أ.د محمد البلوشي لـ«الوصال»: جائزة اليونسكو ــ السلطان هيثم ترسخ حضور عُمان عالميًّا وتمنح التراث الثقافي غير المادي دفعة أوسع للصون والاستدامة

الوصال ــ تحدّث الأستاذ الدكتور محمد بن علي البلوشي، أستاذ الآثار ودراسات التراث بجامعة السلطان قابوس ورئيس مجلس إدارة النادي الثقافي، حول اعتماد منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إطلاق جائزة اليونسكو السلطان هيثم لصون التراث الثقافي غير المادي يمثل حدثًا ثقافيًّا عالميًّا بالغ الأهمية، ويعكس مكانة سلطنة عُمان في المشهد الثقافي الدولي، كما يجسد التقدير المتنامي للدور العُماني في صون التراث الإنساني وتعزيز حضوره في المنصات العالمية.

ما هو التراث غير المادي؟

وتناول البلوشي خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، مفهوم التراث الثقافي غير المادي، مبينًا أنه كان يُنظر إليه في وقت من الأوقات على أنه جزء من سيرورة الحياة اليومية للشعوب، وأنه يوجد في ثقافاتها وهوياتها وفنونها وممارساتها الاجتماعية، ولذلك لم يكن يُعتقد سابقًا أن هذا النوع من التراث يحتاج إلى حفظ وصون، لكونه تراثًا ديناميكيًّا ومتغيرًا بطبيعته. وأضاف أن الاهتمام كان يتجه بدرجة أكبر إلى التراث المادي المتمثل في القلاع والحصون وسائر العناصر الملموسة من ثقافات الشعوب، قبل أن تتغير هذه النظرة تدريجيًّا، ويُعاد الاعتبار إلى التراث الثقافي غير المادي بوصفه عنصرًا أساسيًّا في حفظ هوية الشعوب وقدرتها على الصمود أمام هيمنة الثقافات الكبرى. وأشار إلى أن اتفاقية باريس لعام 2003 بشأن صون التراث الثقافي غير المادي جاءت لتؤكد ضرورة اتخاذ إجراءات واضحة للحفاظ على هذا الإرث إذا أُريد صون ثقافات الشعوب وخصوصياتها.

أمثلة من عُمان

وبيّن أن التراث الثقافي غير المادي يتمثل، ببساطة، في تلك العناصر غير المرئية التي تعبّر عن ثقافة شعب أو جماعة بشرية في مكان معين، وترتبط بهوية الأفراد والجماعات الذين يعيشون في تلك البيئات. ولتقريب الصورة إلى المجتمع العُماني، أشار إلى أن اللغة تعد من أبرز عناصر هذا التراث، بوصفها خازنة للمعرفة والثقافة والخبرات الإنسانية، كما تحدث عن الخبرات المتراكمة المرتبطة بالأفلاج، سواء في شقها أو في تنظيم توزيع مياهها، إلى جانب الفنون الأدائية التي تتجلى في البيئات الساحلية والداخلية، مستشهدًا بفن البرعة الذي كان أول عنصر عُماني يُدرج في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي العالمي عام 2010، إضافة إلى عناصر أخرى مثل العازي والتغرود وعرضة الخيل والخط العربي. ولفت إلى وجود ممارسات أخرى مارسها الإنسان العُماني عبر الزمن وتختزل ذلك التراكم المعرفي الإنساني الذي يتشكل من لبنات متتابعة من الخبرة، حتى تتكون البنية المعرفية التي تُعرف اليوم بالخبرة الإنسانية.

روح المكان

وأشار إلى أن التراث غير المادي، وإن كان غير ملموس، فإنه يندغم بصورة وثيقة مع التراث المادي، فالقلاع والحصون بوصفها عناصر مادية لا يمكن فهمها بعيدًا عن القصص والأساطير والحكايات التي تختزنها ذاكرة الناس حولها وفي محيطها، وهو ما يجعل التراث الثقافي غير المادي متجذرًا في أذهان الناس وأرواحهم، ويمنحهم تلك الدافعية العميقة للحفاظ عليه حتى وإن لم يستطيعوا دائمًا تفسير ذلك بلغة فلسفية أو علمية. واعتبر أن هذه القوة الكامنة في نفوس الناس هي من أهم ما يميز جوهر هذا النوع من التراث.

