طرح باراك إلى معطيات ميدانية، أبرزها استعادة دمشق السيطرة على 70 في المئة من الاحتياطيات النفطية بعد تفاهمات مع قوات سوريا الديمقراطية في يناير 2026، وتوقيع مذكرات تفاهم مع شركات أميركية كبرى مثل "شيفرون" و"بيكر هيوز" و"كونوكو فيليبس"، إلى جانب عقد تحالفات مع السعودية وقطر باستثمارات مرتقبة تصل إلى 28 مليار دولار.

سركيس قصارجيان: "طرح قديم أُلبس اليوم ثوب البروباغاندا" يضع الصحفي المتخصص في شؤون تركيا والشرق الأوسط سركيس قصارجيان خطة براك في سياق مختلف تماماً. ويقول قصارجيان ل: "أعتقد أنه يمكن إدراج طرح توم باراك في إطار البروبغاندا، لأنه ليس بجديد".

ويشير قصارجيان إلى أن فكرة تحويل سوريا وتركيا إلى منفذ للطاقة تعود إلى بداية الألفية، في زمن الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، وكانت مشروعا أساسيا "طرحه الرئيس التركي السابق عبد الله جول وشدد عليه الأسد في حينه"، مضيفاً: "اليوم وبعد 25 سنة أعتقد بأن هذا الحديث يجانب قليلا الواقع".

الجغرافيا لا تصبّ في مصلحة دمشق ويقدم الخبير قصارجيان تفنيداً جغرافياً واقتصادياً للطرح الأمريكي، متسائلاً عن الجدوى من اختيار سوريا كبديل لمضيق هرمز. ويقول: "الحديث عن أن تصبح سوريا بديلا لمضيق هرمز، فإن هذا الحديث ليس منطقيا لأسباب عديدة. فسوريا هي الدولة الأخيرة التي يمكن ترشيحها في المنطقة، إذا ما قارناها بكل الدول التي لا تتأثر بشكل مباشر بمضيق هرمز. فهذه الدول تمتلك البنية التحتية والموانئ والمنافذ التي تخوّلها لأن تكون ملائمة لمثل هذه المشاريع أكثر من دمشق."

ويعدّد الصحفي المتخصص البدائل المتاحة: "نحن نتحدث عن الموانئ السعودية في البحر الأحمر، عن الموانئ الإسرائيلية على البحر المتوسط، عن الموانئ التركية على البحر المتوسط. هذا المستثمر لماذا سيترك كل هذه الدول؟".

ويرى قصارجيان أن موقع سوريا الجغرافي قد يكون مفيداً لنقل كميات محدودة من نفط شمال العراق عبر خط كركوك بانياس، لكنه "قطعا لا يساعد لا النفط الإيراني ولا الكويتي ولا البحريني ولا الغاز القطري ولا النفط السعودي والإماراتي."

ويضيف أن خط كركوك جيهان بين العراق وتركيا يبقى الخيار الأكثر واقعية، مشيراً إلى إعلان وزير النقل التركي مؤخراً عن اتفاق لتطوير مشروع يربط الخليج بتركيا عبر العراق "بدعم مادي ولوجستي من قطر والإمارات"، معتبراً أن هذا المشروع "أكثر واقعية من طرح توم براك."

معضلات الأمن والحوكمة أما على صعيد البنية التحتية والأمن، فيحذر قصارجيان من أن "إنشاء شبكة أنابيب جديدة والمواظبة على إصلاح هذه الشبكة وأيضا حراستها وضمان أمنها وسلامتها كلّ هذه أمور.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من قناة يورونيوز

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة يورونيوز

منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 10 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 10 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 5 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 5 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 4 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 8 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 16 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 16 ساعة