حمدي رزق يكتب: ..وهل أتاك نبأ السيوطي الذى به تفاخرون؟

تفاءلتُ خيرًا عندما أطلق الكاتب الكبير «أحمد المسلمانى»، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، اسم الإمام المصرى «الليث بن سعد»، إمام المواطنة، على مسجد التليفزيون، وباركتُ اختياره، وتحدثنا عن قيمة الإمام الليث كونه يعبر عن مقاصد الدولة العليا، وكان الإمام الليث عاملًا عليها، مؤصلًا لها، سيما ما يخص حقوق غير المسلمين فى العبادة وبناء دور العبادة وعلى نفقة الدولة. قلتُ لصديقى يومها: هذا اختيار صادف أهله، والليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به، والمسلمانى ردَّ للإمام الليث بعض اعتباره، وتذكره وذكَّر به عموم المصريين.

وعجبتُ، ونال منى العجب، عندما وقع اختيار المسلمانى (نفسه) على شخصية الإمام (تأدبًا) جلال الدين السيوطى ليكون باكورة عودة قطاع الإنتاج فى ماسبيرو للإنتاج الدرامى الثقيل، والاستعداد لإنتاج مسلسل تليفزيونى تاريخى عن السيوطى سيتم عرضه فى شهر رمضان المقبل.

وفى حيثيات اصطفاء السيوطى دراميًا، القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية التى يمثلها فى تاريخ الفكر الإسلامى (كما يعتقد المسلمانى)، فضلًا عن تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية.

ما هكذا يا مسلمانى تُورد الإبل، حيثيات الاختيار أخشى جانبها الصواب، أخشى أن يصدق فى هذا الاختيار قول الشاعر بشار بن برد: «أعمى يقود بصيرًا لا أبا لكمُ قد ضلَّ من كانت العميان تهديه».

معلوم، البينة على المدعى واليمين على من أنكر، وسأبين لكم ما غم عليكم من سيرة السيوطى الذى بمؤلفاته تفاخرون، وبسيرته تختالون، وتسبقون اسمه بالإمام المصرى تبريرًا للاصطفاء الدرامى، وليحكم بيننا العلامة الدكتور أسامة الأزهرى، وزير الأوقاف، باعتباره مرجعية فى علم الرجال.

وقبل أن تسبقنا بالقول، سنقول قولكم ونرد بالبينة، ستقولون: السيوطى أنموذج يقتدى به الشباب، إنه نادرة من نوادر الإسلام، اعتمادًا على غروره فى نفسه ونرجسيته بقوله عن نفسه: «ليس على وجه الأرض من مشرقها إلى مغربها أعلم بالحديث والعربية منى، إلا أن يكون الخضر أو القطب أو وليًّا لله... وقد بلغتُ، ولله الحمد والمنة، رتبة الاجتهاد المطلق فى الأحكام الشرعية، وفى الحديث النبوى، وفى العربية» (كتاب السيوطى: الرد على من أخلد إلى الأرض ص ٤٢ وما بعدها).

ولم يكتفِ بذلك فى غمرة انشغاله بتعظيم نفسه، وتسجيل اسمه فى قائمة المجددين على رأس المائة افتئاتًا على الحديث النبوى الوارد فى ذلك، حيث كان مولده سنة ٨٤٩ هجرية (١٤٤٥ م)، وكانت وفاته ٩١١ هجرية هجرية (١٥٠٥ م)، فألف فى حياته كتيبًا بعنوان: «التحدث بنعمة الله»، وقال فيه: «الآن فى سنة ست وتسعين وثمانمائة، ولم يجئ المهدى ولا عيسى ولا أشراط ذلك، وقد ترجى الفقير من فضل الله أن ينعم عليه بكونه هو المجدد على رأس المائة». كما ألف كتيبًا بعنوان: «التنبيه بمن يبعثه الله على رأس كل مائة»، وأشار إلى نفسه على رأس المائة التاسعة، كما نظم السيوطى أرجوزة أسماها: «تحفة المهتدين بأسماء المجددين» فى ثمانية وعشرين بيتًا، وجاء فيها: «وهذه تاسعة المئين قد أتت ولا يخلف ما الهادى قد وعد/ وقد رجوت أنى المجدد فيها ففضل الله ليس يجحد».

