لم تعد «بيتكوين» مجرد أصل مضارب، بل دخلت اختباراً غير مسبوق، بين تدفقات بمليارات الدولارات، ونقص متزايد في المعروض، ومؤسسات كبرى تواصل الشراء رغم حرب تقترب من الشهرين.
السؤال الآن لم يعد: هل ترتفع؟ بل: من ينفجر أولاً.. صبر البائعين أم صمود الأسعار؟
اجتذبت صناديق «بيتكوين» الفورية ما يقرب من ملياري دولار، وقفزت العملة أكثر من 5%، والمفارقة أن هذا الارتفاع يأتي في وقت تسود فيه حالة من عدم اليقين بشأن مصير حرب إيران.
لكن السؤال الأبرز، هل أقنعت «بيتكوين» الصناديق والمؤسسات الكبرى لدرجة جعلت التخلي عن الذهب في زمن الحرب أمراً مقبولاً، بينما العملة التي كانت سيئة السمعة بسبب تقلباتها السعرية بدأت تظهر كبديل تحوط موثوق؟
روسيا تفتح النار على الدولار والعقوبات.. هل يهتز عرش «سويفت»؟
7 أيام تدفقات
حققت صناديق المؤشرات المتداولة الفورية (ETFs) لـ«بيتكوين» في الولايات المتحدة إنجازاً هاماً، حيث سجلت تدفقات صافية بلغت حوالي 336 مليون دولار خلال تعاملات أمس فقط.
ويُعد هذا اليوم السابع على التوالي من التدفقات الإيجابية، وفقاً لبيانات موثقة من شركة «فارسايد إنفستورز». ويشير الطلب المستمر إلى تزايد ثقة المؤسسات في أدوات الاستثمار بالعملات المشفرة.
ولا تزال شركات مالية كبرى مثل «بلاك روك» و«فيديليتي» تهيمن على السوق، ويعكس هذا التوجه قبولاً أوسع للأصول الرقمية ضمن أطر التمويل التقليدية.
ويعزو المحللون هذا الاستقرار إلى عدة عوامل، منها: ازدياد اعتماد المؤسسات لهذه الصناديق بشكل كبير خلال عام 2024 وحتى عام 2025، وتحسن وضوح اللوائح التنظيمية في الأسواق الرئيسية عالمياً، بالإضافة إلى تأثير الظروف الاقتصادية الكلية على توزيع الأصول التقليدية.
احتيال وابتزاز.. ملياردير الـ«كريبتو» يفتح النار على عائلة ترامب
أبرز الصناديق
أظهرت بيانات منصة تحليل البيانات «كوين غلاس»، أن التدفقات التراكمية لصناديق الاستثمار المتداولة الرائدة في سوق «بيتكوين» الفوري خلال فترة السبعة أيام المنتهية أمس تركزت في الصناديق التالية:
«بلاك روك» حوالي 1.4 مليار دولار
«فيديليتي» حوالي 380 مليون دولار
«بت» حوالي 95 مليون دولار
«آرك إنفست» حوالي 75 مليون دولار
«مورغان ستانلي» حوالي 68 مليون دولار
«بيتكوين» تتخطى مستوى ما قبل الحرب.. هل تراهن على صفقة سلام؟
خطر يلوح في الأفق
في الوقت ذاته، كشفت بيانات «كوين غلاس» أن بائعي بيتكوين على المكشوف يواجهون خطر تصفية بقيمة 190 مليون دولار عند تجاوز سعر 78785 دولاراً.
ووفقاً لبيانات «كوين غلاس»، يبرز هذا الرقم حالة عدم الاستقرار التي يشهدها سوق العملات الرقمية، إذ قد يؤدي اختراق حاسم لهذا السعر إلى سلسلة من أوامر الشراء القسري.
في المقابل، سيؤدي انخفاض السعر إلى ما دون 74816 دولاراً إلى تصفية مراكز شراء بقيمة 1.71 مليار دولار، ويرى محللون أن هذا التباين يخلق وضعاً فريداً للمخاطر في السوق.
رمز «بيتكوين» على جدار زجاجي لكشك صراف آلي للعملة المشفرة في مدينة كراكوف البولندية يوم 26 يوليو 2024.
ماذا يعني التنفيذ القسري؟
بالنسبة لمراكز البيع، يعني ارتفاع السعر تزايد الخسائر، وبمجرد الوصول إلى سعر التصفية، تقوم المنصة بإغلاق الصفقة تلقائياً لمنع المزيد من الخسائر.
تضخم هذه الآلية تحركات الأسعار، إذ قد يؤدي ارتفاع السعر فوق 78785 دولاراً إلى إجبار البائعين على المكشوف على إعادة شراء بيتكوين، مما يدفع السعر إلى مزيد من الارتفاع.
