تقترن الرياضة عادة بالأخلاق والحوار والتواصل بين الشعوب، فقد شكّلت المناسبات الرياضية فرصة لإبراز التنوع الحضاري والثقافي العالمي، والتحسيس بقضايا إنسانية وحقوقية وبيئية عبر العالم. كما لعبت أدوارًا طلائعية على مستوى التقريب بين الأمم وتوفير المناخ الدبلوماسي السليم للحد من الأزمات والصراعات. وقد برزت خلال السنوات الأخيرة مجموعات منظمة ضمن ما يُعرف بـ”الألتراس”، تعطي لهذه التظاهرات زخمًا وتأثيرًا كبيرين.
وفي الوقت الذي أضحت فيه الملاعب، وخصوصًا تلك الخاصة بكرة القدم، تحظى بمتابعات ومشاهدات واسعة عبر العالم، في أوساط عدد من الفئات الاجتماعية، بفعل النقل المباشر للمقابلات الذي تقوده مجموعة من القنوات الفضائية الدولية المتخصصة، أضحت الرياضة مقومًا هامًا ضمن مقومات القوة الناعمة التي تساهم في تعزيز السلام العالمي، وتذليل الخلافات السياسية، وتعزيز التقارب بين الشعوب، ودعم مشاريع التنمية.
وفي هذا السياق، أصبحت الكثير من الملاعب تعج بالشعارات واللافتات التي لا تخلو من حمولات إنسانية وسياسية وثقافية؛ وكثيرًا ما أسهمت في تحويل هذه اللحظات الرياضية إلى قنوات للترافع بشأن عدد من القضايا الإنسانية والاجتماعية والبيئية والسياسية التي لا تحظى باهتمام الإعلام التقليدي.
فقبل تسع سنوات شهدت مدينة دوسلدورف الألمانية مقابلة رمزية في كرة القدم، جمعت بين فريق مكوّن من أئمة مسلمين وآخر من قساوسة مسيحيين، في حين تولّى يهودي مهمة التحكيم فيها، فيما احتضنت مدرجات الملعب جمهورًا واسعًا من المسلمين والمسيحيين. وبغض النظر عن النتيجة، فقد شكّلت هذه المباراة رسالة إنسانية راقية تجسد الحوار والتسامح.
ومع ذلك، لم تخلُ الفعاليات الرياضية، في كثير من الأحيان، من انحرافات ومظاهر من العنف والشغب، جعلتها تتحول إلى ما يشبه منصات لتصريف سلوكات مشينة، وإلى لحظات لتصريف مواقف عنصرية ومتطرفة، بفعل الشحن الإعلامي الذي تقع فيه مجموعة من وسائل الإعلام، التي تتبنى مصطلحات وتعابير عسكرية، كالهجوم، والمعسكر التدريبي، والانتقام، والإصابة، والخطط الاستراتيجية، والمواجهة المصيرية…، ما يوحي للمتلقي وكأن الأمر يتعلق بمواجهة عسكرية.
ففي كثير من اللقاءات الرياضية، تتعالى بعض الهتافات التي تشكل إهانة للاعبين من جنسيات وأقليات معينة، وهو ما يؤثر بشكل سلبي على نفسية اللاعبين وعلى مردودهم داخل الميادين، كما لا تخفى التأثيرات النفسية والاجتماعية التي تتمخض عن هذه السلوكات بالنسبة للجماهير.
وتتجلى مظاهر هذه السلوكات داخل الملاعب في شكل توجيه الشتائم والإهانات للطواقم الرياضية، من لاعبين وأطر فنية، بسبب العرق أو الدين أو الجنس، بغية التقليل من معنويات الخصوم. كما يمكن أيضًا لإدارة الفرق أن تسقط في هذه الانحرافات، بعدم تمكين الكفاءات الرياضية من الأقليات من الاستئثار بمواقع ريادية داخل إدارة الفرق الفنية والتقنية أو المشاركة في المنافسات الرياضية.
ويمكن الإشارة، في هذا السياق، إلى الإساءات العنصرية المتعددة التي لحقت بلاعب فريق “ريال مدريد”، “فينيسيوس جونيور”، قبل أن يخوض مبادرات عديدة وجهودًا حثيثة لوقف هذه المظاهر، ما نتج عنه توقيف عدد من الضالعين في هذه الممارسات بموجب أحكام قضائية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