مجالات واسعة

وفي حديثه عن الجائزة الجديدة، أوضح البلوشي أن جائزة اليونسكو السلطان هيثم لصون التراث الثقافي غير المادي تنبثق من روح اتفاقية باريس ذاتها، لا سيما ما يتعلق بالمبادرات الدولية التي يمكن أن تقدمها الدول دعمًا لهذا الإرث الإنساني الكبير. وقال إن الجائزة تعنى بالمجالات الخمسة الأساسية للتراث الثقافي غير المادي كما صنفتها الاتفاقية، وتشمل العادات والتقاليد، والفنون الأدائية، والممارسات الاجتماعية، والممارسات المرتبطة بالطبيعة والكون، وسائر الجوانب ذات الصلة. وذكر أن الجائزة موجهة إلى المبادرات التي تقدمها المؤسسات في أنحاء العالم لصون التراث الثقافي غير المادي، بما يعني أن طيفًا واسعًا من المؤسسات والهيئات يمكنه أن يندرج ضمن دائرة المستفيدين أو المؤهلين للتقدم، مثل الجامعات والمدارس والمؤسسات الثقافية والمكتبات والأندية الثقافية وحتى الأندية الرياضية، باعتبار أن الرياضات التقليدية تدخل أيضًا ضمن مشمولات الجائزة. وأضاف أن هذه السعة في المشمولات تجعل الجائزة ذات أهمية عالمية كبيرة، ومن شأنها أن تدعم التنوع الثقافي وفكرة التراث الحي الذي تسعى اليونسكو والمتخصصون في دراسات التراث إلى إبقائه حيًّا وديناميكيًّا وقادرًا على مواجهة التحولات التي يفرضها العالم المعاصر عبر التكنولوجيا والعولمة وسائر التيارات التي تدفع أحيانًا نحو التشابه والتقليل من الخصوصيات الثقافية.

قيمة معنوية كبرى

وأكد أن هذه الجائزة لا ترتبط فقط بقيمتها المادية، وإنما تحمل في طياتها قيمة معنوية كبيرة، لأنها تقترن باسم جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم وباسم منظمة اليونسكو، فضلًا عن ارتباطها بأهداف التنمية المستدامة ورؤية عُمان 2040، ولا سيما ما يتعلق منها بالحفاظ على التراث الثقافي، وتنمية الصناعات الإبداعية، وصون مفردات الهوية الوطنية. واعتبر أن تأثير الجائزة على المستوى المحلي سيكون كبيرًا، لأنها تتوج سنوات طويلة من الجهود العُمانية في مجال التراث الثقافي غير المادي، وستنعكس بصورة مباشرة على الممارسين والحاملين للعناصر التراثية، من فنانين ومؤسسات ومجتمعات محلية، كما ستسهم في تقديم هذا التراث إلى العالم من خلال منصة دولية مرموقة تحمل اسم عُمان واسم جلالة السلطان المعظم بشكل دائم ومتجدد.

حضور عُماني متواصل

وفي سياق حديثه عن علاقة الجائزة بالجهود العُمانية السابقة، استعاد البلوشي مسيرة العمل الثقافي العُماني منذ عام 2002، مشيرًا إلى أن سلطنة عُمان قدمت خلال هذه السنوات إشراقات كبيرة في مجال التراث الثقافي غير المادي، وأنها حافظت على حضورها المستمر في اجتماعات اليونسكو المتعلقة بهذا الملف، حيث أُدرجت من عُمان ثمانية عشر عنصرًا في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي العالمي، سواء كانت عناصر وطنية خالصة أو عناصر مشتركة مع دول أخرى. وأكد أن السلطنة لم تنقطع، منذ إدراج البرعة عام 2010 وحتى عام 2026، عن تقديم عنصر جديد كل عام أو بصورة متواصلة تعكس وجود.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من إذاعة الوصال

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إذاعة الوصال

منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 22 ساعة
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 8 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 23 ساعة
وكالة الأنباء العمانية منذ 5 ساعات
إذاعة الوصال منذ 23 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 9 ساعات
إذاعة الوصال منذ 6 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ 21 ساعة