تتجه سوريا لإعادة تشكيل سوق الصرف عبر إطلاق نموذج جديد يقوم على التداول الحقيقي للعملات الأجنبية، بدلاً من آليات التسعير المركزي، في خطوة يقول حاكم المصرف المركزي عبد القادر الحصرية إنها تهدف إلى بناء سوق "يخدم الاقتصاد لا المضاربين".
الحصرية أوضح في مقابلة مع "الشرق" أن ما يجري العمل عليه ليس مجرد "منصة" إلكترونية، بل "سوق فعلية" تضم أطرافاً فاعلة تشمل المصارف وشركات الصرافة والمستوردين والمصدرين، يتم فيها تحديد السعر وفق العرض والطلب، تحت إشراف مصرف سورية المركزي وليس عبر تسعير مباشر منه.
كما أضاف أن هذه المقاربة تمثل تحولاً عن السياسات السابقة التي كان فيها المركزي يحدد سعر الصرف ويوجه السوق نحوه، ما أدى في كثير من الأحيان إلى "تشوهات، خاصة مع استمرار الاستيراد بأسعار غير واقعية، وهو ما يفاقم العجز التجاري ويخلق اختلالات هيكلية" على حد قوله.
وأضاف: "نحن نبني سوق الصرف من جديد، وفقاً لأسس السوق هذا بحيث يصبح لدينا سوق وسعر صرف يخدم الاقتصاد، وليس المضاربين أو الحكومة".
سوق يقودها المشاركون من المقرر أن يشارك في السوق ثلاثة أطراف رئيسية هي المصارف، وشركات الصرافة، والمستوردون والمصدرون، على أن يتم تشكيل لجنة استشارية تضم هذه الجهات إضافة إلى غرف التجارة والصناعة وخبير اقتصادي لمواكبة إطلاق السوق.
وستحدد الأسعار بشكل لحظي، انطلاقاً من سعر مرجعي أولي، قبل أن تتولى قوى العرض والطلب تعديله إذا لم يكن متوازناً، مشدداً على أن الهدف هو بناء "سوق صرف متوازن وعادل" ضمن استراتيجية أوسع للمصرف المركزي، بحيث تصبح هذه السوق أداة أساسية في السياسة النقدية والاقتصادية.
وأشار إلى أن إحدى أكبر ثلاث شركات عالمية ستساهم في دعم إنشاء السوق، دون الكشف عن اسمها. وكان الحصرية قد صرح في حديث سابق مع "الشرق" اعتزامه إطلاق هذه المنصة وبأنها كانت متوقفة على اختيار شريك دولي، دون الإعلان عن اسم الشريك.
إدراج الذهب وضبط الامتثال يتضمن النموذج الجديد إدراج الذهب ضمن السوق، وهو ما أرجعه الحصرية إلى اعتباره جزءاً من الاحتياطيات الوطنية، إضافة إلى تنظيم دخوله وخروجه بموجب قانون صدر في 2023، ما يستدعي تسعيره وفق معايير دولية.
طالع أيضاً.. حاكم مصرف سورية: احتياطي الذهب يغطي الليرة الجديدة بالكامل
وأشار إلى أن المشاركة في السوق ستخضع لضوابط صارمة تتعلق بمكافحة غسل الأموال والامتثال، مع توجه لمنح شركات الصرافة التراخيص النهائية لتأهيلها للانضمام، في إطار تنظيم القطاع وتقليص الطابع غير الرسمي.
استعادة العلاقات المصرفية يرى الحصرية أن هذه الخطوة تمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء علاقات المراسلة المصرفية مع الخارج، حيث تركز البنوك الدولية بشكل أساسي على بيئة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg
