رغم أهمية أنظمة «التعليم عن بعد»، وكفاءتها كأحد أفضل الحلول لاستمرار العملية التعليمية بأوقات الأزمات والكوارث والحروب، ومع ما رافق تطبيقاتها من تحسينات خلال السنوات الماضية، إلا أن الأصوات التربوية التي باتت تُحذّر من خطورة الإفراط في استخدامها بديلاً كاملاً عن التعليم التقليدي بدأت تتعالى حيث صار التربويون يحذرون من خطورة اعتماد الأطفال على الشاشات وإدمان استخدامها لفترات طويلة لما لها من أضرار نفسيه وتطورية عليهم.
ولعل من أبرز الدول التي انظمت لهذا الركب المحذر من خطورة الشاشات وأثرها كانت مملكة السويد، التي أعلنت إعادة النظر فيما عرف آنذاك بالاستراتيجية الرقمية عام 2022، فقد عادت وزارة التربية والتعليم في السويد وأعلنت بعد أربع سنوات أن التكنولوجيا ومهما كانت فوائدها لا يمكن أن تحل محل الكتاب التقليدي في مراحل التعليم الأساسية، حيث خلصت الوزارة وخبراء التربية والتعليم إلى أن تراجع قدرات التلاميذ في مهارات القراءة والكتابة يرتبط ارتباطا وثيقا بالاستخدام المتزايد للأجهزة اللوحية والوقت الطويل الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات، منوهة إلى أن الوقت الذي يتم استقطاعه من مهارات القراءة والكتابة والمعرفة التي ألفها الطلاب لأجيال سابقة حين كان الطالب يجتهد من أجل اكتساب المعرفة.
وتخطط السويد من خلال مشروع قرار تبحثه الأجهزة التشريعية لحضر استخدام الطلاب للهواتف المحمولة في جميع المدارس الحكومية، والمقترح لا يشتمل على الفصول فقط وإنما يقضي بتطبيقه على كامل البيئة المدرسية، سواء في الاستراحة والأنشطة الرياضية والترفيهية.
كما تطرح دول مثل استراليا والسويد ودول أوربية أخرى قرارات وخطط ودراسات تستهدف استعادة أنماط التدريس والتعليم والمعروفة بعيدا عن بريق الشاشات وبرامج الذكاء الاصطناعي، وكل هذا من أجل استعادة قوة العقل البشري ودفعه للتعلم والابتكار.
«الجريدة» طرحت تساؤلاتها حول هذا الموضوع على التربويين والمختصين المحليين لاستقصاء آرائهم حيث رصدت وجهات نظرهم في هذا الموضوع.
بداية أكد وزير التربية والتعليم العالي الأسبق د. بدر العيسى وجود خلط بين التعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد الذي يستخدم على نطاق واسع في كل المراحل التعليمية، لافتا إلى أن التعليم الإلكتروني يستخدم داخل القاعات الدراسية باستخدام برامج تعليمية متخصصة تساعد على التوضيح الدقيق ويضمن تفاعلاً شخصياً بين المعلم و طلابه وذلك لكونه يستخدم التعليم عبر الإنترنت كأسلوب تعلم مدمج مع استراتيجيات التعليم العام ويطلق عليه أيضا التعليم المدمج وهذا له منصات خاصة فيه.
وقال العيسى لـ«الجريدة»، إن التعليم عن بعد لا يوجد به أي تفاعل شخصي بين المعلم وطلابه، حيث يتلقى الطلاب تعليمهم عبر الإنترنت دون الحاجة للتواجد في مكان معين ويصلح هذا النوع في أوقات الأزمات التي تمنع الطلاب من الحضور لقاعات الدراسة، مشددا على أهمية أن يعود الطلاب إلى قاعات الدراسة عند انتهاء الأزمة، منوها إلى أنه يستخدم أيضا مع الطلاب الذين يعيشون في مناطق بعيدة عن المراكز التعليمية.
وأضاف: "في كلا النوعين نحن نحتاج إلى اتصال إنترنت سريع ومدارس ذات فصول ذكية وأساتذة مدربين بثقافة الإنترنت وتشريعات تسند هذا النوع من التعليم، وفي السنوات الأخيرة دخلنا في مجال الذكاء الاصطناعي الذي يحمل وجهان أحدهما مشرق والآخر مظلم، منوها إلى أننا بحاجة لأن يكون حديثنا عن التعلم الإلكتروني الذي يمارس داخل الفصل الدراسي والذي يطلق عليه أيضاً التعليم الرقمي الذي يعتمد على مجموعة من الخطوات والتقنيات التي تساهم في تحويل التعليم التقليدي إلى تعليم يعتمد على التكنولوجيا الرقمية التي تأخذنا إلى نقلة نوعية من الاستهلاك المعرفي إلى الإنتاج المعرفي وهذا ممكن أن يتم من خلال أدوات تكنولوجية وبالأخص للمجالات العلمية والطب والهندسة.
وأشار إلى أننا بحاجة لأن نثبت أن التعليم عبارة عن أنشطة اجتماعية وترفيهية وخصوصاً في المراحل الأولى من التعليم، وهذا سوف يقودنا إلى الابداع والابتكار وهذا يحتاج إلى وقت وجهد واستعداد وعمل مضني مع الحرص على القيام بالتقييم في كل مرحلة حتى نصل إلى هذا الابداع والابتكار.
ولفت إلى انه لا مناص من التعليم الرقمي المدمج مع التعليم التقليدي للحصول على تعليم ابتكاري، لافتا إلى أن دول مثل السويد وبريطانيا وفنلندا ركزت على التعليم الإلكتروني وابتعدت عن التعليم التقليدي وخففت من الحصص الدراسية والواجبات وهمشوا دور المعلم، لذلك ظهرت لديهم نتائج غير مرضية، فكل طريقة تعليم لها إيجابياتها وسلبياتها وعلينا أن نتجنب هذه السلبيات من خلال الدمج الرقمي والتقليدي.
وقال أنه يرى «أن مستقبل التعليم الإلكتروني المدمج مع التعليم التقليدي واعد وضرورة ملحة في الكويت ومن المتوقع ان يستمر هذا النوع من التعليم مع التوسع والنمو في المستقبل مع التحسينات المستمرة في التكنولوجيا مثل الواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي وسيكون بإمكان الطلاب الحصول على تجارب تعلم أكثر فاعليه»، لافتا إلى أن التعليم الرقمي يمكن ان يساعد في جعل التعليم أكثر شمولاً ويسهل في تقليل الفجوات التعليمية بين الدول والمناطق.
وذكر أنه في نهاية الأمر يعتبر التعليم الإلكتروني خطوه كبيرة نحو تحديث التعليم وتوفير فرص تعلم مرنه ومتنوعة للطلاب في جميع أنحاء العالم وهذا لا يعني أنه يخلو من التحديات التقنية والانضباطية، مستدركا بأنه «هناك وجه مظلم للذكاء الاصطناعي على سبيل المثال، فهو يساعد على الابتعاد عن القراءة لكسب المعرفة، ويلعب بالعواطف ويحجب التفكير الذاتي ويستخدم لكي يفكر نيابة عنا».
واختتم العيسى قائلا: «يقول بيل قيتز: ان الذكاء الاصطناعي سوف يحل محل المعلمين و الاطباء والمهندسين في خلال العشر سنوات القادمة وهذا بالتأكيد امر مقلق بالنسبة لنا وفي نفس الوقت حقق الذكاء الاصطناعي نجاحات في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
