تُعرف الاستقالة لدى كثير منا في مفهومها التقليدي بأنها الإجراء الإداري والقانوني الذي ينهي به الموظف علاقته بجهة العمل، وغالباً ما تكون مدفوعة بالرغبة في البحث عن بيئة أفضل أو فرص نمو أوسع أو احتجاج على وضع راهن، إلا أن الكتابات الإدارية الحديثة كشفت عن نوعٍ أكثر خطورة وأقل ضجيجاً، وهو ما يُصطلح عليه بـ «الاستقالة الداخلية»، ففي هذه الحالة، لا يغادر الموظف مكتبه جسدياً، بل ينسحب عاطفياً وذهنياً من بيئة العمل، فيكتفي بأداء الحد الأدنى من المهام المطلوبة منه دون أي روح إبداعية أو مبادرات ابتكارية، متحولاً إلى «موظف صامت» يقضي ساعات دوامه في حالة من الانزواء التام، وهذا الانفصال يأتي بمنزلة صرخة صامتة تجاه بيئة لم تعد توفر له التقدير أو الأمان النفسي.
وتتعدد الأسباب الكامنة وراء هذا الانزواء الداخلي، لكن يظل أسلوب القيادة في المؤسسات هو المتهم الأول في هذه الحالة الإدارية، فعندما تنتهج الإدارة أسلوب «الإدارة المجهرية» التي تخنق الموظف بالتفاصيل، أو عندما يسود التهميش والظلم في توزيع المهام والمكافآت، يبدأ الموظف في الشعور بأن طاقته مستنزفة بلا طائل، كما أن غياب قنوات التواصل الفعالة وسيطرة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
