نصف العراق خارج الخدمة

مع اقتحام فصل الصيف، يعود ملف الكهرباء إلى صدارة المشهد العراقي، كاختبار سنوي لقدرة الحكومة على إدارة واحد من أكثر الملفات استنزافاً للموارد والأعصاب معاً، في ظل فجوة واضحة بين الإنتاج الفعلي وحجم الطلب المتصاعد.

وأعلنت وزارة الكهرباء أن الإنتاج المتوقع لصيف 2026 سيتراوح بين 27 إلى 29 ألف ميغاواط، في وقت تتجاوز فيه الحاجة الفعلية 60 ألف ميغاواط، ما يعني أن نصف الطلب تقريباً سيبقى خارج التغطية، وهو ما يفسر استمرار الانقطاعات وتفاوت ساعات التجهيز بين المحافظات.

وفي هذا السياق، تحركت لجنة الكهرباء والطاقة النيابية عبر اجتماع موسع داخل وزارة الكهرباء، لمتابعة خطط الصيف، حيث شددت على ضرورة تقديم جدول واضح لساعات التجهيز، ومعالجة الاختناقات في قطاعات الإنتاج والنقل والتوزيع، إلى جانب تقليل الضائعات الكهربائية التي تسجل نسباً مرتفعة، خصوصاً في المناطق ذات الشبكات المتهالكة.

كما ركزت اللجنة وفق بيان رسمي على ملف الوقود، الذي لا يزال أحد أبرز نقاط الضعف في المنظومة، في ظل اعتماد العراق على الغاز المستورد، وتأثر الإنتاج بأي تذبذب في الإمدادات، فضلاً عن وجود محطات جاهزة لكنها متوقفة بسبب نقص الوقود، ما يضع وزارة النفط أمام مسؤولية أكبر لتأمين احتياجات التشغيل.

ولا تبدو الصورة مختلفة كثيراً، إذ يشكو مواطنون من تذبذب التجهيز والانقطاعات المتكررة، في وقت باتت فيه المولدات الأهلية بديلاً شبه دائم، رغم كلفتها العالية وعدم التزام كثير من أصحابها بالتسعيرة الرسمية، ما يضيف عبئاً مالياً جديداً على الأسر

بدوره قال الخبير الاقتصادي دريد العنزي إن الأزمة الحالية ليست وليدة لحظة، بل نتيجة تراكمات طويلة من سوء التخطيط وغياب الاستراتيجيات الفاعلة، إذ يتم التعامل مع ملف الكهرباء بعقلية موسمية لا تعالج جذور المشكلة .

وأضاف العنزي لـ عراق أوبزيرفر أن استمرار الفجوة بين الإنتاج والطلب، رغم حجم الإنفاق الكبير، يعكس ضعف التنسيق بين القطاعات المعنية، خصوصاً النفط والكهرباء، إلى جانب الهدر في الشبكات وضعف الجباية، وهو ما يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة كل عام دون حلول مستدامة .

حلول الصيف.. إجراءات سريعة أم ترقيع مؤقت؟

في مقابل هذا الواقع، تطرح الحكومة والبرلمان جملة من الإجراءات التي يمكن أن تحد من حدة الأزمة خلال الصيف، أبرزها زيادة كميات الوقود المخصصة للمحطات، وتشغيل الوحدات المتوقفة، إلى جانب تحسين إدارة الأحمال عبر جداول قطع مبرمجة تقلل من العشوائية في الانقطاع.

كما يُعد تقليل الضائعات خطوة أساسية، إذ تشير تقديرات إلى أن نسب الفقد في بعض المناطق تتجاوز 40% بين ضائعات فنية وتجاوزات، ما يعني أن جزءاً كبيراً من الإنتاج لا يصل فعلياً إلى المستهلك، وهو ما يمكن معالجته عبر صيانة الشبكات وتفعيل الجباية الإلكترونية.

ومن بين الحلول المطروحة أيضاً، التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية، سواء على مستوى المحطات أو الاستخدام المنزلي، لتخفيف الضغط على الشبكة الوطنية خلال ساعات الذروة، إلى جانب تسريع مشاريع الربط الكهربائي مع دول الجوار لتعزيز الاستقرار.

ما بعد الصيف.. الحاجة إلى حل جذري

ورغم أهمية هذه الإجراءات، إلا أنها تبقى محدودة التأثير ما لم تُرافق بخطة استراتيجية شاملة تعيد هيكلة قطاع الكهرباء، عبر فصل الإنتاج عن التوزيع، وتشجيع الاستثمار الخاص، وتحديث البنى التحتية، وربط منظومة الطاقة بقطاعات النفط والصناعة ضمن رؤية موحدة.

وفي ظل استمرار الأزمة منذ عام 2003، بات ملف الكهرباء أحد أبرز مؤشرات الأداء الحكومي، إذ لا يتعلق فقط بالخدمة، بل يمتد إلى الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي، ما يجعل أي إخفاق فيه انعكاساً مباشراً على الشارع، خصوصاً مع كل صيف يقترب دون تغيير جذري في المعادلة .


هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من عراق أوبزيرڤر

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
قناة السومرية منذ 4 ساعات
قناة السومرية منذ 12 ساعة
عراق أوبزيرڤر منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ 4 ساعات
قناة السومرية منذ 13 ساعة
وكالة عاجل وبس منذ 8 ساعات
وكالة الحدث العراقية منذ 20 ساعة
موقع رووداو منذ 8 ساعات