شهد الاقتصاد الأميركي خلال شهر أبريل 2026 تسارعاً في نشاط الأعمال، مدفوعاً بأقوى نمو في قطاع التصنيع منذ نحو أربع سنوات، في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، والتي دفعت الشركات إلى تسريع عمليات شراء المواد الخام تحسباً لنقص محتمل وارتفاع إضافي في الأسعار.
وأظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن "إس آند بي غلوبال" أن المؤشر المركب ارتفع إلى 52 نقطة، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، متجاوزاً حاجز 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش. كما سجّلت أسعار السلع والخدمات قفزة حادة لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ منتصف عام 2022، ما يعكس تصاعد الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.
ارتفاع الإنتاج والتخزين الوقائي
في قطاع التصنيع، ارتفع الإنتاج بشكل ملحوظ مع توسع الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة منذ مايو 2022، ما عزز من تفاؤل الشركات بشأن التوقعات المستقبلية، والتي وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من عام. إلا أن هذا التحسن ترافق مع مخاوف متزايدة بشأن نقص الإمدادات وارتفاع التكاليف نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
وقال كبير الاقتصاديين في «إس آند بي غلوبال»، كريس ويليامسون، إن جزءاً من الارتفاع في الإنتاج والطلبات يعود إلى بناء مخزونات احتياطية بشكل عاجل، مشيراً إلى أن بعض الشركات لجأت إلى «شراء ذعر» و«شراء طارئ» تحسباً لارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات، في مشهد يعيد إلى الأذهان اضطرابات جائحة «كوفيد-19».
ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية خلال الأسبوع الماضي
تسارع التضخم
كما أدت الحرب إلى زيادة القيود على سلاسل التوريد، حيث سجلت فترات تسليم الموردين أطول مدة لها منذ أغسطس 2022، في حين ارتفعت تكاليف المواد الخام بشكل سريع، مع تسجيل أسرع وتيرة لارتفاع أسعار المدخلات منذ نحو عام.
بحسب البيانات، فإن الشركات بدأت بالفعل بتمرير هذه التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين، إذ ارتفع مؤشر أسعار البيع إلى 59.9 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2022، ما يعكس تسارعاً واضحاً في الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأميركي.
هل الدولار فعلاً الخيار الأول للشراء في ظل حرب إيران؟
وحذر ويليامسون بحسب «بلومبرغ» من أن الأسعار ترتفع بالفعل في هذه البيئة، وليس فقط في قطاع الطاقة، بل في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، مشيراً إلى أن الصورة العامة للتضخم أصبحت الأكثر إثارة للقلق منذ نحو أربع سنوات.
في المقابل، شهد قطاع الخدمات تعافياً نسبياً بعد انكماش الشهر الماضي، إلا أن وتيرة النشاط لا تزال ضعيفة، مع تراجع الطلبات الجديدة إلى أدنى مستوى لها منذ عامين، ما يشير إلى استمرار التباين بين أداء قطاعي التصنيع والخدمات في الاقتصاد الأميركي.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
