شهد مجلس النواب، خلال جلسته العامة اليوم الأربعاء، برئاسة المستشار هشام بدوي، جدلًا موسعًا بين النواب والحكومة، أثناء مناقشة مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية المقدم من الحكومة، وذلك بعد موافقة المجلس على مواد الإصدار، واستكمال مناقشة مواد القانون.
ووافق المجلس على المادة الخاصة بتحديد أسعار المنتجات الأساسية «التسعيرة الجبرية»، والتي تتيح لمجلس الوزراء، بعد أخذ رأي مجلس إدارة جهاز حماية المنافسة، إصدار قرار بتحديد سعر بيع منتج أساسي أو أكثر لفترة زمنية محددة، على أن يتم نشر القرار في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار.
كما نصت المادة على أنه لا يعد نشاطًا ضارًا بالمنافسة أي اتفاق تبرمه الحكومة بقصد تطبيق الأسعار المحددة وفقًا لأحكام هذه المادة.
وشهدت المادة نقاشات موسعة، حيث طالب النائب محمد عطية الفيومي بإلغاء التسعير الجبري، مؤكدًا أن هناك قاعدة اقتصادية تشير إلى أن تطبيق التسعيرة الجبرية يؤدي إلى اختفاء السلع وحدوث ارتباك في الأسواق، مستشهدًا بتجربة تحديد سعر الأرز والتي أدت إلى اختفاء السلعة من الأسواق.
وأشار الفيومي إلى أن الحكومة تمتلك أدوات وآليات أخرى لضبط الأسواق دون اللجوء إلى التسعير الجبري، مطالبًا بإعادة النظر في هذه المادة.
وفي المقابل، رد المستشار هاني حنا، وزير شؤون المجالس النيابية، مؤكدًا أن التسعيرة الجبرية تمثل ضمانة مهمة لمواجهة الأزمات، لافتًا إلى أن هذا النهج معمول به ومُقر في قانون حماية المستهلك.
كما وافق مجلس النواب على المادة (2) من مشروع القانون، والتي تنص على أن تكون ممارسة النشاط الاقتصادي على نحو لا يؤدي إلى منع حرية المنافسة أو تقييدها أو الإضرار بها، وذلك وفقًا لأحكام القانون.
ووافق المجلس أيضًا على إضافة نص جديد إلى مواد الإصدار، بناءً على مقترح مقدم من النائب الدكتور أحمد العطيفي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن بمجلس النواب، حيث نص التعديل على عدم سريان الجزاءات المالية الإدارية المنصوص عليها في القانون إلا على المخالفات التي تقع اعتبارًا من تاريخ العمل به.
كما نص التعديل على أنه في حال كانت المخالفة مستمرة وبدأت قبل العمل بالقانون واستمرت بعده، يتم تطبيق الجزاءات في حدود المدة التي استمرت خلالها المخالفة بعد نفاذ القانون، وذلك ما لم يكن قد تم تحريك الدعوى الجنائية بشأنها.
وأكد الدكتور أحمد العطيفي خلال كلمته بالجلسة العامة أن الهدف من هذا التعديل هو الحفاظ على المراكز القانونية المستقرة، وهو ما لاقى استجابة من الحكومة واللجنة المختصة، وحاز موافقة المجلس.
وكان مجلس النواب قد وافق في وقت سابق، خلال الجلسة العامة، على مواد الإصدار بمشروع القانون، كما سبق أن وافق من حيث المبدأ على مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية المقدم من الحكومة، بحضور رئيس جهاز حماية المنافسة.
وخلال الجلسة، استعرض النائب طارق شكري، رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، تقرير اللجنة المشتركة بشأن مشروع القانون، مؤكدًا أن فلسفة المشروع ترتكز على أحكام الدستور المصري الصادر عام 2014، خاصة المواد (215 و216 و217)، والتي أرست نظامًا متكاملًا للهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية، بما يضمن استقلالها وحيادها وكفاءتها.
وأوضح أن القانون يستند كذلك إلى المادة (27) من الدستور، التي تلزم الدولة بتحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار ومنع الممارسات الاحتكارية، بما يحافظ على كفاءة الأسواق ويمنع تشوهاتها.
وأشار إلى أن التعديلات تستهدف نقل قانون حماية المنافسة من مجرد إطار تنظيمي إلى منظومة رقابية متكاملة تواكب أفضل الممارسات الدولية، بما يعزز قدرة الدولة على ضبط الأسواق والتدخل الفعال عند الحاجة دون الإخلال بحرية النشاط الاقتصادي.
وأضاف أن القانون الجديد يعزز من كفاءة جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، ويمنحه أدوات إنفاذ أكثر مرونة وفاعلية، فضلًا عن استحداث نظام للجزاءات المالية الإدارية على الأشخاص الاعتبارية، بما يتيح سرعة التعامل مع المخالفات وتحقيق الردع المطلوب دون الاعتماد الكامل على المسار الجنائي، وهو ما يسهم في تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات، ودعم صغار ومتوسطي المستثمرين في مواجهة الممارسات الاحتكارية سواء من الشركات المحلية أو الأجنبية.
هذا المحتوى مقدم من مستقبل وطن نيوز
