تتصاعد في السنوات الأخيرة ظاهرة الاعتماد على التقسيط كوسيلة رئيسة للشراء، غير أن ما يُسوَّق تحت مسمى «التقسيط المريح» يخفي وراءه واقعًا ماليًا أكثر تعقيدًا.
الحقيقة المباشرة التي لا يتم الترويج لها بوضوح أن هذا النوع من الشراء لا يمثل راحة حقيقية. بل هو التزام طويل الأجل يبدأ خفيفًا وينتهي بثقل متراكم. فالإعلانات التجارية تركز على الدفع الجزئي الآن وتأجيل الباقي، لكنها تتجاهل الأثر الممتد على الاستقرار المالي للفرد.
وبحسب تقارير نشرتها مجلة «فورتشن» فإن نماذج «اشترِ الآن وادفع لاحقًا» أصبحت من أبرز أدوات تحفيز الاستهلاك. لا سيما في ظل سهولة الوصول إليها وانتشارها عبر المنصات الرقمية. غير أن هذه النماذج، رغم جاذبيتها الظاهرية، تسهم في زيادة معدلات الديون الشخصية، وتضع الأفراد أمام التزامات شهرية قد تمتد لسنوات دون تخطيط مالي كافٍ.
وتؤكد البيانات الاقتصادية أن العديد من المستهلكين ينجذبون إلى فكرة الأقساط الصغيرة دون النظر إلى القيمة الإجمالية المدفوعة على المدى الطويل. هذه الفجوة بين الإدراك اللحظي والتكلفة الفعلية تمثل أحد أبرز أسباب الوقوع في ضغوط مالية متراكمة. خاصة عندما تتعدد الالتزامات وتتداخل مع نفقات الحياة الأساسية.
إغراء البداية
تبدأ رحلة التقسيط بعروض مغرية تعتمد على عبارات مثل: «ادفع مبلغ بسيط الآن» أو «بدون مقدم وبدون فوائد». هذه الرسائل التسويقية تصاغ بعناية لتقليل الشعور بثقل القرار، لكنها لا تعكس الصورة الكاملة للالتزام المستقبلي. فبمجرد إتمام عملية الشراء يتحول هذا القرار إلى التزام شهري ثابت لا يمكن تجاهله.
ومع مرور الوقت يكتشف المستهلك أن القسط الذي بدا بسيطًا في البداية أصبح جزءًا من ميزانيته الشهرية، يزاحم الاحتياجات الأساسية. في هذه المرحلة يتحول الشعور المؤقت بالراحة إلى ضغط دائم، خاصة إذا تزامن مع أي تغير في الدخل أو ظروف العمل.
والأخطر من ذلك أن تكرار هذه السلوكيات يؤدي إلى تراكم الأقساط؛ ما يجعل الدخل الشهري مستهلكًا مسبقًا قبل الحصول عليه. وهنا يفقد الفرد قدرته على التحكم في قراراته المالية. ويصبح مقيدًا بالتزامات لا يمكن تأجيلها أو التراجع عنها.
الاستهلاك غير الضروري
تشير أنماط الإنفاق إلى أن نسبة كبيرة من عمليات التقسيط لا تتعلق باحتياجات أساسية، بل برغبات استهلاكية يمكن تأجيلها أو الاستغناء عنها. ومن أبرز هذه المشتريات: الهواتف الحديثة، أو الشاشات الأكبر، أو السيارات التي تتجاوز القدرة المالية الفعلية للفرد.
هذا النوع من القرارات يعكس غياب التوازن بين الدخل والإنفاق؛ حيث يتم تفضيل الإشباع الفوري على الاستقرار طويل الأجل. ومع تكرار هذه السلوكيات تتحول الأقساط إلى عبء يحد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة رواد الأعمال
