تبيّن الدراسات الحديثة وجود علاقة محتملة بين الإفراط في استهلاك الملح والشعور بالاكتئاب. يُعد الالتهاب المزمن منخفض الدرجة عاملاً يمكن أن يرفع خطر الاكتئاب، وتُشير الأدلة إلى أن النظام الغذائي عالي الصوديوم قد يحفز الالتهاب في الجسم وحتى في الدماغ، مما يؤثر في وظيفة النواقل العصبية ويضعف التحكم في المزاج. كما يربط محور الأمعاء-الدماغ بين الإفراط في الملح واضطرابات ميكروبيوم الأمعاء المرتبطة باضطرابات نفسية مثل الاكتئاب. وتوجد إشارات إلى أن زيادة الصوديوم قد تعيق تنظيم هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، ما يعزز احتمال الاكتئاب نتيجة الاستجابات المتكررة للإجهاد.
عوامل محتملة تربط بين الملح والاكتئاب
ويمكن أن تكون الالتهابات جزءاً من الصورة؛ فالالتهاب المزمن المرتبط بنظام غذائي غني بالصوديوم قد يحفز نشاطاً في الدماغ يؤثر في النواقل العصبية ويُضعف التوازن المزاجي. كما أن محور الأمعاء-الدماغ يربط استهلاك الملح بتوازن ميكروبيوم الأمعاء، وهو توازن يربط بين اضطرابات نفسية بما فيها الاكتئاب من خلال تأثيره على الالتهاب وتخليق النواقل العصبية والعصب المبهم. وتوجد كذلك دلائل على أن ارتفاع الصوديوم قد يعوق تنظيم هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، وهو ما قد يسهّلت الاستجابة للإجهاد ويزيد احتمال الاكتئاب. إضافةً إلى ذلك، يمكن أن تكون للآثار الصحية البدنية المباشرة وغير المباشرة دور في رفع خطر الاكتئاب عبر الألم وتأثيره على الحياة اليومية والضيق النفسي.
يزيد الإفراط في استهلاك الملح من مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، وهذا يربط بين الصحة البدنية والمزاج بشكل وثيق. ومن المفهوم أن وجود مرض جسدي مزمن قد يزيد من خطر الاكتئاب بسبب الألم وتأثيره على الحياة اليومية والضيق النفسي.
نصائح وقائية للحد من الملح
أولاً، اختر الأطعمة التي تحتوي على أقل من 140 ملغم صوديوم في الحصة لتقليل المضاعفات مع الحفاظ على النكهة. ثانياً، قلل من استهلاك الأطعمة المصنعة والمعلبة لأنها تحتوي صوديومًا خفيًا. ثالثاً، اطبخ في المنزل للتحكم على كمية الملح واستخدم الأعشاب والتوابل وعصير الليمون والخل كبدائل. رابعاً، خفّض الملح تدريجيًا حتى يتكيف تذوقك مع النكهات الجديدة.
خامساً، راقب مصادر الصوديوم الخفية مثل الحبوب المعلبة والمخبوزات وبعض المشروبات. سادساً، حافظ على رطوبة الجسم لمساعدة الكلى في التخلص من الصوديوم الزائد.
مشروبات تساهم في تحسين المزاج
من بين المشروبات المقترحة لتحسين المزاج شاي البابونج المعروف بخصائصه المهدئة التي تساعد على الاسترخاء وتخفيف القلق المرتبط بالاكتئاب. كما يحظى الشاي الأخضر بفوائد مضادة للتوتر بفضل مكوناته قد تساهم في تخفيف أعراض الاكتئاب. أما مشروب الكركم مع الحليب فالكركمين الموجود فيه يرفع مستويات الدوبامين والسيروتونين في الدماغ. ويُفضل الكاكاو الخام لأنه يحسن المزاج سريعًا، خاصة في حالات الاكتئاب الموسمي، مع الاعتدال في التناول. ويُعد الحليب الدافئ من العلاجات الطبيعية لتهدئة الأعصاب وتحسين النوم، وهو واحدة من الخيارات التقليدية للتخفيف من الاكتئاب الخفيف.
هذا المحتوى مقدم من مجلة صوت المرأة العربية