إن الإصرار على تلميع السيوطى مع هذه النرجسية، وسط أعلام كبار فى عصره لهم بصمات علمية مشهودة - مثل أستاذه وشيخه «علم الدين السخاوى» نسبة إلى مدينة (سخا) بمحافظة كفر الشيخ، وهو شيخ القراء والأدباء وصاحب المؤلفات الكبيرة والعديدة فى الحديث والتاريخ والتراجم، وغيره من أبناء مصر العظام - سيكون حتمًا لصالح «إحياء مشروع السيوطى الفكرى الباطنى»، والداعى إلى تحريم المنطق، وإلى انقسام الوحدة الوطنية بتكفير أهل الكتاب، فضلًا عن تعظيم مسائل الجنس التى أولاها السيوطى اهتمامًا خاصًا ما يتعفف عنه القلم، ولم يهتم بقضايا الإعمار والإنتاج وتراتيب الدولة، كما سيتم لتلميع السيوطى إخفاء الأوجه القبيحة التى تتمثل فى فتاوى السيوطى المتشددة والمتطرفة، وفى صدامه الفكرى مع أساتذته وأقرانه من العلماء المشهود لهم بالنبوغ والصلاح، بتأليفه كتيبات تسىء لهم، وتتَّهمهم بالحسد، وتنقص من قدرهم العلمى والأخلاقى العالى، وذلك بعد اتهامه بالغرور ووصف نفسه بالمجتهد المطلق، واتهامه بسرقة مؤلفات غيره ووضع اسمه عليها؛ حتى إن أستاذه علم الدين السخاوى شهد على سرقته لكثير من مؤلفاته فى حياته، ووثق ذلك فى كتابه: «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع».

وقبل التدليل على ما سبق، فإن السيوطى كان لا يحسن التعامل مع أمه، بعد أن شاع خبر أصلها الذى كان يستحى من بيانه، فهى كانت (أمه) مملوكة تركية، وفى بعض المصادر كانت جركسية من أصل فارسى، ولما شاع ذلك تنكر لهذا النسب، فكان يقول: «إن النسب إلى الآباء لا إلى أجداد الأم، وقد نص العلماء على أن أغلب نجباء الأمة وكبراءها أولاد سرارى، وقالوا إن الولد المتولد بين العربى والعجمية أنجب؛ لأنه يجمع عزّ العرب ودهاء العجم، وهو أبهى منظرا، وأعظم خلقا، وألٓفت فى ذلك كتابا سمٓيته: النجوم الدرارى فى أخبار الذرارى» (راجع كتاب: الإمام جلال الدين السيوطى لإياد خالد الطباع، دار القلم دمشق ط ٣٧).

أما مشروع السيوطى (الباطنى) فيظهر فى عناوين بعض مؤلفاته: «الخبر الدال على وجود القطب والأوتاد والنجباء والأبدال»، والمقصود بالقطب الغوث الذى يغيث الملهوف دون الله تعالى، وكتاب: «تأييد الحقيقة العلمية وتشييد الطريقة الشاذلية». وأما تحريم السيوطى للمنطق تمكينًا للأمية فيظهر فى عناوين مؤلفاته: «القول المشرق فى تحريم الانشغال بالمنطق»، وكتاب: «الغيث المغرق فى تحريم المنطق»، وكتاب: «صون المنطق والكلام عن فن المنطق والكلام».

وأما إصرار السيوطى على انقسام الوحدة الوطنية بتكفير أهل الكتاب فيظهر فى عنوان كتابه: «اختصاص الإسلام بهذه الأمة»، وكتابه: «تبصرة الأخيار فى خلود الكافر فى النار»، وكتابه:.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة المصري اليوم

منذ 9 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
موقع صدى البلد منذ 9 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 3 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 12 ساعة
قناة اكسترا نيوز منذ ساعة
صحيفة الوطن المصرية منذ 12 ساعة
صحيفة الوطن المصرية منذ 9 ساعات
بوابة الأهرام منذ ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 4 ساعات