أحلام التطلعات الحكومية لتطوير القطاع العام والتحديات المؤسسية

أحلام التطلعات الحكومية لتطوير القطاع العام والتحديات المؤسسية جو 24 :

كتب د. محمد أبو غزله -

لم يخل أي توجيه ملكي للحكومات المتعاقبة من التأكيد على ضرورة تحديث القطاع العام في الأردن، بل ازداد هذا التوجه رسوخا مع إطلاق الرؤية الاقتصادية 2033، التي أفردت أحد محاورها الثلاثة الرئيسة للتحديث الإداري، بوصفه ركيزة أساسية من ركائز الإصلاح الوطني إلى جانب الإصلاحين الاقتصادي والسياسي،وقد جاء التوجيه الملكي، وبشكل مباشر من جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، ليعالج إحدى أبرز المشكلات المزمنة في الجهاز الإداري الأردني، والمتمثلة في ضعف الكفاءة الحكومية وتراجع مستوى الخدمات العامة.

وعلى الرغم من أن هذا المحور يبدو في الظاهر طموحا ومتسقا مع الرؤية المستقبلية للأردن، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في ترجمة هذه التوجيهات إلى تطبيق فعلي للخطط المعدة؛ إذ إن المشكلة في الأردن ليست في غياب الخطط نفسها، بل في الفجوة الكبيرة بين من يخطط ومن ينفذ، وهذه الفجوة ناتجة إما جهل أو رغبة السياسيين والمخططين في تجاهل الواقع الفعلي للمؤسسات وعملياتها، وواقع العاملين فيها، ولا يأبهون بالمتغيرات التي تؤثر على نجاح الخطط، ولعل السبب الأهم هو من وجهة نظري أن من يسند إليه رسم السياسات وتخاذ القرارات والتخطيط منفصلين عن الواقع الحقيقي لهذا القطاع.

الجميع يدرك أن التوجيهات الملكية لتطوير القطاع العام تنطلق من إرادة حقيقية لتحسين جودة الخدمات، وتعزيز القدرات البشرية، والارتقاء بكفاءة الأداء المؤسسي. غير أن التجارب المتراكمة في إعادة الهيكلة والتطوير تكشف عن إخفاق متكرر في ترجمة هذه التوجيهات إلى نتائج ملموسة، ويبرز في هذا السياق ما جرى مؤخرا من تغيير اسم معهد الإدارة العامة، الذي تأسس عام 1968 ،وكان منارة لإعداد قيادات أسهمت في ترسيخ صورة الأردن إقليميا ودوليا في مجال تمكين الموارد البشرية، قبل أن يستبدل في مشهد مفاجئ بإنشاء أكاديمية حكومية تحمل اسما براقا و ويشرف عليها مجلسا طوباويون يخفي خلفه ذات الإشكاليات البنيوية للمؤسسات التي تم تفريخها او تغيير مسميتاها كما حدث في وزارة التربية والتعليم وتشكيل مجلسها الطوباوي أيضا .

فعلى الرغم من جاذبية المسميات وحداثة الطرح والاختيار لبعض أصحاب الترف السياسي إلا الأكاديمية ستكون مرشحة لمواجهة ذات التحديات التي واجهت غيرها، خاصة في ظل التداخل والتشابك بين أدوار المؤسسات المعنية بالتحديث كما أن واقع التجربة الأردنية تاريخيا في توظيف مصطلحات إعادة الهيكلة والتحديث الحكومي وتطوير التشريعات والحوكمة، لم ينعكس على الكفاءة الحقيقية للعمل الحكومي ولا على جودة الخدمات المقدمة، وتظهر التجارب التطويرية والمبادرات التي تتضمنها الخطط والبرامج التنفيذية للحكومات المتعاقبة والتي تعلن باستمرار، أن جلها يهدف إلى تفريخ مؤسسات للتنفيعات، أو بهدف تدمير قيادات ناجحة واستبدالها ببدائل أقل كفاءة، أو التخلص من مؤسسات ناجحة تكشف ضعف غيرها، ولم تهدف يوما كما يروج إلى استقطاب الكفاءات وتطوير القيادات الحكومية، وتعزيز الشفافية، وفصل المسؤوليات والصلاحيات داخل المؤسسات الحكومية بل إن مبررات إعادة الهيكلة أو الإنشاء تأتي بعكس ما يتم تطبيقه، حيث تتم التعيينات بعيدا عن الكفاءة، وتستند إلى المحسوبية والواسطة والمصالح المتبادلة، في ظل تدني بل غياب الرقابة والمساءلة والمحاسبة داخل الأجهزة الحكومية وعلى مختلف المستويات والمرجعيات.

لا أحد يشكك أو ينكر بأن القطاع العام في الأردن يحتاج إلى إصلاح إداري جذري يطال غالبية مفاصله، لكن الإصلاح الحقيقي يجب أن يركز على توحيد الجهود بين المؤسسات المعنية، وتوضيح اختصاصات كل جهة وليس بانشاء اجسام تنظيمية فقط ففي الوقت الذي تهدف فيه الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية إلى تطوير مهارات القيادات، يبرز التساؤل: أين التنسيق بينها وبين الجهات الأخرى المعنية بممارسة نفس المهام والتي ستعمل كل منها بمعزل عن الأخرى والتي ستؤدي إلى نتائج متباينة وغير مترابطة، فوزارة تطوير القطاع العام تركز على إعادة هيكلة المؤسسات وتحسين الهياكل التنظيمية، بينما تركز الأكاديمية على تدريب القيادات ورفع كفاءة الأداء، وأيضا وهو ما يؤدي إلى تضارب الجهود بدل توحيدها في مسار واحد يحقق أهداف التحديث، وأيضا التداخل مع مهام الوزارات والمؤسسات الأخرى المعنية بالإصلاح الإداري، مثل هيئة الخدمة والإدارة العامة، وهيئة تنمية وتطوير المهارات المهنية والتقنية، ووزارة التنمية البشرية والتربية والتعليم في الاعداد الجامعي، والمركز الوطني لتنمية الموارد البشرية، وإلا ما الهدف من إنشاء الأكاديمية اذا لم تعالج مسألة تداخل المهام الأدوار والمسؤوليات والصلاحيات ؟

وعليه، فإن إنشاء الأكاديمية يثير تساؤلات مشروعة حول جدواها في ظل وجود مؤسسات قائمة تؤدي أدوارًا متشابهة، وما إذا كان الهدف الحقيقي.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ 11 ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 23 دقيقة
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 6 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 5 ساعات
خبرني منذ 11 ساعة
قناة المملكة منذ 21 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 5 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 4 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 8 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 8 ساعات