ويُعرف هذا بـ«ضغط البيع»، إذ إن احتمال حدوث مثل هذا الأمر يجعل مستوى 78785 دولاراً حاجزاً فنياً ونفسياً بالغ الأهمية، بحسب محللي «كوين غلاس».
شركة أميركية تحوز 5% من بيتكوين.. قوة تدعم السوق أم خطر يقود للانهيار؟
«بيتكوين» الآن
تتداول بيتكوين ضمن نطاق 79468 دولاراً و77519 دولاراً، ما يضعها قرب منطقة تصفية بقيمة 190 مليون دولار، في وقت لا يزال السوق حساساً للعوامل الاقتصادية الكلية، بما في ذلك قرارات أسعار الفائدة والأخبار التنظيمية والتوترات في الشرق الأوسط.
عكست «بيتكوين» اتجاهاً صاعداً في التعاملات المبكرة خلال الجلسة الآسيوية، لتتراجع الآن أقل من 1% قرب مستويات 77.8 ألف دولار، بحلول الساعة 9:00 بتوقيت غرينتش.
يتركز جزء كبير من عمليات تصفية المراكز القصيرة بين 78500 دولار و79000 دولار، وبالمثل تتركز عمليات تصفية المراكز الطويلة بشكل كبير حول 74800 دولار إلى 75000 دولار، وتعمل هذه التجمعات كمناطق جذب تستقطب حركة الأسعار نحوها.
وفي أسبوع ترتفع «بيتكوين» حوالي 5%، وبنسبة 10% خلال ثلاثين يوماً، بينما تنخفض 11% منذ بداية العام، ونحو 38% من أعلى سعر لها في السادس من أكتوبر الماضي عندما وصلت إلى 126198 دولاراً.
هدنة على ورق.. الذهب يسدد ثمناً باهظاً لاشتعال النفط
رؤية «بلاك روك»
أصبحت «بلاك روك» أكبر مساهم في التدفقات النقدية الأسبوعية في قطاع صناديق المؤشرات المتداولة للبيتكوين.
استحوذت الشركة على أكثر من 90% من إجمالي رأس المال الذي دخل سوق صناديق المؤشرات المتداولة للبيتكوين في الأيام السبعة الماضية.
وعززت عمليات الشراء الجديدة مكانة «بلاك روك» كأكبر مدير لصناديق بيتكوين على مستوى العالم.
يرى محللو «كريبتو كوانت كابيتال» أن مشتريات الصناديق أظهرت استمرار نشاط الطلب المؤسسي على بيتكوين رغم تقلبات السوق الأخيرة.
صورة توضيحية، لعملات «بيتكوين» مع علامة «100 ألف دولار»، أنقرة، تركيا، يوم 23 نوفمبر 2024
نقص المعروض
اجتماع الطلب المؤسسي مع تقلص المعروض المتاح تاريخياً كان الوقود الأخطر لأي موجة صعود في بيتكوين، لكن هذه المرة يحدث ذلك في بيئة مالية مرتبكة تتسم بارتفاع الفائدة واضطرابات جيوسياسية، ما يجعل التحرك المقبل أكثر عنفاً في أي اتجاه.
ومع استمرار الشركات والصناديق في الشراء، استمر انخفاض كمية «بيتكوين» المتاحة في منصات التداول، وكشف تقرير لمنصة «غلاسنود» أن حوالي 2.6 مليون «بيتكوين» كانت متداولة في منصات التداول انسحبت إلى مخزون الشركات.
وقال محللو «كريبتو كوانت كابيتال»: «انخفاض أرصدة منصات التداول يفتح نقاشاً جديداً حول احتمال حدوث نقص في المعروض، ما يؤدي إلى اتساع الفجوة بين ارتفاع الطلب المؤسسي ومحدودية المعروض المتاح».
يبدو أن السؤال الآن ليس إذا ما كانت «بيتكوين» ستتجاوز خطر التصفية أم لا، بل هل يقود زيادة الطلب ونقص المعروض إلى تحول بيتكوين فعلاً إلى ذهب رقمي ينافس المعدن الأصفر التقليدي كمخزن للقيمة؟
«بيتكوين» تقف الآن بين سيناريوهين متناقضين: تصفية قسرية تهبط بالسوق سريعاً، أو موجة شراء عنيفة تدفعها إلى قفزة جديدة. لكن المؤكد أن العملة الأكبر لم تعد تتحرك على الهامش، بل أصبحت لاعباً رئيسياً في معركة المال العالمية.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس


