تحرك برلماني إسباني بطلب من “البوليساريو” يفشل في تحقيق التوافق

دعت تيك سيدي، عضوة الكونغرس الإسباني عن حزب “ماس مدريد”، إلى اجتماع عاجل بطلب من جبهة “البوليساريو” الانفصالية، عُقد الأربعاء بمقر البرلمان الإسباني، بمشاركة محدودة لعدد من الأحزاب السياسية، في خطوة لم تحظَ بتفاعل واسع داخل المؤسسة التشريعية، رغم تقديمها في البداية كتحرك ذي طابع مستعجل.

وأوضحت البرلمانية المنحدرة من مخيمات تندوف، في تصريحات نقلتها وكالة أوروبا بريس، أن الاجتماع خُصص لمناقشة تداعيات استبعاد فئة عديمي الجنسية من إجراءات تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين المنصوص عليها في المرسوم الملكي الأخير؛ غير أن النقاشات كشفت تعقيدات قانونية حالت دون بلورة مقترحات عملية واضحة.

وفي هذا السياق، أفادت معطيات متداولة من داخل النقاش بأن الطرح القاضي بالجمع بين مسطرة انعدام الجنسية وبين آليات التسوية الاستثنائية لم يحظَ بإجماع الحاضرين، في ظل تباين التقديرات بشأن الإطار القانوني المنظم لكل وضعية؛ ما قلّص من إمكانية اعتماد حلول فورية كما رُوّج لها.

كما وجّهت سيدي انتقادات إلى الحكومة الإسبانية، متهمة إياها بضعف التعاطي مع الملف، ومحمّلة الحزب العمالي الاشتراكي، بقيادة بيدرو سانشيز، مسؤولية تعطيل قانون الجنسية؛ غير أن هذه المواقف لم تجد صدى قويا لدى باقي الفاعلين السياسيين، في ظل غياب توافق برلماني حول المقاربة المقترحة.

ويأتي هذا الاجتماع في سياق نقاش قانوني وسياسي معقد داخل إسبانيا، يعكس حدود توظيف ملفات ذات طابع إنساني وقانوني في أجندات سياسية ضيقة، مقابل توجه متنام نحو مقاربات أكثر واقعية في معالجة قضايا الهجرة والوضعيات الخاصة، تنسجم مع الإطار القانوني والمؤسساتي للدولة.

ضغط سياسي

في هذا الصدد، قال عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكا ووتش”، إنه لا يمكن التسليم ببراءة الدعوة التي وجهتها “البوليساريو” إلى مختلف مكونات الطيف الحزبي الإسباني لمناقشة تداعيات استبعاد عديمي الجنسية من مساطر تسوية أوضاع المهاجرين، في إطار المرسوم الملكي الإسباني الذي أقره مجلس الوزراء ونُشر في الجريدة الرسمية، بهدف تمكين المهاجرين غير الحاملين لوثائق قانونية والمقيمين فعليا في إسبانيا من الحصول على تصاريح مؤقتة للإقامة والعمل.

وأضاف الكاين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “البوليساريو” تميل إلى استثمار وضعية انعدام الجنسية لدى الصحراويين في إسبانيا كأداة ضغط سياسي موجهة أساسا نحو الحزب الحاكم ومكونات اليسار، في محاولة للتخفيف من وقع الدعم الإسباني المتنامي للمملكة المغربية؛ وذلك في سياق دولي يتجه نحو مقاربات واقعية لتسوية نزاع الصحراء بعيدا عن أطروحات الحرب الباردة.

وأكد المهتم بنزاع الصحراء أن تتبع أوضاع الصحراويين، سواء في الأقاليم الجنوبية أو داخل مخيمات تندوف أو في بلدان المهجر، يكشف أن “البوليساريو” تسعى إلى تسويق رواية “الظلم القانوني” الذي يطال قواعدها في إسبانيا؛ غير أن هذا الطرح يظل مردودا عليه، لأن حالة انعدام الجنسية الجماعية في المخيمات تعود أساسا إلى سياسات الجزائر بصفتها الدولة الحاضنة التي لم تفِ بالتزاماتها الدولية، خصوصا ما يتعلق بإحصاء اللاجئين ومنحهم وضعا قانونيا واضحا تحت إشراف الأمم المتحدة.

ولفت المتحدث ذاته إلى أن هذا المعطى يرتبط أيضا بكيفية تدبير “البوليساريو” لمصالحها المؤسسية، وبالتناقضات البنيوية في تعاطي قيادتها مع ملف انعدام الجنسية.

وأبرز أن الإدارة الإسبانية تمكنت، في المقابل، من تسوية عدد كبير من ملفات الصحراويين، سواء كانوا عديمي الجنسية أو يحملون جنسيات دول مجاورة، بما فيها الجزائر، رغم استمرار هذه الأخيرة في التمييز ضد ساكنة المخيمات وحرمانهم من حقوق قانونية كاملة.

وبخصوص الخطاب الذي تروّج له الجبهة عبر داعميها داخل إسبانيا، أوضح الكاين أنه يقوم على الادعاء بوجود “شعب متميز” يفتقر إلى دولة، في محاولة لفرض “البوليساريو” كممثل وحيد؛ وهو ما يتعارض، بحسبه، مع التحولات التي تعرفها الساحة الصحراوية، سواء داخل الأقاليم الجنوبية أو في المهجر، حيث برزت تيارات بديلة وانتقادات متزايدة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من هسبريس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من هسبريس

منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 21 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
هسبريس منذ 23 ساعة
موقع بالواضح منذ 10 ساعات
هسبريس منذ 13 ساعة
Le12.ma منذ 16 ساعة
هسبريس منذ 9 ساعات
2M.ma منذ 20 ساعة
هسبريس منذ 11 ساعة
هسبريس منذ 19 ساعة