د. عبدالحميد الشايجي: تفكُّك الشرعية الدولية.. وصعود الهيمنة المرنة

قراءة في تحوُّلات النظام العالمي المعاصر

لم يعد تحليل التحولات الجارية في النظام الدولي ممكناً دون ضبط المفاهيم المؤسسة له؛ إذ إن اضطراب المفاهيم يفضي بالضرورة إلى اضطراب في تفسير الوقائع وتقدير المآلات. ومن أبرز هذه المفاهيم مفهوم الاعتداء، الذي يدل في أصله اللغوي على تجاوز الحد والوقوع في الظلم ابتداءً، لا مجرد حصول المواجهة أو الصراع.

أما في الإطار القانوني الدولي، فقد أسس ميثاق الأمم المتحدة لقاعدة مركزية واضحة: وهي حظر استخدام القوة في العلاقات الدولية، مع حصر الاستثناء في حالتي الدفاع الشرعي أو تفويض مجلس الأمن.

وبناءً على ذلك، فإن أي استخدام للقوة خارج هذا الإطار، يُعد من حيث الأصل اعتداءً غير مشروع، مهما تعددت تبريراته السياسية أو تباينت رواياته الإعلامية.

غير أن القراءة الواقعية تكشف أن النظام الدولي لا يُدار بالنصوص وحدها، بل بتوازنات القوة التي تحدد مدى فاعلية تلك النصوص.

ومن هنا يتضح أن ما يشهده العالم اليوم ليس مجرد أزمات متفرقة، بل تحولٍ عميق وانتقال تدريجي من منطق الشرعية القانونية إلى منطق القوة الانتقائية.

أولاً: تفكك المنظومة الدولية - من إلزام القانون إلى انتقائية التطبيق

نشأ النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية بهدف تقييد سلوك الدول بقواعد ملزمة تمنع الانزلاق إلى الفوضى. إلا أن هذا الإطار بدأ يتآكل لثلاثة أسباب رئيسة:

1. اختلال بنية مجلس الأمن (الفيتو يعطل الإلزام)

2. تراجع الأحادية القطبية

3. صعود قوى منافسة مثل الصين وروسيا

وبذلك لم تعد المشكلة في غياب القواعد، بل في انهيار قدرتها على الإلزام، وهو ما أفرز ظاهرة ازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي.

ثانياً: الهيمنة الأمريكية الفاعلة - من السيطرة المباشرة إلى إدارة النفوذ

لم تعد الهيمنة في صورتها النمطية «احتلال مباشر»، بل تحولت إلى نموذج مركب يمكن تسميته: الهيمنة المرنة وتقوم على:

القوة العسكرية الرادعة

العقوبات الاقتصادية

التفوق التكنولوجي والبنية الرقمية

إدارة التحالفات الدولية

ومن أبرز تلك الأدوات:

نظام SWIFT المالي

العقوبات المتعددة الأطراف

التحكم بسلاسل الإمداد التقنية

ثالثاً: مضيق هرمز نموذجاً تطبيقياً - تفاعل القوة مع التفاوض

يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية. وفي المرحلة الأخيرة، شهدت المنطقة توتراً متصاعداً كاد أن يهدد بإغلاق المضيق، وهو ما كان سيؤدي إلى أزمة طاقة عالمية. وقد تعاملت الولايات المتحدة مع هذا التهديد عبر مقاربة مركبة جمعت بين:

تعزيز الحضور العسكري البحري

رفع مستوى الردع

فتح قنوات تفاوض غير مباشرة

في المقابل، أعادت إيران حساباتها ضمن معادلة دقيقة تراعي:

كلفة التصعيد

الضغوط الاقتصادية

مآلات المواجهة

والنتيجة لم تكن «انتصار طرف على آخر»، بل: توازن ردع مؤقت أفضى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة القبس

منذ ساعتين
منذ 7 ساعات
منذ 11 دقيقة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 13 ساعة
صحيفة القبس منذ 3 ساعات
صحيفة الوطن الكويتية منذ 5 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 12 ساعة
صحيفة الراي منذ 8 ساعات
صحيفة الراي منذ 6 ساعات
صحيفة الراي منذ 20 دقيقة
صحيفة القبس منذ 3 ساعات