(عندما يبتلع الضجيجُ الإعلامي الإنجازَ )
د. بشار عبد الجبار صالح بك
استشاري الطاقة
في زمنٍ مضى، كان الإنجاز يتحدث عن صاحبه، وكانت الأفعال تُقاس بمدى نفعها وأثرها الذي يبقى .... أما اليوم، فنحن نعيش عصر(التضخم الرقمي)، حيث تحول التملق من سلوك فردي منبوذ إلى "صناعة" تقودها منصات التواصل الاجتماعي، ويغذيها إعلام يبحث عن "التريند" أكثر من بحثه عن الحقيقة.
في المشهد الحديث، برز نمط جديد من الناس لا يُقاس نجاحهم بحجم التغيير على أرض الواقع، بل بعدد "العدسات" التي ترافق تحركاتهم؛ حيث يتم تصوير نشاط محلي بسيط، أو مشاركة في مؤتمر محلي او مبادرة عادية تدخل في نطاق الواجب اليومي، وكأنها فتحٌ مبين. ويتم الإعلان عن ذلك بلغة استعلائية وعبارات رنانة تضخم من شأن فعل تافه.
هؤلاء احترفوا لعبة تعظيم الصغائر، مستغلين سطوة الصورة وضعف الذاكرة الجمعية لتحويل نشاطات روتينية مملة إلى "ملائمات" و"تدشينات" تُحاط بهالة من القداسة المزيفة.
هذه الصورة بالطبع لا تكتمل الا بوجود جيش من المادحين ... سواء كانوا ذباباً إلكترونياً أو متملقين يبحثون عن فتات المصالح، يقومون بتدوير هذا المحتوى حتى يظن المشاهد او القارئ انه أمام إنجاز قومي غير مسبوق.
الإعلام والمنصات: الوقود والمحرك
بدلاً من أن يكون الإعلام حارساً للحقيقة ومصفاةً للأعمال الجادة، سقط الكثير منه في الفخ فأصبح المعيار هو عدد المشاهدات لا جودة المحتوى. وسيطرت وسائل التواصل الاجتماعي وخوارزمياتها التي لا تميز بين عالم مخترع وبين شخص يجيد الصراخ أو التملق؛ فهي تدعم "الأكثر ضجيجاً". مما يخلق وعياً زائفاً لدى الجمهور.
هكذا يتم تزييف الحقائق ويتم تصوير التفاعل الشعبي المصطنع أو المبرمج مسبقاً وكأنه تأييد جارف لسياسات المسؤول او النجم!! المؤثر... وأي تاثير!.
إن أخطر ما في هذه الظاهرة ليس صعود التافهين، بل هو تهميش الجادين الذين يعملون في صمت، "الجندي المجهول" في الكواليس مما يولد شعوراً بالإحباط لدى أصحاب العطاء الحقيقي.
"الضجيج" و" ضياع القدوة ":
خطورة هذا السلوك تتجاوز مجرد الغرور الشخصي، فهي تكرس لثقافة الشكل لا المضمون... والى فقدان الثقة فعندما يصبح "التسلق" و"التملق" هما معيار الترقية، ينسحب أصحاب المبادئ والكفاءات لعدم قدرتهم على مجاراة هذا النفاق بينما ينشغل "أبطال الورق" بالتقاط.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
